بنت الطبيعة - سعاد الكواري

أحقا أن العتمة انهزمت في غزوتها الأخيرة ؟
و تمرغت في ساحة النضال حتى غلبها التعب ؟
أحقا أن الفشل والخيبة اشتبكا في معركة طاغية؟
ولم ينتصر أحد على الآخر؟
بينما الكارثة دمرت رأسي
استولت على بقايا الروح الممزقة كخرقه بالية
يا ساحة القبور والتوابيت البائسة
جسد الإرهاب يعسعس كل ليلة بين حقائب التعساء
باحثا عن رؤوس خاوية
هياكل أكثر مرونة ليتمدد وينكمش وسطها
اتهامات كثيرة تراكمت في الزاوية
هزائم جديدة
خسائر
وعود
شعارات
انفض يدي فتسقط الخرائط
و بقايا أجساد مشوهة
***
كنت عابرة أطوف سهولا محترقة
وأحصد سنابل الغبار
أبحث عن رخام بارد أتمدد فوقه
فصادفت رخاما نرجسيا
اقتلع هلال الطفولة
ونسف من ذاكرتي كل ما علق بها
من تراكمات راحت تتفتت من تلقاء نفسها
قبل سقوط المطر
شاركت العاصفة هيجانها بين الأزقة
خلف النوافذ المقفلة
ثم كتبت في آخر الليل قصيدة عن الموت
وقبل ظهور الفجر حرقتها وتغطيت برمادها
***
عندما كان قلبي هائما
حلمت برعشة حقيقية استقبلها بفرح
أما الآن فأنا أهرب من أية رعشة تتسلل إلى قلبي
أهرب أيضا من أية مظاهرة أو تجمع
***
علي أن أعود إلى نفسي
أتوحد معي ثانية
أيتها الروح الهائمة في سماء شرسة
آه 00
كم أتمنى أن أتسول وسط سفوح البراري القرمزية
أحوم حول جبل ضخم
بيدي شعلة الصباح
على جسدي معطف السنابل
ليتني أداعب الأمواج المضطربة بأناملي
ليتني افترش العشب
التحف الغيوم
بنت الطبيعة
خرجت من نتوءه مجهولة
نشأت بين أحضان ظبية وحشية
صادقت أسراب الطيور
قطيع الظباء
أتمنى أيضا لو أدخل في قوقعة الفصول
أغلق كل الأبواب والنوافذ
وحدها الريح الفوضوية
تأخذني معها بقوة غير إرادية
لأهيم عشقا
***
مغرمة
مغرمة جداً بقيعان البحار
بالأسماك الغريبة التي تتحرك ببطء شديد
بالأعشاب اللزجة
بالكائنات المختلفة
بأسرار الكون
بمفاتيح الخلاص
مغرمة جدا بأسرار الطبيعة
***
الروح ثائرة تضرب الجدر كحمم البراكين
الروح هائمة
***
حقائب السفر
الذراعان الميتان
الإلهام المشوش
الخلود
الطعنات الحقيقية
الانتظار
الدموع المحبوسة في بؤبؤ تعيس
أعبر على سلك مشتعل
و أسيل كشمعة في حفلة عيد ميلاد مزيفة
أتصدع من الداخل
و من الخارج
لا أجد بقعة خالية من البشر لأسقط فوقها
خالية من مخالب النسور
لأقيم فوقها نعشي واستكين
***
عليَّ أن أقايض ملاك الموت
بقارورة حزن إضافية ورغبة ملحة في الانزواء
***
خالية ذاكرتي من فتات الصور
من أنياب الحيوانات المفترسة
آه لو تعطيني جناحيك أيها السنونوة الصغيرة
لأحلق بعيدا عن مدينتي المترسبة في حضن الضجر
لأصرخ كالغربان علّ صراخي يمزق شرنقة الخريف
ويعتصر سراج الوحدة الذي بدأ يعلو ويعلو
حتى غطى هامة الأفق أمامي
غطى أطراف الرؤية

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر