فضفضة عن واقع - امين الكحيلي ابو الياس

ربيعُ العُمرِ يا دُنيانا ولَّى
وطابَ العُمرُ بالأوجاعِ طابا

تغيرَ حالُنا والعمرُ أضحى
عدواً مُهلكاً فينا.. الشبابا

وما هذا اللذي في القلبِ أجرى
نزيفاً مُحدثاً فينا.. الخرابا

وما هذا اللذي قد صار أدنى
سواداً تحتَ أَعْيُنِنِا مُصابا

هلِ الأحزانُ تُطرِبُنا أَنينا ؟
وهل بالعيشِ يلزمُنا عِقابا؟

أما واللهِ إنَّ العيشَ مرٌ
غِلاباً نأخذُ الدُّنيا غِلابا

معاذ اللهِ نحلمُ بالمعالي
إذا ما الجوع أشبعنا جوابا

وصبرٌ صارَ أكبرُ من حياةٍ
سرابٌ أصلُ واقِعِنا ..سرابا

وكم كُنا معَ الأحبابِ نلهو
حروفُ الحبِ نكتبها ..كتابا

بكاءُ الليلِ والدعواتُ.. فيه
ترتلُ في مسامعنا.. خطابا

سماءُ الحزنِ مُذ سُكبتْ علينا
من الاحزانِ صِرنا في انسكابا

وصوتُ الطيرِ أَشْجانا نحيباً
غُرابا ناعقاً أَضحى غُرابا

عجيبٌ أمرُنا والعرفُ أنا
مع الإيمان حِكمتنا تُهابا

وقد صِرنا نُعادي كلَّ شيئٍ
وخاب الظَّنُ فينا آهُ خابا

نناجي اللهَ لا أحداً سواهُ
فقدْ أَضحت مصائِبُنا عذابا

ولا ندري متى نأوي لخيرٍ
تراباً ..كُلنا.. فيها.. تُرابا

أَما يكفي الشتاتُ بِنا كأنا
أضعنا الدَّربَ لمْ نحسبْ حسابا

شحوبٌ قاتمٌ يحويهِ.. قهر
ذئابٌ تنهشُ الباقي.. ذئابا

ودمعٌ خلفَ جُدرانٍ وسورٍ
توارى لا يُرى حتى يُعابا

متى نرتاحُ يا وجعاً مقيماً
وهلْ لِندائنا صوتاً.. مجابا

مسوخَ القومِ أسعدهم تراباً
على وطني أسالَ بِهمْ لُعابا

عجيبٌ كيف يَحقِرنا حقيرٌ
وضيعٌ.. لا ينافسهُ.. ذبابا

رعاعاً يحجبون الشمسَ زعماً
على وطني إذا ارتاحوا حِجابا

لنا.. بالله ..آمالٌ ..عليها
وصبرٌ نرتجي مِنهُ الثوابا

لنا ربٌ يرى أَنا ..ظُلِمنا
وبابُ اللهِ لا يسواهُ بابا

إذا الأهوالُ أَرهبنا بلاها
وغابَ النورِ مِن دُنيانا غابا

فلا عجبٌ علينا إنْ أفَقنا
على عجبٍ نراهُ بنا عُجبا

© 2022 - موقع الشعر