استهلال لقصيدة " تكية ... العشق" من ديوان شهد العشق
 ************************
 مقال في دلالة إسم شنغيط (موريتانيا )
 كمساهمة في تاريخ المغرب العربى من زاوية لسانية- إتنولوجية في ضوء نظرية التضايف اللغوي
 □□□□□□□
 بمناسبة الاستدعاء الذي توصلت به من أكاديمية المملكة المغربية للحضور في إطار الأنشطة العلمية والثقافية التي تنظمها الأكاديمية ضمن مشروع " كنوز الإسلام بأفريقيا من تمبكتو إلى زنجبار يومي : 25/26/شتنبر/2019
 وبمناسبة اطلاعي على كتاب الدكتور " حماه الله ولد السالم " تحت عنوان " تاريخ بلاد شنكيط ( موريتانيا ) من العصور القديمة إلى حرب شريه الكبرى " والصادر بتاريخ 2010 في 448 صفحة ، ضمن المنشورات الإلكترونية الخاصة بالموقع ( https://Books.google.co.ma) ، أبعث إليكم بمقالى هذا كمساهمة في تبيان الأصول العريقة لبلاد " شنغيط " من خلال مقاربتي بالمنهج العلمي الخاص بي في إطار " المقاربة اللسانية - الإتنولوجية ،في ضوء نظرية التضايف اللساني " حيث سنبين الفضاء التاريخي الذي يرجع إلى أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد في أصل " كلمة شنغيط " التي ترجع إلى " المنظومة اللغوية السومرية - الأكدية " ذات الصلة - والإمتداد ،و الإنتشار - بلهجتي الأكدية : الآشورية والبابلية ...و صلاتها بالآرامية بمختلف أطيافها ،والفينيقية ومشتقاتها كالعبرية...و ارتباطات ذلك بالسريانية ...وأصول الكل بلغات جنوب الجزيرة العربية ...ومعلوم أن للمنظومة 
 " السومرية - الأكدية " تأثير كبير واضح ومؤسس للنوبية ولغة مصر الفرعونية واللهجات الأمازيغية المختلفة التي انتشرت بشمال أفريقيا والصحراء الكبرى قبل وبعد التصحر...وقد بلغ هذا الإمتداد القرن الأفريقي...بما في ذلك الصومال وكينيا…
 وللتدليل على ما ذهبنا إليه في هذا المقال ، سنعالج إلى جانب إسم " شنغيط " ،ثلاث أسماء ذات دلالة في سياق هذا البحث وهي : 
 1 ) السينيغال
 2 ) و النيجير
 3 ) و صنهاجة ( القبيلة )
 فبالنسبة ل" شنغيط " وحسب نظرية التضايف والمقارنة " اللسانية - الإتنولوجية " نجد أنها تتكون من مقطعين يرجعان إلى أصل " سومري - أكدي " هما :
 1 ) شين
 2 ) غيط
 بالنسبة للمقطع الأول " شين " فإن " ش = الشين " تتضايف مع " س = السين " حسب السياق واختلاف اللهجات ...حيث تنطق في العربية " سين " بإضافة " يا " في أول المقطع كما نطقها " القرآن " في " سورة يسن " : يسن / ياسين " حيث وردت بصيغة " القسم / العظيم " …
 وأصل التعظيم آت من الخلفية الإتنولوجية والثقافية والعقائدية الكامنة في مقطع " شين / سين / ياسين " والمتمثلة في كون
 " سين " أحد المعبودات المقدسة عند شعوب الهلال الخصيب كحال إنسان جنوب الجزيرة العربية منذ آلاف السنين ...هذا المعبود هو " القمر " كإله للخصوبة و" آلة " للتقويم الزمني…
 و" ياسين " أصلا مشتقة من ثلاثة " مقاطع - فونيمات "،
 " أكدية - سومرية " وهي : 
 أ ) " يا " ولها صيغ عديدة في النطق وبنفس المعنى حسب اللغات واللهجات ذات الصلة ب"الأكدية " مثل:" إيتو" في المنظومة الفينيقية..و" إيت " في الهيروغليفية..و" آيت "في 
 في اللهجات الأمازيغية خاصة في جنوب المغرب...والصيغ كلها مشتقة من المقطع " إيا " السومري والذي كان يقصد به
 " بيت إله المياه العميق " العذبة ( المخالفة للمالحة / قارن أسطورة " أبسو= بيت الخير ، و الماءالعذب " وتيامات/ الماء المالح )، وكان هذا " الرب " مسؤولا عن السقي والعناية بما يتصل بالفلاحة ...وعند " تماهي السومريين بالأكديين " أصبح مقطع " يا " يدل على البيت أو الحضن أو الكنف...في السومرية،وتم إعطاء " الإله إيا " إسم " أنيكي " مع الإحتفاظ بنفس الوظيفة ...ولصيغة " أنيكي" إحالات ثقافية ولسانية وعقائدية ...في اللغات واللهجات السالف ذكرها بما فيها العربية الفصحى، ليس السياق مناسبا لذكرها ، ومن يريد التوسع في الأمر يرجع إلى الجزء الأول من كتابي " مقال في تاريخ الأديان / www.berradabachir.com…
 ومعلوم أنه مع مرور الوقت وتراجع " النفوذ " العقائدي والثقافي - للسومرية أمام اكتساح الأكديين - ،دون فقدان إشعاع وانتشار الكتابة السومرية حيث تبناها " العيلاميون "...
 و" الحيتيون "...و" أوغاريت "...كما تم تأسيس " معهد " بتل العمارنة على عهد " أخناتون " خاص بترجمة النصوص المكتوبة بالرسم " المسماري "...
 أقول مع مرور الوقت تبنى الأكديون مقطع " آب " بمعناه السومري الدال على : البيت...أو الحضن ...أو الكنف ...و" العش "...وتم تطويع " الآب " لشروط نطق اللغة الأكدية كلغة " سامية " - ولي دراسة في الإشكال العلمي الذي يأخذ بتصنيف الشعوب إلى حامية وسامية وآرية….سنوافيكم بخلاصتها في مقال لاحق - فكان الأصل في اللفظ العربي
 " بيت " - كما سنبين في الفقرات اللاحقة - ورب البيت 
 " الأب " ، وكثيرا ما يرد " الأب " بصيغة " أبتي " كما في قصة إبراهيم( أبرام / إبراهام / إفراييم/إبراهيموفيتش /) الواردة بالقرآن كدليل على العلاقة بين " آب " والبيت " و" الأب " في لفظة " أبتي "
 وفي شرق المغرب ينطق لفظ " أبتي " بصيغة " باتو " بتفخيم الباء والتاء الممدودة...
