نونية القالة / فصيح عمودي

لـ فريد مرازقة القيسي، ، في المدح والافتخار، 8، آخر تحديث

نونية القالة / فصيح عمودي - فريد مرازقة القيسي

#نونية_القالة : كاملة
 
#شاطئ_المرجان:
 
مُنْذُ التَقَيْتَ بِهِ أبْدَعْتَ أَلْحَانَا
يَا شِعْرُ ثمَ كَتَبْتَ الحُبَّ وَلْهَانَا
وَرُحْتَ تَرْسُمُ لَوْحَاتٍ بِلَا عَدَدٍ
نَسيتَ خِلًّا كَأَنَّ الخِلَّ مَا كَانَا
نسيتَنِي غَارِقًا فِي بحْرِهِ أَبَدًا
وَ لَمْ تَكُنْ نَاسِيًا إنسًا و لَا جَانَا
هَا أَنْتَ تَتْرُكُ كُلَّ الخَلْقِ كُلَّهُمُ
لِتَجْعَلَ العِشْقَ فِي الأَشْعَارِ "مَرْجَانَا"
رِمَالُهُ بَعْضُ قُطْنٍ مَدَّ زَائِرَهُ
حَنَانَ عَاشِقَةٍ تَهْتَزُّ تَحْنَانَا
مِيَاهُهُ كَزُجَاجِ الرُّوحِ مَنْظَرُهُ
يُرِيكَ مَا تَحْتَهُ ذَا الرَّمْلَ قَدْ زَانَا
طُوبَى لِأَرْضٍ عَلَى أصلٍ مُحَافِظَةٍ
وَ لَمْ تُرِ النَّاسَ وَالأَغْرَابَ سِيقَانَا
حُسْنٌ وَأَصْلٌ وَطِيبٌ خَابَ نَاكِرُهُ
مَا عَاشَ مَنْ قَذَفَ (المرْجَانَ) أو خَانَا
 
#حديقة_الحيوانات:
 
فِيهَا الأَصَالَةُ وَالإكْرَامُ مَفْخَرَةٌ
صَارَتْ حَدِيقَتُهَا للكُلِّ عُنْوَانَا
مَنْ زَارَهَا فَتَحَ العَيْنَيْنِ مُعْتَرِفًا
بِحُسْنِهَا، رَبُّنَا زُوَّارَهَا صَانَا
فِيهَا تَرَى الأَيْلَ رَمْزًا وَالذِّئَابُ عَوَتْ،
سَبْعٌ جريءٌ إذَا قَابَلْتَهُ بَانَا
كَأَنَّهَا جَنَّةٌ فَوقَ الَّتِي سُطِحَتْ
سَبْحَانَ خَالِقِهَا! سُبْحَانَ! سُبْحَانَا
زَانَتْ حَدِيقَتَها بِالحُسْنِ خَيْمَتُهُ
ذَاكَ الَّذِي بِلذِيذِ الشَّايِ حَيَّانَا
يَستقبِلُ النَّاسَ بِالإكْرَامِ مُنْتَصِبًا
وَيَبْتَغِي رَاحَةَ الزُّوَّارِ إيمَانَا
يَا خَيْمَةً حَضَنَتْ عُشَّاقَهَا أَمَلًا
فِيكِ الَّذِي طَلَبَ الإكرَامَ مَا هَانَا
طُوبَى لِمَنْ مَجَّدَ الأَسْلَافَ مُعْتَرِفًا
بِفَضْلِهِمْ، أَصْلَهُ وَاللهِ مَا خَانَا
 
#محمية_طونقة:
 
يَا وَيْلَ زَائِرِهَا مِنْ حُسْنِ غَابَتِهَا
كَأَنَّهَا جَنَّةٌ وَالمِثْلُ مَا كَانَا
الأُرْزُ فِيهَا عَلَا وَالتُّوتُ عَانَقَهُ
وَالطِّفْلُ غَازَلَهَا بِالشِّعْرِ سُلْطَانَا
كَأَنَّهُ الأَيْلُ رَكْضًا بَيْنَ أَذْرُعِهَا
أَطْرَافُهُ جُعِلَتْ للجِذْعِ أَغْصَانَا
مُغَرِّدًا صنْو طَيْرٍ شَمْسُهْ سَطَعَتْ
طَارَ الكَرِيمُ بِهَا للحُسْنِ بُرْهِانَا
اجْلِسْ بِهَا سَاعَةً، تُمْضِ النَّهَارَ هَوًى
وَتَنْسَ صَوْتَ الّتي تكتضُّ بُنيَانَا
فِي خُضْرَةِ العُشْبِ تَنْسَى مَا ابتُلِيتَ بِهِ
بِهَا تَرَى الكُلَّ رَغْمَ الحُزْنِ فَرْحَانَا
التُّوتُ وَالأُرْزُ وَالأَشْجَارُ مِيزَتْهَا
مَنْ ذَا الذِي قَدْ بِهَا يَشْتَاقُ أحزَانَا
بِ (طُونْقَةِ) الرُّوحِ كُلُّ النَّاسِ ضَاحِكَةٌ
إلَّا الَّذِي قَلْبُهُ للحُسْنِ مَا لَانَا
 
