من خدعنا بالله انخدعنا له - أحمد علي سليمان

أراك جئت - بما أعلنته - زورا
وبت بالغشّ والخِداع مشهورا

وعنك حاججتُ كل الناس مُجتهداً
وسُقتُ عذراً ، وإيضاحاً ، وتفسيرا

وعنك جادلتُ مَن خلتْ أدلتهم
مِن المطاعن ، تُخفي الحق والنورا

وفيك خاصمتُ مَن باعوا مودّتنا
وما استشرتُ كأني أمقتُ الشورى

وفيك قاطعتُ مَن هانت محبتهم
لمّا قصصتُ عن القوم الأساطيرا

أتخدعُ الناسَ باسم الله مُتخذاً
نصّ الكتاب تُماري فيه تنظيرا؟

وتستعينُ بما أوتيت من جدل
به تُغيّرُ وجهَ الحق تغييرا؟

وتستهينُ بآي الذكر ، تحسبُها
قد تحتوي - للذي تأتيه - تبريرا؟

أتجعلُ الذكر - للتدليس - قنطرة؟
أسأت يا صاح تصريفاً وتقديرا

وكنتُ آملُ أن تنداحَ غائلة
أو أن أمَرّر ما دَلستَ تمريرا

تعي (الكتابَ) ، وبين الناس تقرأهُ
وفيه أوتيت يا هذا مزاميرا

ترجّع الآيَ تلو الآي مُحترفاً
وكم تزيدُ رؤوسَ الآي تحبيرا

وللمقامات في التجويد حِصتها
وللأداء صُوىً يعرو التباشيرا

وللتناغم أصداءٌ ودندنة
وإنّ رجْع الصدى يُشجي الأساريرا

وللتغني بنطق الآي رقته
تثيرُ مِن حُسنها الفيّاض جُمهورا

فهل عقلت الذي تتلوه في ملأ؟
أم كان ذلك في دنيا الورى زورا؟

ألم يُجاوز - إلى التطبيق - ترقوة
حتى تعيش - بما تتلوه - مسرورا؟

كفاك هزلاً وتمثيلاً وسفسطة
كفاك - بالناس والأهلين - تغريرا

إن كنت تخدعُنا بما تقول به
فلم يعدْ غِشك المفضوحُ مستورا

لا يفلحُ الغِش مهما احتالَ صاحبُه
حتماً يُتبّرُه الجبّارُ تتبيرا

© 2024 - موقع الشعر