بلادي بلادي - أحمد علي سليمان

ألا يا بلادي اهنئي واسلمي
سيفديك - عند الدواهي - دمي

وعهداً سأمضي إلى الله لا
أخاف الورى ، أو أغطي فمي

فما الزيف بعد الذي لي بدا
وليست مدائننا تنتمي

وسيفي جلا النوم عن غمده
وما عاد بالمفتري يحتمي

ومن أي شيء يكون الحيا
أيا سيف قل لي ، ولا تندم

ورب الورى لن أكون الذي
يبيع الفراديس بالأعدم

فلستُ الذي يعتريه الهوى
ولا يخدَعَنّي سنا الأنجُم

ولستُ الذي يرعوي للخنا
وما كنتُ يوماً له أرتمي

ولو قلتُ آهٍ فلي إخوة
لنا الله إنا به نستمي

******************
******************

ومهما أراني غريبَ الحِمى
فيوماً تُرى دعوتي في العلاءْ

أتى الدينُ - في غربةٍ - والهُدى
ويمضي غريباً ورب السماء

ومهما ضللتم أيا قومنا
فليس يُضير التقى الانزواء

ومهما عبدتم هنا من هوىً
فيوماً يموت الهوى والعَداء

فيا قوم لا تعبدوا من إذا
تنادون ليس يلبي النداء

وأعرافكم هذه يا ترى
تعيد الجمال وتعلي البناء؟

أم الجهل حلى لكم صُنعكم؟
وتفني الجهالاتُ صرحَ الولاء

جهلتم ، وضيعتمُ هديكم
ومزقتمُ بالجحود اللواء

وضللتمونا بتهويلكم
وأفقدتمونا أريج النماء

وأغمضتمُ الطرف يا قوم عن
جهاد ، وخِفتم وقوعَ البلاء

وأغضبتمُ كل من جاهدوا
فأرضيتموهم ببعض الحُداء

وأشجاكمُ عاركم واللظى
فكيف التمني؟ وكيف الرجاء؟

عبدتم تقاليدكم والهوى
وأسلمتمُ دينكم للغثاء

ومن أخلصوا ناشدوا في الورى
جهاداً ، فهاج وماج الهباء

*****************
*****************

وقدسُ الهُدى كم رجتْ في البطاحْ
رجالاً وعوناً وبعض السلاحْ

وطِباً ومالاً وجنداً تذودْ
ولكنْ تعامَوْا لهيب الصياح

وقالوا: سندعو لها جهدنا
ونستنكر الإحتلال الصراح

فهل ينصر الله من قد بغى
وأطلق - للموبقات - السراح؟

وشتان بين الهُدى والهوى
وشتان بين النما والجراح

ومادام تخشَوْن أعداءكم
ومادام تزوى معاني الكفاح

ومادام في الهزل مجهودُكم
ومادام عهرٌ ودُعرٌ وراح

ومادام ظلمٌ يُغشي الدنا
فحتماً يسود الضلال البواح

وحتماً يكون التردي هنا
وحتماً تسود الخطوبُ الصحاح

سُعار الغواني بدار الشقا
وأخلاقكم في مهب الرياح

تعادون بالفن رب السما
وكل الحرام لكم مستباخ

وسادت بذلك أمراضكم
فقلتم نجدّد في الانفتاح

وفِتيانكم في هجير الخنا
وقد تشربون الغرام القراح

وكبشُ الجريمة من قال لا
ومن قال: إي فنراه استراح

يرى في السقوط العُلا والتقى
تردّى وجافى مِهاد الصلاح

شبابٌ تغذى بإفلاسهم
بخمر وهزل وغِيدٍ مِلاح

إذا جفتِ الكأسُ صبّ الأسى
وحتى خيوط انبلاج الصباح

مع الدعر والفسق بعد الغِنا
كأني به قد أحب النواح

وليس الذي يأخذ الدرس من
متاهات لهو تعوق النجاح

ولكنه قد أضاع العُرى
وأودى بما يرتجيه الكُساح

وزالت بطولاته ، وانمحتْ
مروآته في الدجى بارتياح

وناح الهزالُ على عزمه
وأيد كل ضلال متاح

******************
******************

بلادي أيا طفلة في العُباب
تحاول أن تتخطى الصعابْ

