المكلومَة الصابرة! (أسماء بنت عميس) - أحمد علي سليمان

يا عينُ فابكِ لمَا بكتْ أسماءُ
فلقد مضتْ بسرورها البلواءُ

جَلّ المصابُ ، وأحكمتْ حلقاته
وطغى - على عين الحَصان - بكاء

والحزنُ خيّمَ ، والحياة تجهّمتْ
واستفحلتْ مَرثية كأداء

والكربُ أمسك في المصيبة مِعولاً
يَهوي به ، وتأصّلت أرزاء

والصبرُ عالجَ ما تصارعُ أيّمٌ
إن اصطبار فؤادها نعماء

لا شيء مثل الصبر يُبهجُ مُوجعاً
والصابرون على الأذى سُعداء

هو بلسمٌ لكَسيرةٍ مَكلومةٍ
نزلتْ بها البأساءُ والضراء

وكذلك الأبناءُ أزهم الجوى
وسقاهُمُ كأس الضنا الأعداء

وَجموا لمَا سمعوا وطال وجومُهم
فأبوهمُ غدَرتْ به الهيجاء

كم عاش يعرفه القتالُ غضنفراً
يغشى الوغى ويَجوسُ حيث يشاء

لا يرعوي لعدوّه مهما طغى
وله - إذا حميَ الوطيسُ - مَضاء

هو - في سبيل الله - جاد بنفسه
والروحُ - للدين الحنيف - فِداء

مستمسكاً بعُرَى العقيدة موقناً
أنّ الظهورَ أو المماتَ قضاء

واليومَ بشره النبي بجنةٍ
إذ عرضُها أرضٌ ربَتْ وسماء

وله جناحا طائر يغزو الفضا
وتشوقه - إما عَلا - الجوزاء

قد ضُرّجا بدمائه لوفائه
يا سعدَ كفٍ ضرّجته دماء

© 2024 - موقع الشعر