أيها الموت - لطفي بن قاسم القالي

أيها الموت
أراك تنظر لي بشوق
وتترقب خروج روحي
من حديقة جسدي
أيها الموت لا تظن
أني منك متوجس
أوخائف من زيارتك
فأنا أسير حافيا عاريا
في طريق الشوك إليك
أنظر حولي
فأرى المقابر متناثرة
أشاهد التلفاز
فألمح الجثث ممزقة
أيها الموت أضحيت سحابة فوق العالم
تهطل أمطارك من سحابة دموع المودعين
أيها الموت أنت كخيالي
أينما وجهت نظري أراك
حتى ألفت وجودك بيننا
أيها الموت أنت صرت حي بيننا
ونحن أمسينا أحياء بين الأموات
أيها الموت كيف لعليل
أن يحس بطعم الحياة
كيف لجائع محروم
في وطن مسروق
أن يحس بحلاوة الدنيا
كيف لمظلوم أن يعيش الحياة
أيها الموت أنت لست مخيفا
بل صرت في عالم الشر رحمة
تنهي حياة البؤساء
ليعيش الأوغاد ضاحكين
شاربين النبيذ فوق مقبرة الفقراء
متلذذين بأكل لحم المساكين
أيها الموت أتظن أننا أحياء
بل نحن أجساد فارغة تتحرك
صارت الحياة مقبرة لنا
لا راحة فيها
مقبرة لا خلاص فيها
أرواح معذبة
ساكنة أجساد تتألم
أرواح تقاوم ظلم العالم
أيها الموت رائحتك عمت المكان
في بلاد الشام صرت وباء
وفي بلاد اليمن أصبحت أمنية
تخلص المعذبين من ألامهم
أيها الموت قلوب المؤمنين تنشدك
وقلوب السارقين تبغضك
أيها الموت أجساد الفاسدين تهرب منك
وأجساد المعذبين تهرب إليك
تنشد رحمتك
والخلاص من العاجلة
أيها الموت في مرضنا نشم رائحتك
في موت الأحبة ننظر إليك
فأنت الحقيقة المرة
التي نرفض تصديقها
ووجودها في عالمنا
أيها الموت إن زرتنا على غفلة منا
لتأخذ أرواحنا الطاهرة
كن بنا قاتلا رحيما
فالدنيا لم تكن بنا رحيمة
© 2022 - موقع الشعر