أيا طفلتي قد طوينا الكرى
أبوك هنا كان لا ، لا يهاب

وداري لما نالني تشتكي
وأهل الوفاء نأوْا في الحجاب

توارَوْا جميعاً بوديانهم
وقالوا: كفانا حروب الخراب

وطفلي على راحتي صامتٌ
يبيتُ اللياليْ بوهم السراب

ويطوي هنا الموتُ آهاتنا
وجبن البطولات خلف السحاب

ويهتز صوتي بعذب الدعا
أحار المحاريبَ فصلُ الخطاب

ويعلو الصراخ الذي ناره
شكتْ ، وانضوى وهْجها في الضباب

وهزتْ كياني أناشيده
أيهذي؟ أيطوى هنا في اغتراب؟

أنين الثكالى برى أعظمي
وغشى ضميري دمارُ الشباب

ضياع النبالات أجرى دمي
وأضنى شعوري غياب الجواب

جواب السؤال الذي في فمي
أيروى الشباب بكأس العذاب؟

شباب الأغاني أيعلو إذن؟
أيبرأ من أمسياتٍ عِذاب؟

شبابٌ يرى في الفسوق العُلا
أيسمو كذا من يُجيد السباب؟

شبابٌ بأميّةٍ يهتدي
شبابٌ تردى بهجر الكتاب

بإفلاسه ضاع في أهله
وغاصت به - في الجحود - الشعاب

وما عاد يدري الهُدى المرتجى
وللدنيويات قاد انقلاب

******************
******************

أيا صحبتي خبت من خاوية
وقد سادتِ الأنفسُ الطاغية

وباتت سيوف الردى تجتني
رقاب الورى باليد اللاهية

وظلت يهود لها ترتجي
فباتت وهاد العِدا دامية

وإن ترتضوا الذل لن تفلحوا
وأفكاركم هذه خاوية

وإن تقبلوا العار لن تنصروا
وروحي لأفكاركم قالية

ولستم رفاقي إذا هنتمُ
ونفسي ستغدو بكم بالية

فما قيمة العيش في ذلةٍ؟
وتسمو بنا الروح لو سامية

وما الموت إلا كتابٌ على
جميع الورى ، وله غاشية

وتدري فناءَ النفوس الورى
وتعرف دنياها الفانية

وكيف احتواء القلوب الصفا
وعن كل رجس هي الواعية؟

وتصغي إلى الزور أرواحكم
وفي الران أكبادُكم واهية

******************
******************

ألا يا فتاتي سئمتُ الخداعْ
ومن أجل هديي هجرتُ الضِياعْ

وحبي لربي أحال الدجى
ضياء تجلى يفوق الخداع

وعشق العذارى يُميت النهى
إذا المرء أعماه زيف القناع

وحب تخطى حدود الهدى
أودّعه ، ذاك أحلى وداع

فسُحقاً لحب يُميت الحيا
يُذيق النفوس العمى والضياع

وصمتُ العمى صاح في مهجتي
أما زلت تهذي بهذي القِلاع؟

أترضى نقيع المخازي بها
وحرب المليك بغير التياع؟

وتحيا بعشق لمحبوبة
تبيع الذي قط ليس يُباع

تبيع الضمير وإخلاصها
وتشري به بعض سِقط المتاع

وتأتي تماري أيا من غوى
وسرعان ما يعتريك النزاع

يميناً سيُرديك ما تدّعي
ويذبلُ في شفتيك الشعاع

******************
******************

أيا قومنا كفكفوا دمعكم
وقوموا انظروا في الورى شأنكم

وكفوا عن الغي ، عن هزلكم
وعن الاحتفالات ، عن زيفكم

وتوبوا إلى الله لا تهزموا
كفى ما مضى ، راجعوا سيركم

فحب الطواغيت شج العُرَى
عن التيه كفوا ، وعن يأسكم

إذا الغرب قال سمعتم ، ولو
تردونه يكُ خيراً لكم

ألا صدقوني سيمضي الرخا
ويوماً يموت صدى جُبنكم

فلا تستكينوا لما نالكم
وإن تستجيبوا فذا نصركم

******************
******************

ألا يا ديار الأسى والإحنْ
