جالسٌ كعادَتي أمامَ نافذَتي
 نيامٌ أنتمْ 
 فهَا أنا من جديدٍ معَ وِحدَتي
 أراقبُ حبّاتِ المطر ِالّتي مُزجتْ بلونٍ أبيضٍ
 ثلجٌ ذائبٌ في مساماتِ المطرِ
 كذوبَاني في "كنزة ِ"حبيبتي
 وأرَى الشّجر الواقفَ عارياً
 ويبدَأ حديثُنا المعتادُ
 قال: ما الفرقُ بيني وبينكَ ؟
 أنا في بردٍ وصقيعٍ عارٍ
 وأنتَ وراءَ نافذتِك تراقبُني
 عندكَ دفءُ غرفتكَ
 ولكنْ لا تنسَ عندكَ مثلي برودُ
 برودُ غربتكَ 
 وعندكَ صقيعُ الحنانِ المتعطشِ لدفئهِ
 فما الفرقُ بينَنا؟؟
 فارقتْني أوراقِي الحانياتُ علّي ... وأنتَ فارقكَ الأصدقاءُ
 قلتُ: صدقتَ أيُّها الشَّجرُ
 فقدْ رحلَ منْ رحلَ وهجر َمنْ هجرَ
 أرى حبَّة مطرٍ تسيلُ كالدّمعةِ على خدِّ نافذَتي
 وكأنّها تبكِي على حَالي
 وضوءً خافتًا منْ بعيدِ يُعطِي حباتِ المطرِ لمعانَ اللُؤلؤِ
 فيذكّرُني بحالِ أمَّتِي
 وكأنّنا نركضُ ونركضُ وراء َكلَّ بريقٍ وكلِّ لمعانٍ
 وحينَ نصلُ ما هيَ إلاّ حباتِ مطرٍ
 لا بلْ بريقَ ضوءٍ خافتٍ
 لا دفءَ فيهِ ولا خيرَ فيهِ
 تأخذُني أفكارِي بعيداً
 وكأننّي أبحثُ عنِ الدّفء في الحَواري
 الّتي لعبتُ بها 
 مررتُ بها
 عشتُ فيهَا وعشتُ معاناتهِا
 رغمَ الشُّعورِ بالوحدةِ ورغمَ مرارةِ الغربةِ
 إلا أنّني أتمتعُ لوْ لحينٍ في ذكرياتِي
 بينَ وُجوهِ المحتاجينَ المسَاكينَ
 بينَ أزقّةِ حَارتِي والدّكاكين
 وأصرخُ منْ أحْشائِي
 وأتذكّرُ هنا ممنوعٌ الازعاجُ
 ولكنْ أصرُخُ وأصرُخُ
 و أردّدُ ما أجملكِ يا حَارتي ما أدفءَ دروبَكِ
 ما أطيبَ سكانَك .. رغمَ المَسافاتِ تُدفئيني بذكراكِ
 وتحتضنيننِي كمَا احتضنتنِي طفلاً
 تُبدّدي منّي وحدَتي
 تُبعثرِي الكبتَ المُطبقَ على صدرِي
 أبتسمُ وأبتسمُ لها وتعودُ تبتسمُ لي
 وكأنَّ البرقَ والرَّعدَ أحسّا بحالِي
 لِيعلنَا الفرحَ .. فرحَ أنا الانسانُ
 أنهُ في حلمٍ وطنيٍّ جميلٍ بديعٍ
 فلنحتفلُ وإياهُ
 يُرددانِ
 وتبدأُ سيمفونيّةُ اللّيلِ الماطرِ السّاهر معِي بالعزفِ
 وتحنُّ الطّبيعةُ على حَالي ... تجتمعُ معَ أفكاري
 ليرسمَا أجملَ منظرٍ
 منظرَ الطّبيعةِ الإلهيِّ وطيفَ بِلادي في خيَالِي
 وَتبدأُ دُموعِي تَنهمرُ انهمارَ المطرِ
 وتجتمعُ مَعي كلُّ الأحَاسيسِ للسّهرِ
 قلمِي وَأوراقِي وَقهوتِي
 والسيمفونيّةُ تحلّي المنظرّ
 وتبدأُ آهاتِي بمناجاتِي .. تحاولُ أنْ تخفّفَ دَمعاتِي
 ونافذتي الّتي تعلنُ أنَّ حباتِ المطرِ كلّتْ مِنْ مُنادَاتي
 تحاولُ بالسُّقوطِ أن تُسليِني همّي .. كأنهّا في جَنباتِي
 وهنا يبدأ المتكرّرُ 
 وجهُ حبيبِتي المُتبسمُ
 وعلى شُّباكِ نافذتي شَعرّها ينسدلُ
 وتعودُ لي البسمةُ 
 كأنّهُ طاحَ عن كاهِلي الحِملَ
 حبيتي هُنا وأنا أبْكِي
 لا .. لا..لا .. لا
 لا أريدُها أنْ تحملَ همِّي أوْ تتكدّرُ
 فأنا أحبُّ أن أراهَا مُتبسمةً
 وهنا جمالُ المنظرِ
 أهلاً بوجهِ القمرِ
 أنيرِي عتمتِي يا ريحَ العنبرِ
 يا قطرةَ النّدى يا وردَتِي
 وأعلِني كما عوّدتْني أنّ معَ إبتسامَتكِ بزوغَ الفَجرِ
 إبتسامةَ حبيبيتِي والسيمفونيَّةُ تعلو وتحتفلُ
 كأننّي انا المنتصرُ .. أنا المُنتصرُ
 نعمْ فلقدْ رأيتُ وجهَ حَبيبِتي قبلَ السّتارةِ أن تنسدلَ
 فجمعتُ وجهَ حَبيبتي وطيفَ حَارتي في عُيونِي
 وَغفوتُ كأننَّي طفلٌ 
 وَنامتْ عيونِي
 وَحبيتِي ووَطنِي بينَ جُفونِي

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2019 - موقع الشعر - بواسطة شركة المبرمجين