#شاطئ_مسيدا:
 
هَذِي (مِسِيدَا) الَّتِي مَا كُنْتُ أَعْرِفُهَا
لَكِنْ فُتِنْتُ بِهَا كَالعَاشِقِ الآنَا
بَحْرٌ لَهَا قَدْ تَرَى مَا تَحْتَ زُرْقَتِهِ
تَنْسَى إذَا زُرْتَهَا فِي الحُسْنِ شُطْآنَا
مَهْمَا تَزُرْهَا تَعُدْ حَتَّى تَعَانِقَهَا
وَتذْرِفِ الدَّمْعَ إنْ تَوْدِيعُهَا آنَا
سُبْحَانَ رَبِّي الَّذِي سَوَّاكِ فَاتِنَتِي
مَا اسْطَعْتْ تَرْكَكِ صَارَ القَلْبُ نِيرَانَا
مِسِيدَا! أَنَا عَاشِقٌ وَالعِشْقُ محْرَقَةٌ
لَا شيءَ يُخْمِدُنِي إنْ قُلْتُ وَلْهَانَا
شِعْرِي لَظًى حينَ يَهْوَى والحُرُوفُ أَسًى
تختَالُ فِي خَافِقِي وَالصَّدْرِ عُدْوَانَا
مَهْمَا وَصَفْتُكِ نَارِي لَسْتُ أُخْمِدُهَا
فَالثَّغْرُ قَدْ نَظَمَ الأبْيَاتَ حَيْرَانَا
وَ كيفَ يَفْهَمُ عَقْلٌ حْسْنَ خَالِقِهِ
وَ هْوَ الَّذِي قَدْ هَوَى فِي العَيْشِ نُقْصَانَا
 
#مركز_المدينة:
 
مدِينَةٌ آلُهَا للجُودِ مَفْخَرَةٌ
الأَيْلُ رَمزٌ لَهَا تمثَالُهُ زَانَا
توَسَّطَتْ أرضَهَا الحُبْلَى كنيسَتُهَا
كشَاهِدٍ كاشفٍ أسْرَارَ مَنْ هَانَا
كَأنَّهَا فَترَةُ (الكولُونِ) تَنقُلُهَا،
تَحكي لَنَا قِصَصًا قَولًا وَألْوَانَا
تقُولُ: "مُسْتَعْمِرٌ، تَبًّا لهُ أبَدًا
وَ مَنْ جزَائِرَنَا فِي حقبَةٍ شَانَا"
بَوَاخِرٌ عَانَقَتْ مِينَاءَهَا خَجَلًا
صَارَ الرَّصِيفُ لَهَا دُورًا وَأَوْطَانَا
تَرَى بِهَا سُفُنًا تَهْوَى مُدَاعَبَةَ
المِيَاهِ تَنتَظِرُ الإبْحَارَ إذْ حَانَا
بَحَّارُهَا وَجْهُهُ رَغْمَ الأَسَى نَظِرٌ
وَالكُلُّ مُرْتَقِبٌ بِالعَيْنِ رُبَّانَا
(نَدْعُوكَ رَبِّي...) يَقُولُ الجَمعُ، ثُمَّ تَرَى
الشِّرَاعَ بَيْنَهُمُ يَهْتَزُّ إذْعَانَا
 
#شاطئ_القالة_القديمة:
 
عَانِقْ ذُهُولَكَ وَانظُرْ هَذِهِ دُرَرٌ
صَخْرٌ وَبَحْرٌ فَسُبْحَانَ الَّذِي صَانَا
"قَدِيمَةٌ" سُمِّيَتْ لَكِنَّهَا بَرَزَتْ
بَيْنَ المَعَالِمِ تُبْدِي الحُسْنَ بُرْهَانَا
صَخْرٌ بِأَشْكَالِهِ لَا شَيءَ شَابَهَهُ
مِنْ حُسْنِهِ أَذْهَلَ الإنْسَانَ وَالجَانَا
مَعَالِمٌ وَمغَارَاتٌ كَأَنَّ بِهَا
حِجَارَةٌ حَضَنَتْ بِالحُبِّ إنسَانَا
مَنَارَةٌ سَرَدَتْ تَارِيخَ مَنْطِقَةٍ
أَحْجَارُهَا غَازَلَتْ فِي الشِّعْرِ مِيزَانَا
كَأَنَّ شَاعِرَهَا قَدْ حَاكَ أَحْرُفَهَا
مِنْ حُرِّ إلْهَامِهِ فِي الحُبِّ فَنَّانَا
مِنْ عِشْقِهِ رَصَّهَا رَصَّ الصُفُوفِ فَلَنْ
تَرَى بِهَا عِلَلًا فِي الرَّصِّ،إمْعَانَا
سُبْحَانَ رَبِّي الَّذِي كَالشِّعْرِ صَوَّرَهَا
أَبْيَاتَ نُونِيَّةٍ فِي الحُسْنِ، سُبْحَانَا
 
فريد مرازقة
أوت 2020 - مدينة القالة
© 2024 - موقع الشعر