فأين تذهبون؟ - أحمد علي سليمان

حَكمَ القضاءُ ، وليس من إنصافِ
وبدون إبرام ولا استئنافِ

قد برّأ القانونُ أخطر سارق
ليكدّس الأموالَ بالأضعاف

إذ ليس يحمي قط أي مغفل
يبكي المصابَ بمدمع ذارف

والحق ضاع ، وخاب شاكٍ أحمقٌ
أمسى يصارع صولة الإجحاف

والمالُ أصبحَ في يمين من اعتدى
وذووه قد شربوا نقيعَ زعاف

وغدا فقيراً مَن تمرّغ في الغنى
وقد اغتنى بالحيلة الإسكافي

أين الملايين التي هي سِتة؟
أمست تعَد اليوم بالآلاف

ضاعت سُدى حتى تُمتّع سارقاً
في القصر يَرفلُ في بساط سُلاف

يختال في زهو الملوك معظماً
ويعجُ قصر النذل بالأضياف

مجدٌ بأموال الغفاة مُشيدٌ
والخادمون قوادمٌ وخوافي

وأناقة مسروقة مغصوبة
وتنعُّمٌ مترفعُ الأوصاف

وتجملٌ - في الناس - راجت سُوقه
وتطاولٌ متخرصُ الأهداف

والناسُ قد خدعوا بمظهر من طغى
إذ إنه لم يُبدِ مِن إسفاف

بل ساق من تدشينه ما شدهم
وخطا على درب الحلال الضافي

وأتى عليهم مُكْرماً متفضلاً
وكأنه من عِلية الأشراف

والمالُ مسروقٌ بأخبثِ حِيلةٍ
وفؤادُ سارقه قريرٌ صاف

وقد استحلّ دراهماً أصحابُها
كم كابدوا من ذل الاستضعاف

جاعوا ليدّخروا ، وعضّهم الظما
والعيشُ قاسى مِن لهيب كَفاف

واخشوشنوا في العيش رغم يساره
وبيوتهم كانت قديم طِراف

وتمرّغوا في الضنك حتى نالهم
بمَراره ، والحالُ ليس بخاف

يا سارقاً عمّتْ فضيحته الدنا
طولاً وعرضاً ، ثم بوح قوافي

وكذاك نشراً في الجرائد كاشفاً
ما قد أتيت بنبرة استعطاف

وحكاية عبر الأثير مريرة
يرثي لها عزم الفؤاد الجافي

لكنّ مثلك لا يبالي لحظة
بفضائح تبقيك دون عفاف

هل مثل هذا جائز في شرعنا؟
أأجازه يوماً هُدى الأسلاف؟

أين الذهابُ من العقوبة أبرمتْ؟
وعقابُ ربك يا مُغفل كاف

أملاك حتى قد غررت بمُهلةٍ
فاذكرْ دياجر عاطر الألفاف

واذكر ظلام القبرَ يوم تزورُهُ
واذكرْ قضاء الله بالإنصاف

وبكل مَن ظلموا اعتبرْ يا غافلاً
إن اعتبارَك - مِن مصيرك - شاف

© 2024 - موقع الشعر