الغيث سر الحياة - أحمد علي سليمان

بالغيث تحيا البيدُ والبُلدانُ
وتعمّها الخيراتُ والعُمرانُ

والأرضُ تربو - بالجمال - حفاوة
وتبختراً ، وكأنها بُستان

وإذا النبات يهيجُ فوق ترابها
لنقول: هذا عسجدٌ وجُمان

والعدلُ مثلُ الغيث يعشقه الورى
فبه تُحقق عِزة وأمان

وبه يسودُ الحقُ في هذي الدنا
فليبتشرْ - بثوابه - السلطان

إذ إنه- بالعدل - أرسى حكمه
وأقامه ، فشدتْ به الأوطان

وأنا أقول حقيقة وتفاخراً
وبضاعتي الإخلاص والإحسان

أن الذي يشقى ليسعد شعبه
فعلى الإخاء عطاؤه برهان

هو لا ينامُ الليل ، بل هو ساهرٌ
وأنيسه - في ليله - القرآن

ويُغيث ملهوفاً ، وينصرُ مُبتلىً
ويُعينُ مُحتاجاً ، فذا مِعوان

ويرد حقاً ضاع مِن أصحابه
مِن بعد أن أودى به الطغيان

ويسدّ ديْناً عن مَدين غارم
والبنك – واأسفى - هو الديان

ويُعبّدُ الطرقَ التي ما عبّدتْ
من قبلُ ، إذ مرت بها الأزمان

ويحلّ آلافَ المشاكل لم تكن
لتحل لولا الواحد الرحمن

ومعونة من حاكم متفضل
في الجود ليس لمثله صنوان

هو أجزل الخير المُرجّى وافراً
فعلى الذي حاز العطا الشكران

ويعيش - بين الناس - يعلم حالهم
وإذا أتوْه فكله آذان

فالباب مفتوحٌ على مِصراعه
وكذلك الإيوانُ والديوان

يا ليت كل الناس تحذو حذوه
حتى يزولَ البغيُ والعدوان

ما الحكم إن لم يرع حق رعيةٍ؟
والحاكمُ العدلُ التقيُ يُعان

ووليّ أمر المسلمين يقودُهم
للخير لا غبنٌ ولا خسران

نفديه - بالأرواح - دون ترددٍ
وله الجميعُ - على الهُدى - أعوان

يا رب وفقه لنصرة ديننا
فعليك - يا رب السما - التكلان

© 2024 - موقع الشعر