الطِّبُّ يَبْكِي بَدْرَهُ - الدكتور/محمد مشالي. - أشرف السيد الصباغ

تَجُودُ الْحَنَايَا بِالْمَعَانِي السَّوَاكِبِ
عَلَى نَبْع جُودٍ مِنْهُ غَيْثُ السَّحَائِبِ

حَنَانَيْكَ قَدْ أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ حَانِيًا
وَتَسْتَقْبِلُ الْمَرْضَى بِبِشْرٍ كَصَاحِبِ

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الطِّبَّ يَشْكُو لِأَهْلِهِ
طِبَاعًا وَأَطْمَاعًا كَسُودِ الْغَيَاهِبِ ؟

وَفِي النَّاسِ أَمْثَالٌ بِكُلِّ صِنَاعَةٍ
وَكَمْ مَاهِرٍ تُضْنِيهِ أَحْقَادُ عَاطِبِ

أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ الطِّبَّ يَبْكِي بِزَفْرَةٍ
يَكَادُ لَهَا يُصْغِي نَحِيبُ النَّوَادِبِ

أُسَائِلُ طَيْفَ الْجُودِ عَنْ فَيْضِ كَفِّهِ
سُؤَالًا رَنَا يَنْبُوعَ حُسْنِ الْمَنَاقِبِ

فَفَي نَفْسِهِ نُورٌ وَفِي سَعْيِهِ رِضًا
كَرِيمُ السَّجَايَا فِي حَوْمَةِ الْمَطَالِبِ

وَفِي كُلِّ حِينٍ قَدْ أَضَاءَ بِعَطْفِهِ
كَبَدْرٍ يُضِيءُ اللَّيْلَ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

بِرِفْقٍ مَعَانِيِهِ تُطَيِّبُ خَاطِرًا
بِطِبٍّ عَسِيفٍ مِنْهُ جَمُّ الْمَوَاهِبِ

فَهَلْ تَسْتَوِي كَأْسُ الشِّفَاءِ بِكَفِّهِ
وَكَأْسٌ أَدَارَتْهَا سُمُومُ الْعَقَارِبِ ؟

فَلَسْتَ كَمَنْ دَاوَى الْجِرَاحَ تَكَلُّفًا
وَيَذْبَحُ مِسْكِينًا بِزَعْمِ الضَّرَائِبِ

وَعَانَقْتَ بِالزُّهْدِ الْكَرِيمِ فَضَائِلًا
تُشَمِّرُ عَنْ جِدٍّ بِخَيْرِ النَّجَائِبِ

وَعَنْ أَلْفِ أَلْفٍ قَدْ زَهِدْتَ بَرِيقَهَا
عَفِيفُ الْخُطَا يُرْضِيكَ زُهْدُ الْمَكَاسِبِ

إِذَا عُدَّ أَهْلُ الْفَضْلِ كُنْتَ مُقَدَّمًا
فَبِالصِّدْقِ يَرْقَى الْمَرْءُ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ

وَلَا يُوزَنُ الْإِحْسَانُ إِلَّا بِمِثْلِهِ
وَعَاقِبَةُ الْإِحْسَانِ خَيْرُ الْعَوَاقِبِ

طَوَى الْمَوْتُ نَبْعًا بِالْفَضَائِلِ صَافِيًا
لَهُ الْأَجْرُ عِنْدَ الْحَشْرِ بَيْنَ الْمَوَاكِبِ

"هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ" صَنِيعَهَا
جُزِيتَ الرِّضَا مِنْ مُنْعِمٍ خَيْرِ وَاهِبِ

رثاء / أشرف السيد الصباغ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • للتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.

مناسبة القصيدة

الطِّبُّ يَبْكِي أَبَا الفَضْلِ وَالإِحْسَانِ الدكتور "محمد مشالي". وَأَكْرِمْ بِهِ مِنْ طَبِيبٍ! إِحْسَانُهُ دُونَ حُدُودٍ، وَجُودُهُ يُحَطِّمُ الْقُيُودَ، وَبَذْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، وَعَطَاؤُهُ دُونَمَا مَنٍّ، وَإِكْرَامُهُ لَا يُلاحِقُهُ أَذًى. (بحر الطويل).

© 2020 - موقع الشعر