 ومعلوم أن لل" آب" إحالات ذات معان بالإشتقاق والاشتراك. ...مثل" أبو " ضمن الأسماء الخمسة ، وعند إضافة " نا " الدالة على التقديس إلى " ب/ أب / آب / أبو / بو " نحصل على كلمة " نابو " ولها - منذ العصر الآشوري - دلالات دينية ،عقائدية حيث رجل الدين الكبير يسمى " نابو " ومنها اشتقت العربية إسم " نبي / نبوة / نبأ / ...وفعلت المقطع فاشتقت فعل " نبا ،ينبو"...وفي المغرب موقع على المحيط الأطلسي يسمى " أنفا / الدارالبيضاء" بمعنى الموقع العالي : كتلة ،كنجد،أو ربوة. ..فالفاء تضايف الباء والأصل " أنبا= انفا"...وفي معتقدات الأقباط راسب لساني أكدي دال على أصولهم كالفراعة...وهو " مقام الأنبا الخاص ب البابا القبطي الأرثوذكسي "... وجل الملوك في الشرق كانت لهم وظيفة دينية إلى جانب الحكم ، ومن ثم وصفوا أنفسهم بما يليق مثل إسم الملك البابلي " نبوخذ نصر " أي المقام العالي الذي حقق النصر…. واللائحة أطول من قصد هذا المقال
 ب ) المقطع الثاني من " ياسين " هو : " ش= الشين "وله دلالات عدة في السومرية ، ومن المقاطع ما له 16 معنى يتم التمييز بينها بالحدس والعين عند التواصل بين المتكلم والمخاطب وحسب السياق...ومن معاني " مقطع /فونيم " الشين (ش ) نجد ما له علاقة ب سياق هذا المقال : 
 ☆ - اليد 
 ☆- القوة 
 ☆- السلطة 
 ☆- السطوة
 ☆ - الخير 
 ف" الشين / شي / شو = اليد " هي أداة التسلط ورمز القوة وفي نفس الوقت أداة العمل لجلب الخيرات …
 فالمعني التركيبي - حسب السياق - بين " يا " و " شين / سين / س " هو : بيت أو حضن الخير والنعمة ....
 ونجد لمقطع " سين " لتقديسه من طرف السومريين حضور في أسماء الأعلام خاصة العالية المقام ك" الملك " مثل إسم الملك السومري المشهور " نرام سين "...وقد
 استعار الفراعنة ذلك في أسمائهم مثل : سنو… و" سنوحي/ سنوهي / " في قصته مع الفرعون " سنوسرت الأول " ومن الألفاظ الأمازيغية ذات الأصول الأكدية " شلح " ولهجة
 " الشلحة " وتعني في " المنظومة السومرية - الأكدية " : ( شو = يد + لح = نقي وطاهر ) ...ولذلك حضور في فلسطين ولبنان والأردن وقطاع كبير من الهلال الخصيب بمعان مختلفة مع إجماع في معنى بالإشتراك : مثل اللباس الجديد أو لباس العيد كما تعني تغيير اللباس و" الشلحة " هي الزي النظيف والجديد...و" شلحان "إسم لأحد العشائر بالهلال الخصيب…
 ومن إحالات " ش " في اللغات ذات الصلة نجد أن من بين القبائل " الليبية / اللوبية " على عهد الفرعون " سنوسرت الثالث المعروف ب "ناجومي "... كانت تعرف باسم : " باش= باشو"… وحاكمهم حسب التعبير الهيروغليفي يلقب ب" أبشا " ...وعند استقراء بعض القبائل وأسماء الأسر المغربية ذات الصلة بالأمازيغية نجد لذلك راسبا...في إسم " باسو"،وقد ذكرت " قبيلة " باشو " في المصادر الفرعونية بالمعطيات السابقة منذ الألف الثانية قبل الميلاد …مع العلم أن من الأسماء الواردة بالمصادر الفرعونية ذات الصلة بجيران مصر الغربيين نجد إلى جانب : 
 تحنو/ تحني /...و تمحو...إسم : " شوسي "...وقد ورد هذا الرسم في مواقع كثيرة منها - للدلالة على الأصول الأكدية للمعطيات السالفة - سوسة عند حدود السومريين مع العيلاميين...كما نجد ل" سوسة " ذكر في سوريا...وتونس…
 وحوض " سوس " بالمغرب...و " سايس " بدلتا مصر ...وحوض سايس بمجال مدينة " فاس " المغربية….وكلها تحيل على معنى بالإشتراك الدال على الخصوبة ...ورغد العيش...كما نحيل القارئ المختص إلى أن أسرة السنوسي التي كانت حاكمة بليبيا من أصل مغربي وما زال بالمغرب وجود لأسرة بهذا الإسم ولهم سحنة سمراء تميل إلى " الأدمة "
 وهي من أصول ترجع إلى ضاحية " فاس "فيما وراء جبل 
 " زلا غ" المطل على نهر سبو، ضمن نفوذ " قرية با محمد " و دائرته تسمى " قيادة السنوسيين "...( قارن ما قلناه عن الأسماء الفرعونية ذات الأصول الأكدية مثل : سنو ،و سنوحي… )
 وأشير هنا إلى أن مملكة بابل كانت تسمى من قبل بمملكة
 " شنعار" وفي ذلك - بوضوح تام - ظهور" إله القمر = شين " 
 في تركيب إسم العاصمة مع المقطع " آر/ عار / هار /= أور "
 الدالة على " المدينة " حيث المعنى عند التركيب هو :
 " مدينة القمر ".... وأذكر أن المصادر الفرعونية منذ الألف الثانية قبل الميلاد ذكرت من بين القبائل الأمازيغية التي جاورت مصر من جهة الغرب : التحنو،والتمحو،والشوسي،
 و" الباشو " ، ومعلوم أنه في الهيروغليفية كثيرا ما يحل " فونيم الخاء بدل الشين في أسمائهم مثل ما مجد في رسم الفرعون " ناخو " بدل " ناشو" خلال القرن السا،س قبل الميلاد والذي تعرض لهزيمة قاصمة من طرف الدولة القرطاجية عند محاولته غزو " ممتلكاتها عند مجال " تونس " الحالية ...وكان عبرة للأسكندر الذي احتل مصر دون التفكير بالتحرش بقرطاج بعد هزيمة " ناخو "بثلاثة قرون…
 وعندما ننطق " باشو " بالخاء نحصل على " كائن " مقدس عند الأمازيغ قبل أن يعرفه الإغريق واليونان بقرون عديدة وهو " باخو" كأحد المعبودات الأمازيغية ويرتبط بالخصوبة والفلاحة وله ذكر في اليمن القديم " كبيت أو حضن لقوة الإخصاب ومن الألفاظ ذات الصلة كلمة " ماخو/ موخا "وقد ورد كاسم لأحد الموانئ اليمنية من زمن عتيق ودلالته :
 " مو=بمعنى فم أو نبع أو مصدر ...زائد " خا=شا" بمعنى الخير الآتي من المياه...ولهذا المقطع صلة بكلمة
 " موشا=موشي = موسى " بمعنى المياه الغفيرة أو الغزيرة كالتي توجد عند شط البحر الذي بقربه أنشئ ميناء " موخا "
 •	ومن ألقاب بعض الأسر المغربية إلى الآن نجد الأسرة "الفاسية "آل التازي الحاملة للقب " التازي موخا " التي ينتمي إليها العالم والمؤرخ الجليل " عبد الهادي التازي موخا " ، ولي معه مصنف مشترك يتمثل في تحويل موسوعته في تاريخ المغرب إلى " قصص مصورة =B.D" موجهة للأطفال ،راجع إصداراتي بموقعي :www.berradabachir.com. 
 ومن تم فتأويل بعض الباحثين في المصريات خاصة ما يتصل بقصة " موسى بن يكابد " باعتبار معنى
 " موسى " يعني الذي جاء به الماء بعيد عن الحقيقة اللسانية كما بينا ( قارن قصة سرجون الأكدي الذي قدفت به دجلة )، وقد استعار الإغريق والرومان كلمة " باخو" وأضافوا لها " س " كلازمة لأسماء الأعلام فنطق بصيغة " باخوس " وخصصوا له وظيفة الخمرة والنشاط الذي لا يخلو من هوى جنسي، ونجد الأمازيغ إلى الآن يتخذونه كاسم علم للذكور بصيغ مختلفة مثل : باخوس، وما خوس، وباكوس، و بوكوس… مع العلم أن هناك أسما ء أسر مغربي أخرى ذات صلة بسياق البحث مثل " باتو " 
 و " بادو " جلها تنتمي إلى الجنوب الشرقي من المغرب … لا يسمح حيز المقال بالإفاضة فيها….
