نفحات رمضانية - سهام آل براهمي

نفحات رمضانية
?????

{1}
لو تدرِ نَفْسٌ مَا دَرَتْ

فِي مَا مَضَى مَا قَصَّرَتْ
دَارَ الزَّمَانُ دَوْرَةً

مَرَّتْ كَرِيحٍ صفّرَت
واسْتَرْسَلَ النَّبْضُ بِنَا

فِي حِكْمَةٍ قَدْ قُدِّرَتْ
مُمْتَدَّةٌ أَطْوَارُها

فِي طَيِّ أَدْوَارٍ جَرَت
وَقْفُ المَحَطَّاتِ عَلَى

دُرُوبِنَا تَكَرَّرَتْ
مَوَاسِمٌ تَجَدَّدَتْ

بِهَا النِّيَاتُ فُسِّرَتْ
أَيَّامُ خَيْرٍ لَمْ تَمُتْ

كَمْ للْقُلُوبِ غَيَّرَتْ
أَهْلاً بِمَوْسِمٍ دَنَى

بِهِ الحَيَاةُ أُنْشِرَتْ
بالأمسِ أَعْدَدْنَا لَهُ

وَسَائِلاً تَقَرْرَتْ
وَاليَوْمَ حَلَّ بَيْنَنَا

جَلاَّبُ أَقْسَامٍ ثَرَتْ
يَرْمِي تَبَاشِيرَ الهَنَا

مِنْ حَوْلِنَا فَأَزْهَرَتْ
نَفْحٌ يُعَطِّرُ المَدَى

مُلَحِّفًا نَفْسًا عَرَتْ
يَجْذِبُ كُلَّ نَاشِقٍ

نَسْمَةَ تَغْييرٍ سَرَتْ
شَهْرُ الصِّيَامِ مَرْحَبَا

أَقْبِلْ لِرُوحٍ شَمَّرَتْ
تَمْشِي عَلَى خَطْوِ الوَرَى

مِحْرَابَهَمْ تَسَوَّرَتْ
إلى صُعُودِ مَرْكَبٍ

تَحْتَ سَوَارٍ أَمْطَرَتْ
فِي رِحْلَةِ اعْتِنَاقِهَا

نُورًا دَعَى وَأبْحَرَتْ
{2}

قَدْ أَفْلَحَتْ سَوَاعِدٌ
تَسْعَى للخَيْرِ بَكَّرَتْ

تُسَابِقُ الرِّيَّاحَ فِي
هَبَّاتِهَا مُذْ أُنْشِرَتْ

كَفَّ الْعَطَاءِ أَثْقَلَتْ
مِيزَانَها واسْتَثْمَرَتْ

فَالزَّرْعُ بَاتَ نِيَّةً
والنَّفْسُ حَرْثًا سَطَّرَتْ

والخَيْرُ مِصْفَاةُ الرِّضَى
نَقَّتْ شُرُورًا هَرْهَرَتْ

والفَجْرُ جَلَّى رؤيَةً
علَى الصِّرَاطِ فُسِّرَتْ

للنَّاظِرينَ سَجْدَةَ ال
هِلاَلِ ليْلًا أزْهَرَتْ

يَا ذَرَّةَ المَعْرُوفِ يَا
بَذْرَةَ رُوحٍ صُدِّرَتْ

هُبِّي نَسِيمًا فِي كَيَ
انِ النَّفْسِ فِي عِرْقِي جَرَتْ

كَانَتْ وُجُودًا فُطِرَتْ
فِي بُرْجِ نُورٍ أَثْمَرَتْ

أَحْيَا بِهَا يَوْمَ الفَنَا
إذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ

يا مِيزَةَ الزَّمَانِ وَقْ
فُ أُمَّةٍ تَصَدَّرَتْ

فِيكَ النَّوَايَا أَعْلَنَتْ
أقْلامُ حِبْرٍ وانبَرَتْ

تُمْضِي صِحَافَ مَوْسِمٍ
بالنُّسْكِ نَفْحًا رَفْرَفَتْ

قَدْ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ جَنْ
نَاتِ النَّعِيمِ نُوِّرَتْ

