من منا المصاب؟ - أحمد علي سليمان

لم يَكذب السمعُ ما لاقى ولا البصرُ
مَن المصابُ؟ ومَن أودت به الغيَرُ؟

مَن الذى جندل البلاءُ خاطره
لمّا أتاه - من الحليلة - الخبر؟

مَن الذي نفسه - في مقتل - طعنتْ
وأصبحتْ - لأريج الصبر - تفتقر؟

مَن الذي قلبُه الأشجانُ تغمرُه
وبات ضيفاً على فؤاده الخَوَر؟

مَن الذي ذبلتْ حزناً مشاعرُه
وفرّ منها صدى الحبور ، والسمر؟

مَن الذي بلغتْ بلواه ذروتها
حتى غدا - في لظى البلواء - يستعر؟

مَن الذي ثاوياً عيناه قد هطلتْ
والدمعُ فوق جوى المصاب ينهمر؟

مَن الذي ألمُ البكاء كبله
والصوتُ بُحَّ ، ونور العين يندثر؟

مَن الذي عاين الصبي في دمه
وبالدموع له يرثي ويعتذر؟

مَن الذي حمَل الأشلاء دامية
مثل الذبيحة بالساطور تنشطر؟

مَن الذي سأل الطبيب في ولهٍ
عن الصبي وما قد خطه القدر؟

مَن الذي كان هذا الطفلُ عالمَه
وإنه الشمسُ في الحياة والقمر؟

طرحتُ أسئلتي ، فمَن يجيب إذن؟
وإنني - رغم ما عايشتُ - منتظر

جئنا نعزي ، فما سالت مدامعُنا
والدمعُ - في مثل هذي الحال - ينحدر

فالوالدان ثباتٌ يعتلي ثقة
وقلب كل بدا كأنه حجر

يُسليان ضيوف البيت دون أسي
وفي كلامهما التحذير والعِبر

ويضحكان بلا حزن ولا ضجر
ماذا يفيد الجوى والحزن والضجر؟

في سهرةٍ سامرُ الأضياف موعدُها
والابتسامة في الوجوه تزدهر

قد استحيتُ من النكات تغمرُها
وفي الثنايا أمور العيش والسيَر

فلم تكن تلك - في الميزان - تعزية
إذ ليس فيها جوىً بالدمع معتصر

فهل أب لم ينل منه رحيل فتىً؟
أم إنه - بثبات النفس - مصطبر؟

وزوجُه لم تذب وجداً عزيمتها
لكنها - بثبات القلب - تفتخر

فهل رحيل الفتى لم يُرْدِ قوّتها؟
أم أن بائسة بالبأس تنتصر؟

سبحانَ ربك في البلاء يُقدِرنا
إن المليك - على ما قلتُ - مقتدر

© 2024 - موقع الشعر