 وأشير إلى أن الإغريق أخذوا باسم " ديونيسوس" كاسم لإله الخمرة والنشاط والفوضى كمقابل لأبولون كإله النظام والعقل...دون إهمال إسم باخوس في أسمائهم ومصنفاتهم كما نجد في عنوان كتاب لأرسطو طاليس بعنوان " الأخلاق إلى نيكوماخوس"، ولذلك تواجد إلى يومنا فى أسماء أوروبية مثل الموسيقي الألماني " باخ " و المنطقي النمساوي " "إرنست ماخ " والمفكر رايشن باخ "... - وسنوافيكم بمقال في الموضوع لاحقا - ….
 ف" الباشو" وجدوا بإقرار مراجع فرعونية منتشرين بكثرة إلى حدود منطقة " الفيوم " بالضفة الغربية للنيل...ومع الزمن انحصر أحفادهم بواحة " سيوة " الناطقة بالأمازيغية إلى يومنا هذا - و سنوافيكم بمقال في موضوع "سيوة" لاحقا -
 ج ) أما بالنسبة لمقطع " ن = النون " الوارد بآخر لفظة " ياسين " فلها إحالات عديدة : لسانية واتنولوجية…. وعقائدية ...ومنها : النسب كما في الأمازيغية ، والجمع كما في الفينيقية. ..وقد تسرب للعربية الفصحى كما في " صيغة العالمين " المخالفة لصيغة الجمع في العربية كالقول : " عوالم " بدل "عالمين "...غير أن المعنى الأصلي في المنظومة " السومرية - الأكدية " هو الدال على " التقديس " وتدخل " النون " على إسم الآلهة خاصة ...كما في " ياسين = شين "....ذلك أن
 " ياشو " لوحدها دالة علة الخصوبة - كوظيفة للقمر -...ومن امتدادات اللفظ في اللهجات الأمازيغية إسم " يشو " وتنطق حسب الجهات واللهجات كما يلي : " إشو" ...والألف تضايف " العين " ،و الهاء، و" الحاء " فنحصل على الألفاظ التالية : عيسو/ عسو / عيسى / يسوع /...ومنها " عيشة / عائشة / وحين نضايف " ش " بالدال "د " تنطق عيشة ،
 " عايدة " وهي اسماء مذكورة في الهيروغليفية من عصور قديمة كما هو الأمر في قصة " عايدة وغداميس " التي تم تخليدها في " أوبرا عايدة " …
 وحين نأخذ " الحاء " نحصل على " حسو / حيسو/ وتعني ينبوع الماء أو الجب...في المغرب الشرقي عند الحدود مع الجزائر ( حاسي بيضة )...ومنها في شمال المغرب بطنجة وتطوان تنطق إيشو / حيسو / عيسو / بصيغة " هيشو " وهناك نجد من أسماء الأسر، أسرة " الهيش "وهوإسم لا علاقة له باسم حيوان كما يوحي لفظ " الهيش " في دارجة المغرب ...بل دلالته ذات صلة بالتحليل أعلاه...ومن الأسماء الأمازيغية الدارجة بمنطقة " الخميسات " المغربية هناك اسم أسرة 
 " ابن يشو "...وفي ناحية فاس بقرية" بامحمد " هناك موقع يسمى " اولاد يشو " كما نجد في الطريق إلى القنيطرة محطة لسكك الحديد باسم " سيدي يشو "...
 بعد إعطائنا الأبعاد المختلفة للشطرالأول من " شنغيط " ننتقل إلى الشطر الثاني : " غيط " فما المقصود به وما هي الأبعاد المختلفة لهذا المقطع: لسانيا واتنولوجيا وثقافيا وعقائديا . فبالنسبة للمقطع الثاني المكون لإسم " شنغيط " هو (غيط ) 
 نشير إلى أن التضايف يلحق حرفي ( غ = الغين ) و ( ط = الطاء )حيث " غ " تتضايف مع فونيمات عديدة - راجع التفاصيل في دراستي للغة الطفل المغربي دون السن الثالثة في ثلاثة أجزاء - ومنها : الكاف ،و الجيم المفخمة بالصيغة القاهرية والحضرمية ...والقاف… وأكثرها تداولا في نطق " شنغيط " : شنقيط ،و شنجيط بالجيم المفخمة…
 و " ط " تتضايف هي الأخرى مع فونيمات عديدة خاصة : التاء ، و الثاء، والدال ….
 فعند نطق غيط : غيت/ غيتو / غيتي / غيتا /...نحصل على لفظ ( أكدي ) الأصل و قد تسرب مع الآشورية والبابلية والفينيقية والعبرية المشتقة منها...وكذا الآرامية بأطيافها المختلفة...مع امتداد المقطع (لفظا ومعنا ) إلى الهيروغليفية والقبطية والنوبية والأمازيغية بمختلف أطيافها...وكذا شمل الإمتداد الصحراء الكبرى قبل وبعد التصحر…
 ومعنى " غيتو " يدل على الحصن أو القلعة بالمعنى
 " الأكدي " الدال على " المنعة ، والأمان والحمى …" ، لا بالمعنى " العبري " الذي يوحي بالحصار والانغلاق....
 و التاء في " غيت " - حسب اختلاف اللهجات واللغات السالف ذكرها - حلت محل " الدال " في النطق الأكدي الأصلي،
 ذلك أن مدينة " أكد " التي أسسها سرجون الملقب بالأكدي لا تعني أصلا " المدينة " بل ثكنة أو قلعة أو حصن…
 ومعلوم أن " غيت " قد انتقلت - من الأكدية وهي من الجذور الأساسية المؤسسة للعربية الفصحى - بمعان جديدة ولكن بدلالات مشتركة مثل : غيث بمعنى المطر المنقذ من الموت والجفاف… كإنقاذ الحصن من الغزو...ومنها : إسم علم مؤنث " غيثة ، و" غوث " بالمعنى الصوفي حيث " الشيخ " بمثابة المنقذ للمريد... و" غوطة " بمعنى بستان كما في غوطة دمشق ...و " الأغواط " بالجزائر...حيث مناسبة العيش تعطي منعة للساكن...وعند نطق " غيط " بالدال بدل الطاء نحصل - حسب نظريتي في التضايف ، ومنهجي في المقاربة اللسانية - الإتنولوجية - على إسم مؤنث لذوات الجمال الساحر بصيغة الجمع في لفظ " غيد " وهي - في إطار المعنى بالإشتراك تعني ما يفيد حياة الإنسان كحصانة ،أو رغد عيش ، أو نعمة الجمال … وهناك فاصل " لساني … تاريخي ،وعقائدي " ذي صلة بالموضوع أعلاه ،حيث نجد في المعتقدات الفرعونية ذات الخلفية الأسطورية والمتجذرة في المرجعية " السومرية - الأكدية " من عصور سحيقة وسابقة للمنظومة الفرعونية 
 والتي يرفضها المختصون ب" المصريات " من الباحثين المصريين أو الغربيين الذين يوصفون ب " علماء " المصريات(= Égyptologues) 
 ففي المعتقد الأسطوري الفرعوني هناك كلمة - يعتقد المختصون في المصريات انها - هيروغليفية ترد في المسلات الفرعونية كألقاب للفرعون اقترنت به منذ عصر الأسرة الأولى ...هذه الصفة تنطق " نبتي "...يعتقد - على خطأ - الباحث المصري " السنهوتي " ،أن المسلة الموجودة على اليمين تعلوها " حية " تسمى wgdyt ، وتنطق " واجيت " وتعتبر في تاج الفرعون رمزا حاميا للفرعون من أي ضرر أو شر...ومعلوم أنني قمت - في مقال علمي من زاوية لسانية - إتنولوجية في ضوء نظرية التضايف - بنقد مقالة " السنهوتي لما اشتملت عليه من أخطاء بعيدة عن الحقيقة خاصة وأنه يستند على تأويلات دارسين غربيين جاهلين بحقيقة العلاقة العضوية بين الهيروغليفية واللغات التي عرفها الهلال الخصيب منذ فجر الحضارة ...وعلى رأس الأخطاء ادعاء
 " السنهوتي " أن " الحية " تسمى " أوجيت " الأمر الذي يخالف الحقيقة " لسانيا "، و تاريخيا ،واتنولوجيا...وعقائديا …
 ذلك أن كلمة " أوجيت " لا علاقة لها باسم " الحية / الصل/ الثعبان / الكوبرا /…
 ف" أوجيت " مركبة من ثلاثة مقاطع كلها من أصل 
 " سومري - أكدي " وهي كما يلي :
 أ ) المقطع الأول :" أو" (= wa / wi / wo / ويقصد بهذا المقطع : العلامة الدالة على " النسب / أو الإضافة / أو التملك /أو الصلة..." أو أداة العطف...
