صدقة جارية! (الزوجة الفيلبينية) - أحمد علي سليمان

لم يكنْ - من أجل الدنانير - حُبّي
بل صدقتُ - في الحب - من كل قلبي

خيرُ زوج أهدانيَ الجودَ سَمتاً
ثم أهدى نفسي هداية ربي

كان عَوناً - على الشدائد - نالت
من حياتي ، والصدعُ تاق لرأب

كان نبراساً في حَنادس عيشي
باجتهادٍ أضاء ذاتي ودربي

كان زوجاً عَفاً ، وخِلاً وفياً
رغم أنْ لم يحيا الحياة بقربي

كان مقداماً ، لا يخاف المنايا
مُكثراً من: يا ربنا ، أنت حسبي

كان عدلاً في كل شيءٍ وشأن
والتحلي - بالعدل - من خير دأب

عاش يُعطي الفقير خير العطايا
باحترام من بعد عطفٍ وحَدْب

جاء داري مستعففاً في وقار
واليقينُ يحدوهُ من كل صوب

باذلاً ألوان الخيور احتساباً
والهدايا من كل صِنفٍ وضرب

ناصحاً للأقوام يرجو هداهم
بعدما هم قد عشموه بقرب

خاطباً ود الأهل يرجو رضاهم
حائزاً حب الأهل من بعد حبي

أوغلوا - في الشروط - شرقاً وغرباً
لم يسلْ - في شرق - يلوذ بغرب

والقيودُ تترى ، وذا لا يُبالي
ليس شيْءٌ - على الهُمام - بصعب

أخرس الكل – بالقبول - اتقاءً
لبلايا يسوقها كل خِب

واشتراني مِن حَيْرتي وعذابي
مِن عشير يبيعني دون ريب

ليس لي رأيٌ ، بل ولا القول قولي
غير قولي: وافقتُ يا كل صحبي

قد قبلتُ الضيف الكريمَ حليلاً
لا أرى - في أخلاقه - أي عيب

زوِّجوه تُمسوا عِزازاً كِراماً
وتعيشوا - في الدار - أعرق حزب

ثم كان الزواج من خير زوج
مَن تخطى – ببذله - كل صعب

عشتُ أحلى أيام عمري ، وكنا
خيرَ زوجين عن تراض وحب

خصّني بالتقدير – منه - احتراماً
رغم طيشي ما بين شدٍ وجذب

فارقُ السن لم يقُدني لسُوآى
لم أعَيّره ذات يوم بشيب

ثم ولى - عن عالمي - مستجيباً
أمر ربي ، وقال: قضّيتُ نحبي

ثم كان الإرث الذي هو حقي
لم ينله - من أهله - أي غصب

حيث كانوا أهلاً ، كما كان أهلاً
إذ رأيت الأقوام من خير عُرْب

ناولوني الأموال عن طيب نفس
دون كدٍ حصّلتُ أطيب كسب

ثم عدتُ - إلى بلادي - سِراعاً
وإذا بي أصْلى بأشرس حرب

حيث غالت هذي الريالاتُ قومي
حيث حاموا حولي جميعاً كسرب

قلتُ: كلا ، مالي عليكم حرامٌ
خففوا لومي ، واحتقاري ، وعُتبي

سوف أبني داراً لتحفيظ قرآ
ني ، وأبني داراً لأيتام شعبي

وعلى الدارين اسمُ زوجي كشمس
أشرقتْ لا يطالها أي حجب

إن هذا رد الجميل لبعلي
رب فاقبلْ بذلي وسعيي وتوبي

© 2024 - موقع الشعر