ألا تستحون؟ (شياب وكان حوارهم ساقطاً) - أحمد علي سليمان

يميناً سيأتي الغفاة الرحيلْ
ويمضي الدهاقين عمّا قليلْ

ويندم كلٌّ على هزله
ويعلو الصياحُ ، ويعلو العويل

ويكوي القلوبَ أنينُ الجوى
ويُخزي المصيرَ غباءُ العقول

ويقتل أهلَ الضلال الأسى
وبالهازلين الحساب يَطول

فكم عربدوا ، رغم شيب طغى
وكم أفسدوا بالفسوق الوبيل

وكم شوّهوا عيشهم بالهوى
وهذي المجالسُ خير دليل

وكم بددوا خير أعمارهم
فهذا يشير ، وهذا يقول

وكم بالأكاذيب كم جاهروا
وإن الأكاذيب أخزى مَقيل

وكم بالأغاليط قد صرحوا
وكلٌّ له عند كلٍّ قبول

وكم بالأباطيل قد بارزوا
وكم سفسطوا بين قالٍ وقيل

وأشهى المواضيع وصفُ النسا
فذي غادة ذاتُ طرف كحيل

وتلك لها قامة زخرفتْ
وشَعر الصبيّة داج طويل

وهذي الشبابُ برى قوسَها
وأسدل - فوق الجمال - السدول

وهاتيكَ أشهى لمن رامها
فما للخليلة مثل الخليل

وأخرى تدِل بمكياجها
وعطر الجميلة يشفي العليل

وغادية كالنسيم سرتْ
وشيبتنا - في هواها - قتيل

ورائحة عاصفٌ ريحُها
وإن أدبرتْ ليس عنها يزول

وشادية أعجمتْ حرفها
وليس لها - في التغني - مثيل

وصامتة ناطقٌ قدها
بحسن يشد انتباه الفحول

وغامزة بالهوى طرفها
لتلعب بالعقل لعْب الشمول

وحاسرة ثوب مشتاقةٍ
لتتحفنا بالقوام النحيل

وهامسة بالغرام طغى
وهاج فأغرى اشتياق العذول

ومُسفرة عن ضيا وجهها
وخد ظريفٍ ، وثغر جميل

وطالبة وُدّ محبوبها
وإن خالفت دينها والرسول

وراغبة في اتباع الهوى
فأضحتْ لذاك تدُق الطّبول

نساءٌ سلكن دروب الردى
كأبقار قوم يُردن العُجول

مَرَقن من الشرع دون حيا
وخُنّ المليك ، وخنّ البُعول

نَكلن عن الحق في عالم
يحب النكوص ، ويهوى النكول

وبعن الفضائل مبخوسة
وهل للفضائل هل من بديل؟

وبتن يعشن بلا غاية
سوى نسف شرعتنا والأصول

ذبحْن الشباب بلا مُديةٍ
وبعدُ سفكن دماء الكهول

وضَم الدواعرَ سوقُ الخنا
فأغرى بجيل ، وأودى بجيل

وإني أهيب بشُيّابنا
بأن يذكروا المنتهى والرحيل

وأن يستحوا من ألاعيبهم
فإن الألاعيب أخزى المُيول

وأن يرجعوا للميلك الذي
سيغمرهم بالعطاء الجزيل

إذا ما ندمتم على فعلكم
وثم سلكتم إليه السبيل

فسوف ترون عطاءاته
لأن عطاء الجليل جليل

ألا واذكروا موتَ أترابكم
فما - عن فراق الديار - عدول

فلا تهزلوا – اليوم - أو تلعبوا
فلن يهزل اليوم إلا الذليل

لأن الكريم له همة
وليس الأرقاءُ مثلَ الفضول

نصحتُ لكم ، أبتغي خيركم
قؤولٌ لما أدَّعيه فعول

فلا تجرحوني برفض الهُدى
وهل يرفض الحق إلا الجهول؟

حسابي على الله رب الورى
وأجري عليه ، فنعم الوكيل

© 2024 - موقع الشعر