أخلفتِ وعدي - حسن الحضري

أخلفتِ يا جيهانُ وعدي
فالقلبُ مضطرمٌ بكمْدِ

فوقفتُ منتظرًا بلا
أملٍ يصبِّرني فيجدي

أخلفتِ وعدي فانبرى
دمعي يحرِّقني بزنْدِ

ما كنتُ أعلم أننا
يومًا إلى نأيٍ مُعَدِّ

إني وإنْ تنأَيْ فلا
أنفكُّ في الأشواق تُبدي

خلَّفتِني في وحدتي
بعد الحديث بكلِّ ودِّ

وضربتِ لي وعد اللقا
ءِ فلم يكن يومًا بجدِّ

وبقيتُ وحدي راصدًا
منكِ اللقاءَ بفرْط وجْدي

إنَّ الحديثَ عن الهوى
أشجَى اللهيبَ بغير بُعدِ

فظللتُ أبكي فُرقتي
دمعًا شجيًّا دون ردِّ

مِن بضَّةٍ فتانةٍ
تبدو الخدودُ كلونِ وردِ

قتَّالةٍ في عينها
سحرٌ يفيض كسهمِ بُدِّ

وبحالكٍ مثلِ الدجى
يهفو فُوَيْقَ المتن يُنْدي

وبخطوةٍ تشكو لها
تللك البسيطةُ عند عدِّ

وفمٍ كأنَّ رضابه
لو ما شربتُ كطعم شهدِ

وعوارضٍ مصقولةٍ
تبدو كسيفٍ بين غمدِ

ولطيفِ كشحٍ ناعمٍ
وبدلَّةٍ وبديعِ قدِّ

وبِرقَّةٍ أودت فؤا
دي فاسبكرَّ لطولِ شرْدِ

صارحتُها بتعذُّبي
في حبها عند التَّردِّي

فتردَّدتْ في ريبِها
وتأمَّلتْ هزْلي وجدِّي

وقطيعِ رئمٍ حولنا
ينظرن منِّي فيض سُهدي

لكنني سأظلُّ مُن
تظرًا برغم طويلِ بُعدِ

© 2024 - موقع الشعر