عصفَ السُّهدُ والنَّوَى - حسن الحضري

عصفَ السُّهدُ والنَّوَى بفؤادي
وجَفاني منذُ الفراقِ رقادي

بعدَ عهدٍ مِنَ الوصالِ وصَفوٍ
وزمانٍ مضَى بحُلوِ وِدادِ

أسلمَتْنا نوائبُ الدَّهرِ كرهًا
لِشُجونٍ ما إنْ لها مِن نَفادِ

كان منها مِن قبلِ هذا اشتياقٌ
وحنينٌ بالقلبِ ذو أمدادِ

كيف باللهِ آثرَتْ طُولَ بينٍ
فرماها النَّوى بِطُولِ سُهادِ

ودَعاها بعدَ التَّحَوُّلِ وجدٌ
في حَناياه النَّارُ تحتَ رمادِ

قد قضَى البينُ ما قضَى ودَعانا
لِشُجونٍ تَغَصُّ بالأكبادِ

فَصَحِبْتُ النُّجومَ طِيلةَ ليلِي
بينَ أنَّاتِ قلبِ صبٍّ شادِ

قد تَعهَّدْنَ بالعَشِيِّ فؤادي
هُنَّ فيهِ منذُ التَّفَرُّقِ زادي

بعضَ رِفقٍ إنَّ الفؤادَ تَرَدَّى
بِسهامِ النَّوى وسيفِ البعادِ

ما علَى الصَّبِّ إنْ تصَبَّرَ دهرًا
مِن ملامٍ إنْ ضلَّ بعدَ جهادِ

مرَّ منها باللَّيلِ طيفُ خيالٍ
أيقظَ الذِّكرَ بعدَ طُولِ رقادِ

وذرَى الدَّمعَ بالجُفونِ وولَّى
وتَباريحُ الشَّوقِ غيرُ هِجادِ

حِجَجٌ قد مضَتْ عليها فأضحَتْ
في كتابِ الذِّكرَى بَريقَ مِدادِ

عاجلَتْها مِنَ الشُّجونِ وُفودٌ
يختَطِفْنَ الخَلِيَّ بالأصفادِ

تَتَهادَى كالآلِ نَدَّ إليه
كلُّ مُودٍ مِنَ الصَّبابةِ صادِ

عرَضتْ لِلفؤادِ حِينًا فأبدَى
وجَلًا والهمومُ بالمرصادِ

ليس مَن قام بالعهودِ كمَن أم
سَى بهذا الدُّجَى هَتِيَّ الفؤادِ

كان منها وكان منِّي ولكنْ
أبرَمَ البينُ أمْرَه بمِهادِ

أقفرَتْ منها آيةٌ بعدَ أخرى
وعفا مِن آثارِها كلُّ نادِ

فبعثتُ الذِّكرَى تَؤُمُّ صَداها
ورصدتُ الآياتِ في كلِّ وادِ

ليتَ بعدَ البينِ المُشِتِّ وصالًا
يَشتفِي منه القلبُ ذو الأوصادِ

ليس ممَّا يُحاذرُ القلبُ بأسٌ
إنْ تَدانَتْ أو آذنَتْ بِوَفادِ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر