إلى جسر الرصافة(فصحى) - مهدي ال سميطان

جَدّ النوى وتكشّفَ المستورُ
وبكى لحزن فؤاديَ العصفورُ

وشَعرتُ أني تائهٌ وممزقٌ
وأنا على وجعي القديم أدورُ

نجران..هل كانت نبوءة أحرفي
عبثاً ومن أدبي يشع ُ النورُ

فجميع من أحببت قد رحلوا معاً
وبقيتُ وحدي هاهنا مكسورُ

سُفني بِلا مَرفى وليلي وحشةٌ
والأرضُ مَنفى والهيامُ قبورُ

والسامرون على لحونِ قصائدي
لايفهمون الشعر حين يثورُ

دهراً أُفتشُ عن بقايا بسمةٍ
فيها لأنغام الحياة ِ حضورُ

دهراً أحاول أن أُحرر أمتي
لتعود مريمُ أو تعود بدورُ

فالناعقون على المنابرِ أوقفوا
أحلامنا فتوقف الطابورُ

جسرُ الرصافة حطموا أزهارهُ
وبكربلاء جميعنا مغدورُ

والموصل المذبوح نزفُ جِراحِهِ
أمٌ تأنُ وعابدٌ مقهورُ

والشام فيها الياسمين مكسرٌ
فتُرى من الوطنيُ والمأجورُ

حلب الهوى صُلبت على أنقاضها
فتصدعت في الرافدين قصورُ

والفجر في صنعاء ليلٌ أسودٌ
والورد في تعز الجَمال صخورُ

هذي قريش تُعيد وأد بناتها
والكل من طغيانها مذعورُ

فَلِمَ هو العربيّ يقتل نِصفهُ
أيظن من قَتل النساء جَسورُ

ذبحوا الحياة ولم يعد لفصولها
معنىً وماعادت هناك طيورُ

أين الطفولة ؟ لا طفولة ها هنا
لاصوتُ موسيقى ولا دستورُ

كل الشعارات التي هتفوا بها
كَذبٌ وتظليلٌ وقولٌ زورُ

إني كفرت بغيرِ ربٍ عادلٍ
وعلمت أن الله ليس يجورُ

من أنزل الأديان فينا رحمة
يوماً لحرمة دينه سيثورُ

© 2024 - موقع الشعر