 ب ) المقطع الثاني : " غي/ جي / حسب النطق القاهري- الحضرمي / ولها دلالات عديدة مع وحدة في الإشتراك التداولي حسب السياق وموقع المتكلم والمخاطب ودور الحدس في إدراك المعنى….
 ومن معاني " غي " العين للرؤية...والينبوع...وما يصدر عن النبع كماء...أو عند الرضاعة كحليب...وفي سياق لقب الفرعون وموقع الحية فيه ، يقصد ب" غي " تميمة العين الحافظة من أصناف الشر...وهي من رموز الثقافة الفينيقية...والتي تسربت للأمازيغ...من عصور سحيقة…
 ج ) و المقطع الثالث هو : " إيت/ إيتو/ آيت / يا /….
 وتنطق بالصيغ السالفة حسب اللهجات : فالفينيقيون ينطقون المقطع بصيغة " إيتو" كما في إسم العلم " إيتوبعل "بمعنى بيت المعبود بعل...وفي الأكدية يرد بصيغة " يا " كما في إسم القمر " ياشين " والذي ورد في القرآن بصيغة " يسن " كأداة قسم ،ومن بعد كاسم علم للمذكر…
 وأخذت اللهجات الأمازيغية المقطع عن أصوله الشرقية…
 منذ العصر الأكدي بنفس " النطق " تقريبا ، والمهم بدلالات مطابقة وهي " النسب والإضافة للأسرة أو القبيلة مثل : آيت يدر،آيت بها ...والمقصود " ابن / اولاد / سليل…." والمعنى الأصلي في الأكدية والفينيقية...هو " البيت " ...فالبيوتات يقصد بها أنساب العائلات...أو القبائل…
 وفي مرحلة لا حقة تم نحت تركيب مزجي في العربية الفصحى ، بين مقطعين لهما نفس المعنى وهما : 1 ) " ب " من أصل سومري " آب " وتعني البيت، ورب البيت ،والحضن، والحمى،و الكنف، ...وعند إضافة مقطع " لال / آل " يصبح " آبلال " يدل على " عش (= بيت ) الطير " …
 و المقطع الثاني في التركيب المزجي هو : " يت " فتحولت لفظة بنفس المعنى الموجود في كلا المقطعين (آب+ إيتو) تنطق " بيت "بمعنى : مسكن / إقامة / حضن / كنف ….
 فلفظ " أوجيت " في المسلة " واللقب الفرعوني لا يقصد به - لفظا ومعنى - الحية ،بل يقصد به لسانيا واتنولوجيا…" حضن العين الحافظة " للفرعون ...ودليل ذلك - عقائديا وتاريخيا ولسانيا…- أن الفراعنة منذ ما قبل عصر الأسرات… كانوا يقدسون بلاد " لبنان " الحالية ، و يصفونها ب" أرض نيجا " أي أرض " العين " المقدسة ،ويقصد بها عين السماء أو العين الإلهية...و لفظة " نيجا " ذات أصل
 " سومري - أكدي " حيث هذه المنظومة كانت تضيف 
 " علامة النون/ ن " للدلالة على القداسة …فوصف الفراعنة لبلاد " صور ،وصيدا، وبيبيليوس، وبعلبك…ب " نيجا " لأن لبنان كان مسرحا للأسطورة المؤسسة للمعتقدات الفرعونية وهي " أسطورة : إيزيس وأوزيريس "...
 وقد انتقدت " السنهوتي " في مقال علمي مطول وبعث به للجهة المختصة بمكتبة الأسكندرية …
 والمعنى التركيبي لإسم " شنغيط " هو :
 1 ) شين / سين / يسن / 
 2 ) غيط/ جيت / كيتو / كيت / جيتو/
 هو : " حصن أو حضن إله القمر " : رب الخصوبة ومعيار التقويم الزمني ...وهذا يدل " لسانيا واتنولوجيا " على العلاقات الوطيدة - عبر آلاف السنين - بين شنغيط والصحراء الكبرى وحضن الحضارة في بلاد الرافدين العريقة …
 و لتأكيد ما ذهبنا إليه في مقاربة إسم " شنغيط "سنفعل نفس الأمر بالنسبة ل " السينيغال " و" النيجير" …
 وسنختم هذا المقال بمقاربة إسم قبيلة ذات شأن في تاريخ الصحراء والمغرب والأندلس... وهي قبيلة " صنهاجة "...
 والتي - لغياب المنهج العلمي المشار إليه أعلاه - نالها من أصناف التأويل ما كان بعيدا عن حقيقتها اللسانية والاتنولوجية والعقائدية في مرحلة النشأة...بعد أن بينا معنى وأصل كلمة 
 " شنغيط " ننتقل إلى إسم " السينيغال ".
 2 ) بالنسبة لبلاد " السينيغال " نجد :
 أن المستعمر الفرنسي في رسمه للحدود في منطقة الصحراء الكبرى - كما فعل بالنسبة لثركة الرجل المريض بالشرق العربي - حاول أول الأمر إلحاق " مالي " الحالية
 بالسنغال...والكثير من الحروب بين المستعمرات " السابقة " ترجع إلى " ثركة الحدود التي تمت بالقلم والمسطرة….في مخالفة للعلاقات اللغوية والإثنية والثقافية بين مكونات المناطق المقسمة …
 فبين مالي والنيجر وصحراء الجزائر... أكثر من علاقة لغوية واثنية… و سنبين في هذا الحيز الضيق من المقال الأبعاد اللسانية والإيديولوجية… لإسم " السنغال " والنيجر كما فعلنا مع الشقيقة " موريتانيا " … فما المقصود بالسنغال؟ وما الذي يعنيه أسم النيجر ؟
 يتركب إسم" السنغال " من مقطعين يرجعان في الأصل إلى " المنظومة السومرية - الأكدية " وهما : 
 أ ) سين : وقد فصلنا البحث فيه عند معالجة اسم
 " شنغيط " في الشطر الأول. 
 ب ) المقطع الثاني هو : " غال " وقد فصلت البحث في هذا ضمن مقاربتي لأصل الملك السومري " غلغاميش" ،
 حيث يمكن الرجوع لملحقات كتابي" مقال في تاريخ الأديان .."
 ولكني سأورد هنا ما يعطي الأبعاد الكافية لإسم " السنغال "
 من حيث العلاقة بأصوله ومحيطه...الحيوي لسانيا وثقافيا .
 فمقطع " غال "مشتق بدوره من مقطعين هما (غ + آل) : 
 أ ) " غ " وتنطق حسب السياق : غي ، غا، غو،ومن بين ما تدل عليه " عين الماء " و صيغة الجمع في السومرية - قبل تماهيها مع الأكدية - يتم بتكرار المقطع وتنطق حسب السياق :
 " غيغي " مثل إسم بعض الأسر العبرية المغربية... و" غيغو "
 مثل إسم لموقع مغربي محاد لمنطقة " أوطات الحاج "...
 " وغاغا " إسم مؤنث لدى " الغرب " يأخذ به في العموم ذوي النسب العبري…
 وقد بينت في دراستي ل" لغة الطفل المغربي قبل السن الثالثة " في ثلاثة أجزاء الأصول الأكدية والسومرية للمقاطع التي ينطق بها طفلنا في هذه المرحلة المبكرة مثل : بوبو ، ديدي ، تاتا ، تيتو ، تيتي ...نيني…
 ومنها " غ / انغو " و الدالة على حليب الرضاعة….
 كما نجد لهذا المقطع تواجدا في ألفاظ أمازيغية عديدة - لأصلها الأكدي كما بينا من قبل - مثل : " أغبالو " و المركبة من مقطعين أساسيين هما :" أغو + بالو "حيث " أغو " تدل على العين أو ينبوع الماء ، و" بالو " حي تحريف لإسم اله الأمطار والخصوبة بالهلال الخصيب عند الكنعانيين والأصل فيه هو
 " بعل " وثم إدغام " العين " حسب اختلاف اللهجات كما في
 " أغبالو " ، وقد ورد الأسم بالإسلام في القرآن تارة بظهور العين وتارة أخرى بأدغامها كما في الكلميتن التاليتين : 
 " بعولتكن " و " هبل = البعل " ذلك أن " أل " التعريف الفينيقية كما في العبرية المشتقة منها هي " الهاء "...والأمثلة كثيرة لا حصر لها …ومن المدن المغربية ذات الماضي العريق والتي تنسب خطأ إلى الرومان مدينة " وليلي " حيث الإسم الروماني لهذه المدينة يدل على أصلها الفينيقي معماريا وحضاريا ، فالصيغة الرومانية هي " فوليبوليس = volubilis " 
 حيث ا ل"v" تضايف : الباء ، و الفاء، فالأصل في الصيغة السابقة هو " بولي + بوليس " و لغياب العين في الأبجدية اللاتينية تم إدغامها فنطق إسم " بعل= بل " والمعنى التركيبي
 هو " مدينة البعل " الإله الفينيقي الكنعاني الذي كان مقدسا ومعبودا في المغرب من زمن بعيد يرجع إلى حوالي 1200 قبل الميلاد...أي قبل تأسيس روما بأكثر من أربعة قرون...
 ومن القبائل ذات الأصول الأمازيغية بالمغرب والتي تم استعرابها منذ عهد" يعقوب المنصور" الموحدي...نجد قبيلة 
 " دكالة " والكاف يضايف " الغين " حيث الأصل " دغالة "
 مع نطق" الغين جيما قاهرية...و معناها في أصله الأكدي : ذو (= صاحب أو مالك ) + غال ( = العظمة،أوالعظيم ، أو الكبير ) ومعناها المركب هو " صاحب الجلالة أو العظمة " وكان في عصور سحيقة يطلق على " الصهر/ النسيب/ كأخ الزوجة / " حيث سكان شمال أفريقيا والصحراء الكبرى مثل أصولهم في الهلال الخصيب لسانيا وثقافيا واتنولوجيا...كانوا يأخذون بالنظام " الأميسي " حيث النسب والسلطة للأم والمرأة ...و"عظمة " وسلطة " أخ المرأة=الصهر " تأتي من كونه كان ينوب عن أخته في الكثير من الأمور…
 ب ) و مقطع " آل " يدل على " العلو، والسمو ،
 والأعلى ، حيث في السومرية نجد : آب بمعنى بيت وعند إضافة " آل/ لال" نحصل على " آبلال " بمعنى عش معلق / بيت الطائر )
 وعند جمع "غ "إلى " آل " نحصل على معنى " غال " بمعنى عظيم ...وله تواجد في العربية الفصحى في ألفاظ : غليل،وغال(=نفيس )وغلالة.،وغل(=حقد )، وغلة ،غلال،غلو،….وكان اسم السفينة الكبيرة الخاصة بالقيادة في الأسطول الفينيقي تسمى " غالوا / غولوا "...والفينيقيون هم من أطلقوا إسم " غولوا "على الساكنة المطلة على البحر المتوسط في جنوب فرنسا الحالية وفي منطقة " ويلز " في بريطانيا الحالية منذ أكثر من 1000 سنة قبل الميلاد وقبل وصول وليام الفاتح للجزر البريطانية بأكثر من 2000 سنة ومن رواسب ذلك اسم البرتغال ، اي ميناء " الغال" وقد ورثت بعض الأسر الفرنسية هذه الصفة مسبوقة بنعت " النبالة " مثل : " ديغول / دو غول "....
 فلفظ " السنغال " ( القمر العظيم / أو عظيم إله الخصوبة الذي هو القمر ) وهو الأسم الذي أطلقه السكان الأصليون ذوي الأصول الأكدية لسانيا على " نهر السنغال " بمعنى نهر إله القمر العظيم أو المقدس….
 3 ) أما بالنسبة لإسم " النيجر " :
 فإن هذا المجال الجغرافي الواسع إلى جانب السنغال و
 " شنغيط " وشمال أفريقيا بما في ذلك ليبيا وحوض النيل والنوبة وصولا إلى القرن الأفريقي…
 كانت كلها ذات صلة باللغة الأكدية وثقافة الهلال الخصيب في تثاقفها وتفاعلاتها…
 فبلاد " النيجير " لغويا مشتقة من مقطعين من أصول أكدية هي : 
 أ )" ني " : ولها دلالات عدة كما بينت سابقا وفي هذا السياق تدل على " النسب أو الإضافة وأداة العطف في الأمازيغية المنتشرة في المنطقة …كما تدل " النون " على القداسة والتقديس...ومن ثمة يصبح معنى " نيجر" : الجبل المقدس لأهمية المياه التي تفيض منه…
 ب ) " جير" : فهو الآخر مقطع سومري ، حيث حسب نظرية التضايف اللغوي - كما أشرت في الفقرات السابقة -" الجيم "
 تضايف : الغين ،و الجيم المفخمة،والكاف، والقاف...وغيرها،
 غير أننا سنكتفي بما يفيد السياق لا تساع الموضوع على مستوى البحث العلمي…
 فمقطع " جير " في الصل السومري ينطق " كير / كور / كر … ) و نطقها في الأصل السومري هو " كور " ويدل على
 " الجبل " أو الطود...ويكون المعنى التركيبي ل" نيجر" هو ما ينسب إلى الجبل … او الجبل المقدس...وقد كانت هذه المنطقة ذات أهمية كبيرة قبل التصحر لما عرفته من وفرة مائية وظروف مناخية ملائمة…
 وفي عصور جيولوجية قديمة قبل انفصال أمريكا عن أفريقيا كانت أفريقيا "الأم" هي رئة العالم قبل تكون جبال الأنديز وميلاد نهر الأمزون كان هناك في الصحراء الكبري " أمزونها "….( اقرأ قصيدة لي في الموضوع بعنوان :" مثلث ...العشق " من ديوان : طفولة العشق / www.berradabachir.com )
 ف" النجير " هي " نيكور= نكور" ...ومن امتدادات الكلمة في شمال أفريقيا نجد في شمال المغرب إحدى المواقع تسمى " نكور "...وفي الجنوب الشرقي للمغرب هناك جبل باسم له نفس الاشتقاق وهو : جبل " ساغرو" و يتركب من مقطعين : " سا / سو / سي / + غرو/ كرو /كور …" ويعني في أصله " السومري - الأكدي " " جبل الخير " ...و عند حدود بلاد " دجلة والفرات " الشرقية جبل شقيق للجبل المغربي لفظا ومعنى هو " صاغرو " وينطق " زاغروس " ومنه انطلقت جل غزوات العيلاميين التي عبثت بأور،وبابل، وآشور...ووصلت إلى هضبة الأناضول....و"أوغاريت"، والبيلوبونيز…
 ومن بين ما استعارت اليونان من الشرق العريق نجد إسما لعب دورا محوريا في المغامرة اليونانية الحضارية وهو
 " فكرة الإنتخاب ،والديموقراطوس " ...و اللفظ المقصود هو 
 " الأغورا " أي الساحة الموجودة بالمرتفع على شكل جبل
 حيث كان اليونانيون يمارسون الحوار…ف" الأغورا "ما هي إلا " كور = غور " الأكدي…أي الجبل.
