*أهنا يباحُ الموت؟* - محمد عبد الحفيظ القصّاب

*أهنا يباحُ الموت؟*
----------------------

الشِّعْرُ سَيْفٌ يَنْزِفُ البَلَدا
يَعْريْ طُلُولاً قد حَوَتْ عمَدا

لكنَّها عُجِنَتْ وقد هَرِمَتْ
حتى أنيخَ التربُ واتَّحَدا

فَهَوَتْ على لُقْياهُ سافِحَتِي
والنَّفْسَ والشّريانَ والجَسَدا

أَهُنا أقامَتْ بَعْدَ ما وَجَدَتْ
وَجْدِي وهامَتْ شَطْرَها جَلَدا ؟

أَهُنا يُباحُ المَوتُ؟ لا أسَفاً
في مَنْطِقٍ سَقْطٍ ولا أَمَدا

أَوْراقُ أحْلامِي وَمَوْعِدُنا
رَتْمٌ بِغابِ الجُرْحِ عِقْدُ رَدَى

كُتِبَتْ فآساها الأَصِيلُ دَمًا
فَنَزَتْ مَع الأنواءِ مُعْتَقدا

رُبِثَتْ فَشاءَ لَها مَعِي حَجَرٌ
تَحْتَ الرِّجامِ فَغَصَّ أمْ رَقَدا؟

لا الحُزنُ أبْقَى فِيَّ طابَعَهُ
لا الفَرحُ أبْقَى عِنْدَهُ الرَّغَدا

لا العَقْلُ يَبْقَى غَيْرَ مُحْتَسِبٍ
لا الجَّهْلُ يَبْقَى بَعْدَما عَقَدا

لولا احْتِدامُ اليَأْسِ ما خَطَرَتْ
في النَّفْسِ لَهْفَةُ عَيْشِنا أَبَدا

سَرَقَتْ مَطامِعَنا مَخاوِفُنا
فَكَأنَّنا حَسَدٌ أَبَى الحَسَدا

تَسْتَفُّ مِنْ أعْمارِنا صُوَراً
رِيْحُ الصِّبا فِي الصَّبِّ ما بَرَدا

هَلْ كان يَعْشَقُ حَدَّه فَغَدا
حَدَّاً فَسامَ الدِّفْءَ وابْتَرَدا؟!

(14)
*******************

محمد عبد الحفيظ القصاب
1993

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر