أيْقِظِي مَنْ سَيَفْنَى - محمد عبد الحفيظ القصّاب

أيْقِظِي مَنْ سَيَفْنَى
------------------

اِسْبِقِيْنِي للحَياهْ
بُرْعُمًا يَنْسَى أَساهْ

زَرَعَتْهُ رَعْشَةٌ
غامِضُ العِشقِ نَماهْ

وَسَقَتْهُ نَظْرَةٌ
ساكِنُ الشَّمْسِ رَآهْ

أَنْتِ لَيْلٌ مُشْرِقٌ
أَشْتَهِي فِيهِ ضُحاهْ

وأنا في المَوْتِ لمْ
يَحْتَكمْ فِيَّ بُكاهْ

وعَبِيرٌ حابِسٌ
رِيْحُهُ عَمّا صَباهْ

وكِتابٌ هائِمٌ
غيرُ صَوتِي ما تَلاهْ

أَنْتِ أقْلامُ الهَوَى
تَطْبَعُ الشَّوْقَ بِآهْ

أَنْتِ مُفْتاحُ المَنُو
نِ إلى جَفْنِ الإلاهْ

ما أُحَيْلَى لَهْفَتِي
وإليكِ الرُّوحَ فاهْ

حُبُّكِ الكَوْنُ ارْتِحا
لٌ إذا أَوْرى ضِياهْ

حُبُّكِ الليلُ احْتِدا
مٌ إذا جَنَّ سُراهْ

دَفِّئِي الجُرحَ الذي
أَثْلَجَ البُعْدُ دِماهْ

فَحَياتِي جازَفَتْ
أَنْ تُداوِي ضِفَّتاهْ

قَبْلَ هَجْرِي.. اِنْزَعِي
واسْتَعِيدِي ما بَلاهْ

أَبْحِرِي في لَيْلَكِي
تَرْتَدِيْهِ مَشْرِقاهْ

اِرْحَلِي عَنْ غَفْوَتِي
فالجَوَى في مُنْتَهاهْ

أَرَقُ الحُبِّ انْبِعا
ثٌ إلى عَيْشٍ سِواهْ

أَرَقُ الحُلْمِ اسْتَحا
لتْ إلى الصَّمْتِ رَحاهْ

أَيُّها البُعْدُ اتَّئِدْ
حُبُّنا طَالَ جَناهْ

كيفَ لَمْ يَغْزُ الفَضا
والبَرارِي مُقْلَتاهْ؟!

كيفَ لمْ يَلْقَ الصَّبا
والنَّدَى فِيهِ يَداهْ؟!

جَرَّدَتْهُ حِيْرَةٌ
أَسْلَمَتْهُ لِقَضاهْ

يَمْسَحُ الذِّكْرى فَما
يَوْمُهُ أَجْلَى غَداهْ

يا رَياحِينَ القِلَى
اُهْزُمِي فِيَّ مَداهْ

يا طَواحِينَ الصَّدَى
لا تَدُورِي فِي فَضاهْ

اُكْتُمِي عَنِّي صُرا
خَكِ مِمَّا قَدْ جَفاهْ

يا سَكاكِينَ الدُّجَى
قَطِّعِي فِيَّ دُجَاهْ

حُبُّنا رَفْضٌ أنا
با عَلَيْهِ مَغْرِباهْ

لا تَزُوْرِي فِي يَدِي
لَنْ تُطِيْقَ الاشْتِباهْ

اِحْفَظِي عَيْنَيْكِ لِي
فَطَرِيْقِي اعْتادَتاهْ

مُنْتَهاكِ المُشْتَهَى
اجْعَلِيْنِي مَنْ أَتاهْ

أَمَشِيْبٌ يَرِتَدِي
حُلَّتِي مَنْ قَدْ كَساهْ؟!

أَقْبلَ الدِّفْءُ الفَتَى
فَتَسامَى ثُمَّ تَاهْ!

********************
طفلُ الحرف(18)

محمد عبد الحفيظ القصاب
(34 )6-1993

© 2024 - موقع الشعر