 وفي الدارجة المغربية كلمة ذات " عبق " تاريخي ولساني وهي " كركار " الدالة على ركام من الأحجار والتراب الساقط من عملية بناء جديد أو إصلاح آخر( قارن إسم معبر الكركارات عند الحدود مع موريتانيا )...ويطلق اللفظ على كل شيء مهمل ومتراكم...وفي العربية راسب من ذلك بصيغة الجمع المقطعي والذي يتم بتكرار المقطع مثل : كركر ، و زلزل، وسلسل (+بيل )..و غمغم...وحتى حمحمة فرس عنترة من نفس السلالة كما في إنشاده : " ولما اشتد وقع القنا بلبانه ☆☆☆ شكا إلي بعبرة وتحمحم "…
 4 ) بالنسبة لقبيلة " صنهاجة " نقول :
 أورد الاستاذ الباحث - دون ذكر الإسم - صاحب المقال المنشور بالموقع( www.tawalt.com ) رأي ابن خلدون في أصل ونسب " صنهاجة " كبطن من بطون " البرانس"
 ( بالسين/ والصاد : كما سيأتي بيانه لاحقا )...وهم الأكثر عددا لدرجة يقدرون ب" ثلث " الأمازيغ (لا أفضل كلمة البربر رغم أهميتها فى المقاربة اللسانية - الإتنولوجية ونظريتي في التضايف اللغوي في مقاربة ما يتصل ب موضوعات : الطوبونومي والأنطروبونومي كما سنبين ذلك لاحقا )...
 ومعلوم أن ابن خلدون يشرح اسم " صنهاجة "لغويا ينتهي إلى أن الأصل في " صنهاجة " هو " صناج " مع تداخل - في النطق - بين صوتي " الصاد " و " الزاي " ، وأن الجيم قريبة في نطقها من الكاف...وان " الهاء " الواردة في " صنهاجة " دخيلة على متنها الأصلي وهو من الإضافات الواردة عند الإتصال بالعرب مع مجيئ الإسلام…
 وينتهي صاحب المقال إلى أن اللفظ " المتداول تاريخيا " هو الأقرب إلى لفظ : " سناق = sanag " حسب النطق " زناج=zanag " وجمعه " iznagen " أي الصنهاجيين…
 والمهم عندنا في سياق البحث هو أن صاحب المقال ينتهي إلى القول بأنه : " لا علاقة بين صنهاجة والقبائل العربية اليمانية أو الحجازية وأن مصداقية ذلك ...هو ما أكده ابن خلدون " ويضيف صاحب المقال : " أنه لا يوجد أي مصدر مكتوب يؤكد أن القبائل الأمازيغية بما فيها " المشاشية " ذات الأصل الصنهاجي (= المرابطي ) لم تأت من المشرق " ثم
 يؤ كد أن جد صنهاجة هو " أمشيش " الذي يدل على حيوان 
 " القط " وهنا - لجهل صاحب المقال بالعلاقات الوطيدة والعميقة بين اللهجات الأمازيغية والمنظومة " السومرية - الأكدية " وإحالاتها اللسانية في الآشورية والبابلية والآرامية والفينيقية …. وارتباطاتها بلغات جنوب الجزيرة العربية وامتدادات ذلك في القرن الأفريقي والصحراء الكبرى قبل وبعد عصر التصحر…. مثله في ذلك مثل بعض الدارسين الغربيين ومن يستند عليهم من المدعين بالتخصص في المصريات Égyptologues حتى وصل الأمر بالأستاذ "السنهوتي" أن ربط بين كلمة " piramyde " ونوع من الخبز... ولرفع 
 " الضرر" على ما لحق ب" قامة الهرم " راسلت مكتبة الأسكندرية بمقال نقدي في الموضوع تجدون نسخة منه في الموقع الخاص بي : محراب الشعر ،بوابة فاس Www.berradabachir.com " ضمن نافذة " مقالات نقدية " وضمن كتابي : " أصول الحضارة الفرعونية " مع إصداراتي بنفس الموقع … وسنرد على إيرادكم ل" القط = مش " في سياق هذا البحث ...
 ورأينا العلمي في الموضوع هو الآتي وتمهيدا له ننبه إلى الملاحظات المنهجية التالية :
 ☆ إن البحث العلمي في أصول الشعوب
 والحضارات...واللغات والديانات - راجع الحزء الأول من كتابي " مقال في تاريخ الأديان ،مقاربة لسانية إتنولوجية " - 
 يجب أن يأخذ بعين الإعتبار الثورة المعرفية والعلمية والاركيولوجية ...التي عرفها الإنسان المعاصر مع الاكتشافات الهامة للكتابة المسمارية والهيروغليفية والأوغاريتية ...والتي جعلت من الكثير من " الكتب " و" التواريخ " ...مجرد
 " صحف صفراء " غير ذات قيمة علمية…
 ☆ إن القول بأن ليس هناك نص مكتوب يثبت انتماء الأمازيغ إلى المشرق...لا يفصح إلا عن جهل بالعلاقة بين اللغات وبالتالي بين الشعوب...ذلك أن " بيت الكينونة " الخالد هو اللغة كمصدر للحقيقة وليس ما يدعيه هذا المؤرخ أو ذاك…والمنهج العلمي القادر على استنطاق الفونيمات والمقاطع والألفاظ كفيل ببيان أصل أسماء المواقع والأعلام والمفاهيم والأفكار والمعتقدات وإخراجها من " ظل " الأسطورة إلى 
 نور " الحق " و " الحقيقة " النافي لكل نزوع للتعصب والادعاء...أو تبسيط ، مثل قول الأستاذ الكريم عبد الرحمن الرباني- بحسن نية - :
 " إن الحقيقة التي يسندها(البحث)ويؤكدها ( الواقع ) أنهم (=صنهاجة )عرب عرباء،استعجموا في ظروف محددة ، ثم عادوا وتعربوا...والله أعلم " ...وأقل ما يمكن قوله بصدد العبارة السالفة هو أنها أدبية وليست من صميم الخطاب العلمي في شيء…
 ☆ في إطار المنهج الذي نعتمده في المقاربة اللسانية - الإتنولوجية في ضوء نظرية التضايف ...نأخذ ببعض المعطيات التاريخية بالمعنى " الشمولي " حسب منظور مدرسة الحوليات (= Les Annales مع مجموعة لوفيفر ) كإثباتات لتحليلاتنا اللسانية - الإتنولوجية الآخذة بمبدأ " الإنتشار" في أفق التثاقف بين الشعوب والدوائر الحضارية المختلفة...في اتجاه يتبنى إنسية ما هو حضاري بعيدا عن التعصب ...مؤمنين أن الكشف عن الروابط العميقة والوطيدة بين اللغات والثقافات يأتي من وحدة الجنس البشري منذ خطا خطواته الأولى في مغامرته لتحقيق "لحظة"الإنسان العاقل/العارف(sapiens- homo)...على خلاف الإتجاه البنيوي أو الوظيفي القائل ب ببنيات " مغلقة " غير قابلة للإنفتاح على غيرها لخضوعها
 " لقوانينها " الداخلية الخاصة ...وهذا ما نعمل على إثبات خطئه في ضوء المنهج المشار إليه أعلاه...فالتفتح والانفتاح
 والتسامح...لا ينفي الإختلاف والتنوع .