وَصُفِّدَ الشَّيْطَانُ فِي
أَغْلالِهِ وَسُكِّرَتْ

والنَّفْسُ قَدْ تَحَرَّرَتْ
مِنْ سُلْطَةٍ تَجَبَّرَتْ

{3}
ما بَال أرواحٍ شَقَتْ

تَحْيَ العَمَى مَا اسْتَبْصَرَتْ
هَلْ ضَمِنَتْ عُذْرًا عَلَى

جَهْلٍ بَغَى إنْ أُنذِرَتْ
واسْتُدْرجَتْ فِي غَفْلَةٍ

طَوَتْهَا إذْ تَأَخَّرَتْ
وَفَاتهَا رَكْبٌ مَضَى

وَهْيَ بِنَوْمٍ مَا دَرَتْ
يُرْثَى لَهَا... والعُمْرُ فِي

التَّسْوِيفِ نَارًا سُعِّرَتْ
وَأَلْهَبَ التَنْهِيدُ شِرْ

يَانَ الحَيَاةِ فَاهْتَرَتْ
وضَيَّعَتْ سَهْمَ المَقَا

صِدِ التِي لَهَا جَرَتْ
تَرَاهُ يَسْقِي ثَمْرَةَ الْ

خَبالِ كَأْسًا أَوْغَرَتْ
حَتَّى تَنَفَّسَتْ عُرُوقَ ال

نَّفْسِ رِيحًا غَرْغَرَتْ
وَطَافَ طَيْفُ الشَّهْرِ فِي

لَمْحِ عُيُونٍ عُوِّرَتْ
تَلَمَّسَ الرَّكْبَ الذِي

سَارَ بدَرْبٍ طُهِّرَتْ
وَلاَمَهَا نَفْسَ الهَوَى

الَّتِي بالعُمْرِ أَدْبَرَتْ
وَاحْتَارَ يَسْتُرُ النَّوَى

بِلَيْتَ شِعْرِي مَا عَرَتْ
هَذَا مِثَالُ الضِّدِّ وال

أضْدادُ مَعْنًى عَبَّرَتْ
والنَّاسُ أَحْوَالٌ وتِلْ

كَ حَالُ نَفْسٍ غُرِّرَتْ
{4}

يا لَيْلَةَ القَدْرِ التِي
بَيْنَ اللَّيَالِي أُظْهِرَتْ

يا حُلْمَ كُلَّ صَائِمٍ
وَقَائِمٍ تَصَدَّرَتْ

عَنْ ألفٍ شَهْرٍ فُضِّلَتْ
هَدْيًا وفِينَا أثَرَتْ

فِيكِ السَّلامُ سَائِحٌ
والرُّوحُ فِيكِ سُرَّرَتْ

فالكائِنَاتُ سُجَّدٌ
عَبْرَ المَدَى وَكَبَّرَتْ

يا قَبْسَةَ الرُّؤَى التِي
بِآيِ رَبِّي فُسَّرَت

وفِي الأوْتَارِ سُنَّةَ
مِنَ النَّبِيِّ صُدِّرَتْ

مَلائِكٌ تَنَزَّلَتْ
وفي فضانا أزْهَرَتْ

يا لَيْلَةَ العُمْرِ اشْهَدِي
أَنْفَاسَ فَجْرٍ أَسْهَرَتْ

إنْ نَادَ حَيَّ أَقْبَلَتْ
عَيْنُ الرّضَا وَكَبَّرَتْ

وَأَقْبَلَتْ فِي الحِينِ إنْ
بَعْضُ الوُجُوهِ أَدْبَرَتْ

مَسَاجِدٌ حُبْلَى بِأرْ
وَاحٍ دَعَتْ وَأَوْتَرَتْ

تَتْلُو حُرُوفًا أَسْرَجَتْ
نُورًا بِهِ تَدَثَّرَتْ

حَيْثُ انتَشَتْ بِرَشْفَةٍ
مِنْ فَيْضِ مَا تَدَبَّرَتْ

{5}
يَا عَاجِلاً ينسَلُّ بالْ

أَنْفَاسِ ، نَفْسِي انْفَطَرَتْ
مَهْلاً فَرُوحي مَا ارْتَوَتْ

مِنْ رِيقِها وَاَهْبَرَتْ
يَا لَوْمَ نَفْسِي ذَاتَهَا

هَلْ أَدْرَكَتْ مَا أطَّرَتْ
هَلْ بَيَّضَتْ يَدًا وَهَلْ

تَجْتَازُ أَمْ تَعَثَّرَتْ
كَمْ رَكْعَةٍ ، كَمْ خَتْمَةٍ

وَجْهَ الصِّحَافِ سَطَّرَتْ
وَضَاعَفَتْ أَجْرًا بِهَا

تِجَارَتِي وَأَثْمَرَتْ
يَا بَسْمَةً تَفَتَّحَتْ

على وجُوهٍ أبْشَرَتْ
وَحَرَّكَتْ بُرَودَ كُلَّ

سَاهِمٍ وَ أَثَّرَتْ
وَرُسِّمَتْ سِمَاتُهَا

مِثْلُ السَّنَا وَعَبَّرَتْ
بَابُ الرَّيَانِ مَبْسَمٌ

أعْتَابُهُ وَاسْتَبْشَرَتْ
فَالمِسْكُ رِيحُ صَائِمٍ

دَرْبَ الطُّقُوسِ عَطَّرَتْ
{6}

شَوَّالُ سَلِّمْ واسْتَلِمْ
غَنَائِمًا تَقَرَّرَتْ

نُحْصيكَ سِتَّا تَتْبَعُ
الشَّهْرَ الفَضِيلَ قَدْ جَرَتْ

وواصَلتْ جَرْيَ الثَّوا
بِ ، صِبْغَةًّ تَكَرَّرَتْ

كَصَوْمِ دَهْرٍ كَامِلٍ
بَعْدَ الزَّكَاةِ طُهَّرَتْ

عيدٌ مُبَاركٌ عَلَى
مَقَاصِدًا تَيَسَّرَتْ

عَلَى اجْتِهَادِ عَاملٍ
لَهُ اللَّيَالِي أَقْمَرَتْ

تَقَبَّلِ اللهُمَّ مِنْ
نَفْسٍ دَنَتْ واستَبْشَرَتْ

واغْفِرْ لَهَا مَا قَدَّمتْ
وَأَخَّرَتْ إنْ قَصَّرَتْ

يا قِبْلَةَ الشُّهُورِ فِي
مِحْرَابِ عَامٍ قُدِّرَتْ

يا لَيْتَ شِعْرِي عَودَةَ
التَّجْدِيدِ نِيَّةً سَرَتْ

نَرْجُوا لقائكَ السِّنِي
نَ سُنَّةً تَكَرَّرَتْ

مجزوء الرجز
© 2024 - موقع الشعر