العصافير وقت الصباح - محفوظ فرج

العصافير وقت الصباح
—————————-
 
لوردةِ مايس
ملمحُ مثقلةٍ بالهموم
شكلُها ذابلٌ
و تنوسُ على أختِها
غيرَ أنَّ العصافيرَ فجراً
تغازلُها وتدسُّ
مناقيرَها في تلافيفِ أوراقها
فيعودُ إليها العبيرُ
يبثُّ شذاهُ لما حولَه
من أثير
وليس على الأرض خلقٌ
إذا لاحَ خيطٌ
لفجرِ يضاهي العصافيرَ
في فرطِ دهشتِها وسعادتِها
جناحينها حين تلتم
نافشة ريشها
تذهل الناظرين
على سرعة القفز في خفة
يرقصُ الشجرُ المستكين
وكلُّ مكانٍ تحطُّ عليه
يساورُهُ الانتشاءُ
كما تنتشي هي في غصنِ تين
وفي نخلةٍ تتمازحُ ما بينها
فوق أعذاقِها
وحتى بساط الثرى
حينَ تلمسُهُ
وتدغدغُه بمناقيرها
تستفيقُ البذورُ بأعماقه
فأسعدُ طيرٍ
إذا قدمَ الصبحُ
سربُ العصافير
تُسبِّحُ للهِ
وهي تزغردُ قبل الضياءِ ببضعِ
دقائق
وتخبرُ ما حولَها من ثمار
وغصنٍ وأزهار :
حيّوا معي
نسماتِ الصباح
كأني أرى
جوقةَ الشعراءِ على دكَّة السور
في باب عنقِ الهوى
ألهمتْهم خيالاً
يفوقُ رؤى المبدعين
ففي القفزِ من فنن نحو آخر
وهي تغني
تعلَّمَ منها الحبيبُ بن أوس
بديعه
ومن ضمِّها رأسها في الجناحين
دسَّ الوليدُ النسيبَ
بأردانِ علوة
 
د. محفوظ فرج
٣ / ٦ / ٢٠٢١م
٢٢ / شوال / ١٤٤٢ه
© 2024 - موقع الشعر