 نرجع إلى أصل إسم " صنهاجة " ونقول :
 إن إسم " صنهاجة " - بغض الطرف على صيغ نطقها حسب التفاعلات اللسانية مع المحيط اللغوي ( بمافيه العربية ) أو النطق المفصح عن اختلاف اللهجات مثل نطقها كما اعتقد ابن خلدون دون " هاء = صناجة " أو نطقها دون تاء بآخر الإسم " صناج " أو بما يضايف الجيم من فونيمات من " جنسها " مثل " سناق "...أو نطقها بصيغة أهل الشام الذين ينطقون
 " الصاد " بين حرفي " ص" و "ز" في تصويت يميل إلى
 " الزاي " في أذن " السامع "...حيث تحل صيغة " زناج = zanag" بدل " صناج " ...فإن ذلك لا يفيد في سبر حقيقة 
 إسم " صنهاجة " حيث منهجنا المشار إليه أعلاه في المقاربة 
 " اللسانية -الإتنولوجية " مع مشرط التضايف يفيد في بيان أصول " قبيلة صنهاجة " الراجعة إلى أبعد من الاحتكاك بالعربية في صيغتها القرآنية...والبعد الزمني يضرب فى عمق يتجاوز 4000 سنة قبل الميلاد مع الأثر العميق للمنظومة
 " السومرية - الأكدية " والتي لا تبدأ بمرحلة " سرجون الأكدي " حوالي 2400 سنة قبل الميلاد بل تضرب في أعماق التاريخ قبل نشوء الكتابة المسمارية قي أواخر الألف الرابعة قبل الميلاد حيث التماهي بين " الأكدية " بلهجتيها " الآشورية" 
 و" الشينعارية " ...بدأ شفويا قبل ذلك بكثير حين كانت السلالة 
 الآتية من جنوب الجزيرة العربية - وسافرد لهذا الموضوع مقالة علمية خاصة - عبر برزخ عمان والبحرين إلى الهلال الخصيب وصولا إلى منابع دجلة والفرات...وامتداداتهم إلى الغرب المطل على البحر المتوسط مع موقع " أنطاكيا " الحالية والتي مازالت إلى الآن تقدس " النابو " الآشوري...وصولا إلى أوغاريت التي بقيت وفية للكتابة المسمارية رغم اختراع الأبجدية الفينيقية والتي اكتسحت عالم البحر الأبيض المتوسط والشرق عامة ومنه إلى فارس والهند وأرمينيا…
 في تلك الأزمنة السحيقة كان السومريون يصفون الأقوام المهاجرة من الجنوب...ب " العموريين " وتدل هذه الصفة على جهة الغرب بالنسب للممالك السومرية القائمة على أساس " دولة - مدينة " …
 فصنهاجة لسانيا وإتنولوجيا سليلة حضارات الهلال الخصيب ذات الصلات العميقة بحضارات "حضرموت وعمان 
 واليمن"...وهذا ما سنبينه من خلال تشريح المقاطع المكونة لإسم" صنهاجة " .
 تتركب كلمة (صنهاجة = صناج ) من مقطعين أكديين في الأصل مثل ما قلنا بصدد " شنغيط " وال" نيجر" و
 " السنغال "...
 أ ) مقطع " صن= سن = شن ) حسب فعالية التضايف اللغوي واختلاف اللهجات ورواسب ذلك على بنية هذه الكلمة أو تلك...وقد بينا من قبل الدلالة اللسانية والاتنولوجية ل" سين"
 بتفصيل...كإله القمر المختص بالخصوبة والتقويم الهام في تمييز الفصول ومراحل الإخصاب…
 ب ) مقطع " ه + ج+ ة " : ف "الهاء " الذي اعتقد ابن خلدون أنها دخيلة على الإسم الأصلي بتأثير الاحتكاك بالعربية...هو " فونيم " من صميم بنية كلمة " صنهاجة " بفعل التأثير العميق للغة والأبجدية وحروف الكتابة ( تفناغ - سنوافيكم بمقال علمي في الكتابة بالتفناغ وأصولها وخلفياتها
 اللسانية والاتنولوجية في مقال لاحق ) بفعل طول الاحتكاك الذي يرجع إلى أكثر من 1200 سنة قبل الميلاد عند الإنتشار الفينيقي في حوض المتوسط …
 ف" الها ء" هي أداة التعريف الفينيقية - كما في العبرية كلهجة من لهجاتها - مثل ما نجد في نطق " قريش " الإله الكنعاني 
 " بعل " بإدغام " ع " وتثبيت " الهاء كأل التعريف "في :
 " هبل " معبود قريش المذكور في القرآن…
 ومن بين الأمثلة في شمال أفريقيا عند الحدود التونسية الليبية الحالية إسم لمدينة فينيقية قديمة هي " هدارين " المركبة من ثلاثة مقاطع : "ها + دار + إين " حيث المقطع الأوسط يدل على " دار= مسكن = بيت …" و المقطع الأخير " إين " أداة الجمع ولها راسب في العربة الفصحى - راجع دراستي حول " معجم غريب القرآن مقاربة لسانية- إتنولوجية " - في جمع
 " عالمين / بدل عوالم " كما لنفس الصيغة حضور في الأمازيغية بمختلف أطيافها كما نجد في جمع" الماء البارد= ما باردين " و صنهاجة تجمع " إزنانغين " والنطق العربي الحالي " الصنهاجيين "...
 أما المقطع الثالث فهو " ج / جيت / جات / جة…" حسب اللهجة والسياق...وتعني بالتضايف " ج/ غ / " ج "قاهرية / " : العين كينبوع للماء - ولي دراسة في الموضوع من حيث العلاقة بين : حاسي ،وعيش ،وإيشو ،و تيط، ...جب...و آنو. ..و أيور... في صلاتها بمفهوم الماء -
 كما تدل " ج " على العين الناظرة - الحافظة من الشر والحسد …ولذلك راسب في العربية الفصيحة في القرآن والسنة حيث نعثر على كلمة " جب " بمعنى " البئر " كمصدر للماء كما في قصة " يوسف " …
 والمعنى الثاني الدال على الحفظ كما نجده في قول النبي: أن الأغلب من أمتي يقضون ب" العين "...