ويا موئل الصامد الممتحنْ

فدا الهَدْي روحي وأرضي إذن
وأهلي ومالي أقلُ ثمن

وأسعى بصيراً إلى غايةٍ
لآخرةٍ ليس فيها محن

وأخزى جبيني هنا عثرتي
وتعطيل شرعي يزيد الشجن

وبالأمس كانت لنا صولة
وبأسٌ يُزيّن أغلى وطن

فهلا أعدنا عتيق العُرَى؟
وهلا استعدنا رطيب المِنن؟

ألا إننا اليوم في ذلةٍ
وداري على الجرح هذا تئن

ألا يا بلادي اصمدي ، واصبري
فلسنا ننال العُلا بالتمن

ولكنْ بنصر مجيد اللوا
من الله يأتي إلى المطمئن

ويُهزم حقاً مَن غاص في
متاهات قفر عقيم عفن

لكِ الله أرضي وديني كذا
إذا المخلصون انتهوْا للفتن

وعاش الجميعُ دُجى فتنةٍ
ودكّ العُرَى مِنجنيقُ الوَهَن

******************
******************

بلادي وصمت العقابيل في
دروبي تخطى حدود الأدبْ

على دارنا راح يبكي الصدى
ويفني بهول قلاع الأرب

ولكن فِراري إلى أين هو؟
وما عاد تجدي رياضُ الكتب

فكيف احتمالي وقوع الأسى
وهدم الديار وهتك الحجب؟

وكيف اصطباري على من بغى؟
وإن التقيَ هنا يغترب

وفيض الدموع التي شاركت
فؤادي الهموم به يلتهب

وأبكي المُسَجّى فؤادي الذي
على المخلصين انكوى وانشعب

وقد أصبحوا فِرَقاً كلهم
وفي جهرةٍ باعدوا المُقترب

كما فرّطوا قبلُ في دارهم
وقالوا لنا: إن هذا كُتِب

ولم يكتفوا بالذي قد أتوْا
ويأنفُ ما فعلوه العرب

وباتوا ليوثاً على بعضهم
إلى أن نما أفعوانُ العطب

وبث السموم التي عنده
وأضحى الجميعُ بها يستطب

وضاعت بهم هكذا دارهم
وعمّت بقاعَ الديار الكُرب

******************
******************

بلادي بلادي ارقبي نصرتكْ
ستمضي الزحوف التي تعتركْ

ويمضي كذا كل زيف بدا
ويقوى هنا الواجفُ المرتبك

إذا كان بالحق مستمسكاً
يُقيم العقيدة ، ثم النسك

ويمتد إسلامنا في الورى
ويلتفُ زحفٌ بنا يشترك

يُعيد السلام الذي قد مضى
ويغدو إلى النصر لا يرتبك

ورب البرايا يرى سعينا
إليه اتجهنا بأرض تبك

لنا شرعة نبتغيها هنا
من الأرض تعلو لذات الحُبُك

أنادي بصوتٍ علا أبشري
أيا شرعتي قد دنا موعدُك

فهذي الجيوش التي جُهزتْ
تحبُ الردى ، تبتغي رفعتك

******************
******************

وعودٌ كحفر برمل مَهينْ
فكل المخازي هنا تستبينْ

سنمضي ، سنغدو ، ولا خطوة
كأن المُضي انتهى والقرين

سنزجي الصفوف التي حطمتْ
نفاياتكم – تلك – يا عابثين

وأوضاعُكم هذه لن ترى
وبعد الرزايا يكون الحنين

******************
******************

ألا إننا نبتغي الكوثرا
وغيرَ الهداية لسنا نرى

نتوق إلى الحق في عزةٍ
وننشر هدياً بكل القرى

ونسعى جميعاً لنيل العُلا
وننشد - في مبتغانا - الذرى

كؤوسَ الردى لملمي مَن طغى
وعودي به عودة القهقرى

هشيمَ الجهالات لا تبتسمْ
سيُردي المهيمن مَن ذا افترى

وعهداً إلى النور في عزةٍ
أتأتي اليواقيت بعد الكرى؟

فوالله لا ، لن يعود الهُدى
بغير الحروب التي تشترى

نعم نشتريها ببيع الهوى
هوى العيش أودى بكل الورى

وخيرٌ لمن ذاق طعم الأسى
