أيها الموت

لـ لطفي القسمي، ، في الملاحم، 19، آخر تحديث

أيها الموت - لطفي القسمي

أيها الموت الزاحف
أراك تنظر إلى بشوق
وتترقب بشوق العاشقين
خروج روحي
من جسدي
أيها الموت المتربص
لا تظن
أني منك متوجس
أو خائف من زيارتك
فأنا أسير حافيا عاريا
في طريق الشوك إليك
أنظر حولي
فأرى المقابر متناثرة
أشاهد التلفاز
وأرى الجثث ممزقة
أيها الموت المحتم
أضحيت سحابة سوداء
فوق العالم
تهطل أمطارها
من دموع المودعين
أيها الموت المؤجل
أنت كخيالي
أينما وجهت نظري أراك
حتى ألفت
وجودك بيننا
أيها الموت
أنت صرت حي بيننا
ونحن أمسينا أحياء
بين الأموات
أيها الموت كيف لعليل
أن يحس بطعم الحياة
كيف لجائع محروم
في وطن مسروق
أن يحس بحلاوة الدنيا
كيف لمظلوم
أن يعيش الحياة
أيها الموت المخيف
أنت لست مخيفا
بل صرت اليوم
في عالم الشر رحمة
تنهي حياة البؤساء
ليعيش الأوغاد ضاحكين
شاربين نبيذ الشياطين
فوق مقبرة الفقراء
متلذذين بأكل
لحم المساكين
أيها الموت
أتظن أننا أحياء
بل نحن عكس ذلك
أجساد فارغة تتحرك
صارت الحياة مقبرة لنا
لا راحة فيها
مقبرة لا خلاص فيها
أرواح معذبة
ساكنة أجساد تتألم
أرواح تقاوم ظلم العالم
أيها الموت
رائحتك عمت المكان
في بلاد الشام صرت وباء
وفي بلاد اليمن
أصبحت أمنية
تخلص المعذبين
من ألامهم
أيها الموت
قلوب المؤمنين تنشدك
وقلوب السارقين تبغضك
أيها الموت المتربص بنا
أجساد الفاسدين تهرب منك
وأجساد المعذبين تهرب إليك
تنشد راحتك
والخلاص
أيها الموت
في مرضنا
نشم رائحتك
في موت الأحبة
ننظر إليك
فأنت الحقيقة المرة
التي نرفض تصديقها
والاعتراف بها
أيها الموت المكتوب
إن زرتنا على غفلة
لتأخذ أرواحنا الغافلة
كن بنا قاتلا رحيما
فالدنيا التي عشنا فيها
لم تكن بنا رحيمة
© 2026 - موقع الشعر