 ومعلوم أن " العين " كانت " تميمة " كنعانية من عصور سحيقة وتأثر بمضمونها الأسطوري الفراعنة ...والأمازيغ الذين اقترنت حياتهم ب" رموز" كثيرة منها : الكسكس،
 والخميسة، والعين…
 فإذا أخذنا " ج " بمعني نبع الماء يكون المعنى التركيبي
 ل" صنهاجة " عين إله القمر المخصبة….
 وإن أخذنا " ج " بمعنى العين الحافظة وهو المعنى الأقرب - إتنولوجي وسياقيا - للحقيقة ...يكون المعنى التركيبي
 ل" صنهاجة " هو " عين القمر الحافظة لقبيلة صنهاجة "...
 بعد هذا الإسهاب في مقاربة " صنهاجة " وجاراتها…
 أريد أن أعلق على ما قله صاحب المقال المنشور بالموقع أعلاه دون ذكر إسمه في ما يخص بعض " الحجج " التي أوردها لينفي " قطعيا " علاقة " صنهاجة " بالشرق الذي يمثل له 
 " بعبعا " لا يستطيع التغلب عليه إلا بمحوه من فضاء ما هو أمازيغي مثله في ذلك مثل الأستاذ " شفيق " والذي تم الرد على أطروحاته في ،دراسة لي في خمسة أجزاء يمكن الإطلاع عليها ضمن إصداراتي في موقعي الخاص : "محراب الشعر،بوابة فاس Www.berradabachir.com "
 يقول صاحب المقال مستندا على ابن خلدون : " أن من بطون صنهاجة " بتويتيسن " وان لاعلاقة لهذا الإسم بالشرق أو العرب اليمانية " ونذكر الكاتب الحصيف بأن ما قلناه سابقا
 ينطبق علة هذا البطن الصنهاجي ،ذلك أنه يتركب من :
 •	" بتو" وتعني " بيت "
 •	و" ييت " وهي صيغة ل " آيت " للنسب
 •	و" سن/ سين " وتعني القمر
 والمعنى التركيبي هو " بيت أهل القمر " فلم يغادر رسم صنهاجة الحضن اللساني والاتنولوجي والعقائدي والثقافي
 ل " عقيدة الخصوبة " وتقديس القمر….
 ثم إن صاحبنا وصلت به الحماسة " النافية للجنس " في قوله : إن جد صنهاجة كان إسمه " أمشيش " وفي نظره إن هذا السم لا يمكن أن يكون له علاقة بالشرق إطلاقا
 لأنه يدل على " القط/ قطة "....
 وسنرد على هذا الإدعاء على مرحلتين : 
 •	الأولى أصل كلمة " أمشيش " وسر اقترنها ب" القط"
 •	والثانية الدلالة " اللسانية -الإتنولوجية " ل" أمشيش "
 أولا : بالنسبة لأصل كلمة " أمشيش " نجد في المصادر الفرعونية : أن " ش " تضايف " س " كما بينا من قبل في أكثر من سياق ، وينتج عن ذلك أن الجد" أمشيش " في نطقها الأصلي يكون " أمسيس " وهي كلمة أمازيغية من أصل "أكدي " مركبة من ثلاثة مقاطع : 
 •	الأول : " أ" بالفتحة...و الغالب في النطق بالضمة ، وتدل على " النسب " والإضافة …
 •	الثاني : " م " ولها معاني كثيرة ...في المنظومة
 " السومرية - الأكدية " ، وقد أشرت لبعضها ضمن التحليل
 أعلاه ...ولكن في سياق " أمسيس " فيدل مقطع " م" على الفم أو المصدر أو الثغر ...وقد استعارت اللغة اليونانية المقطع لنفس الغاية كما نجد في كلمة " ميثوس " أي الأسطورة باعتبارها " ثقافة " شفوية= فمية= ماوث mouth" على خلاف الثقافة " المعرفة " المكتوبة ...ولذلك حضور في الأنجليزية في كلمة " الفم = mouth " .
 -والمقطع الثالث هو : " سيس " وتدل - كما بينت في الأمثلة الواردة في سياق البحث أعلاه…- على الخير العظيم أو الوافر أو الغزير...
 والمعنى التركيبي يفضي إلى : " فم ومصدر الخير الوافر "
 أما ما يتصل بعلاقة " أمشيش / أمسيس " باسم " القط= مش/ مس " ، فمعلوم أن في اللغات السامية بما فيها الأكدية والآرامية والسريانية والفينيقية والعربية والفرعونية( الهيروغليفية ) - على اختلاف الإعتقاد السائد الذي يختلق الصنفين: الكوشي والحامي فينسب النوبية للأول والهيروغليفية للصنف الثاني - 
 إن هذه المجموعة اللسانية كثيرا ما تحل " الميم " محل " الباء "في صياغة الألفاظ مثل ما نجد في العربية في اللفظتين 
 التاليتين : 
 •	" مت " : بمعنى ربط، وحدد ،وأحال،ونسب….
 •	" بت " :بمعنى قرر، وقطع،وحدد ،وحكم….
 وفي كلا الكلمتين اشتراك في المعنى
 وفي اللغة الهيروغليفية شقيقات المجموعة السابق ذكرها - حسب السياق ،واختلاف اللهجات...أن كلمة " مش " الأمازيغية ذات أصل فرعوني : لفظا ومعنى واعتقادا... ذلك أن إسم " القطة " عند الفراعنة هو " بسة " وكان كائنا مقدسا عند الفراعنة ويحظى بالإحترام والتحنيط ...وفي الأحداث التاريخية عمد الجيش الفارسي حوالي القرن السادس قبل الميلاد مع " قمبيز " على تدمير المعابد الحافظة لمومياوات
 " البسات " مما أوقع هلعا وبابلية في صفوف الجيش الفرعوني فكانت هزيمته…
 وما زال المصريون إلى الآن ينادون قططهم ب" البسات"
 وأذكر صاحب المقال أن المغاربة إلى اليوم في الدارجة - التي هي نتاج تفاعل العربية بالأمازيغية ( راجع دراستي في الموضوع تحت عنوان " الأمثال المغربية المغربية بين الفصحى والأمازيغية مقاربة لسانية- إتنولوجية من النوطة إلى بضاض عبر أوعكي ) -
 إلى الآن ينادون " القط/ القطة " : بلفظة " بش بش/ أي بس بس " المشتقة من " البسمة " الفرعونية والتي ورثته الأمازيغية في " المش "....
 بقي لي أن أذكر بتجربتي كأستاذ في كلية الآداب ب" فاس " في ما بين " 1980 و1997" درست في شعب مختلفة بما فيها شعبة التاريخ والجغرافية مستوى الإجازة حيث ألقيت محاضرات طلة 17 سنة في موضوع تاريخ المغرب من زاوية لسانية - إتنولوجية في ضوء نظريتي في التضايف اللغوي...وكنت إلى جانب العرض النظري والتاريخي أقدم تطبيقات للتحليل في كلمات ذات دلالات هامة ثم موقعا أو قيمة أو معتقدات أو أمثال شعبية...وكثيرا ما فاجأني الطلبة - وكانت لهم علاقة حميمية بي - بجهلهم لحقيقة الألفاظ الأمازيغية رغم أنهم أمازيغ ويتقنون لغتهم الأم…
 مثل ما حصل ويحصل في الكثير من الأبحاث الخاصة بمثقفين أمازيغ … تارة عن جهل وأخرى بسوء نية تفصح عن ميول إيديولوجية منغلقة ومتعصبة…
 ¤¤¤¤ برادة البشير فاس في : 08/10/2019/¤¤¤¤

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2019 - موقع الشعر - بواسطة شركة المبرمجين