تخطيه عيشاً بنوم سرى

وكم صِحتُ يا ناسُ نبغي القنا
ألا إن - في الحرب - للعنبرا

******************
******************

وجمعي هنا وافرٌ ذلهُ
ويحيا يجاري كذا أهلهُ

بغير اعتبار ولا قيمةٍ
أتى يدّعي أننا نسله

ويزهو حِيالي نسيمُ الندى
إذ الشعب يعطي المنايا ابنه

معاذ الوفا يا جموعَ الأسى
إذِ القِط لا يَخمشنْ إلفه

ولكنكم رغم إسلامنا
فجرتم ، وشوهتمُ حُسنه

يميناً ظلمتم بتعذيبكم
هُماماً حمى ربنا دينه

يميناً سجونُ الردى هذه
سيسحقها – في الدنا - عزمه

وأسيادكم وقتها لن ترى
رعاديدُ يحصدها سيفه

وعَودٌ إلى فجر أمس مضى
تلوّى بلدغ الدجى نوره

لظلم الرجالات فاض الأذى
وأورثنا الهم تخذيله

ولكنْ قضاء المليك انبرى
على الظلم يذبح من سنه

فسبحان ربك من عادل
يُجازي الكفور على كفره

******************
******************

عبيدَ الشياطين إنا لها
ليوثٌ بنى الحق أركانها

فهلا استمدتْ كتاباتكم
من العلم والحق أخبارها؟

مقالاتكم هذه يا ترى
أتجري المقاديرَ أسمالها؟

نفاياتكم هذه يا ترى
ألا تدركون هراءاتها؟

أو العرش يغري بأوضاعه
وتعمي الضمير نفاياتها؟

وأقوالكم هزلت كلها
فما حصلتْ سعر أوراقها

هراء يُغلفه زيفه
وأكذوبة منذ إصدارها

أكاذيبكم – تلك - مُستنقعٌ
وتؤذي الصراصير قيعانها

تحديكمُ سافرٌ في الورى
وأوضاعُكم دفّ إنتاجها

كذاك المجلاتُ فيها الخنا
على الهدم والهزل منهاجها

وتبدي لنا كل حوا بها
بكل الغواية عَوراتها

وتوحي لنا فسق إفلاسهم
مقالاتهم عبر ترياقها

وما من مقال يُعيد الحيا
ويزرع في الروح أخلاقها

فبئس المجلاتُ تزجي العمى
وتعطي الجهالة أصحابها

لقد مات - في الزيف - إنسانها
إذ الفسق أودى بأفلاكها

لكل السقوط ازدهتْ وانتشتْ
وبالتِبر زينتْ بلاهاتها

بها من صنوف الخنا والهوى
كذاك الأغاني وألحانها

وفنانة ضجَّ منها الزنا
فراحت تؤله أهواءها

وبين الثنايا فنون الهوى
تدلت على الساح أهدابها

وراحت ترى العيش حضناً بدا
وباقي الخفايا بأستارها

وإن تعتبرْ ما تبدتْ لنا
يفوح اللظى من ثآليلها

وقالوا: فنونٌ ، فقلت: اخرسوا
وردوا على النفس شيطانها

على المنكبين تمطى الخنا
وناح العشيق على صدرها

على الوجنتين علت قبلة
وبوح العيون على جلدها

فثاروا: جهلتَ فقلتُ: اخسأوا
فيوماً تزجون في نارها

وفوق الغلاف كذا غادة
وقد سخِرتْ مِن هُدى ربها

وأخرى ب (ماريوتَ) رقصاتها
وأخرى تدلي لهم جيدها

وفي فتنةٍ عشت يا جمعنا
وأحزابكم أيدت عارها

وأشجاننا وزعتْ بيننا
كما تحتوي الدوحُ أغنامها

نأت راية الحق عن دارنا
وغنتْ غرابيبُ إبليسها

ويأتي الغواة يقولون: لا
لدين هو الحل في كربها

ولو قلت توحيدنا منتفٍ
وأوضاعنا طبّقوا غيرها

لقالوا: حياتك في سَكرةٍ
وأنت أسيرُ متاهاتها

ألا إنني عاتبٌ دائماً
وأسألُ داري وإنسانها

لصالح مَن فِتنة يا ترى
تعالت وقد فاضَ إشعالها؟

ونار كهذي تبيد الورى
لصالح مِن في الدنا وهجها؟

© 2024 - موقع الشعر