ثم فاجأتكم باحمرار الشرايين - سالم الشعباني

كنت في عزلتي
 
لم يكتشف أحد مخبئي
 
لون وجهي ولون غطائي
 
لم أكن هاربا...
 
ولكنًني كنت ملتحفا كبريائي
 
ثلاثين عاما.
 
لم أر بسمة في الشفاه
 
و لا فرحا في عيون النساء
 
إذا سرت يتبعني الفقراء
 
و جند من الأشقياء
 
يطوفون بي
 
يمسكون بطرف ردائي
 
يصيحون:" حيًرنا وجهك المنجميً
 
ترى ملك؟ أم نبيً من الأنبياء؟ "
 
ثمً فاجأتكم باحمرار الشرايين
 
ذات صباح شتائي
 
والمدينة موحشة
 
والعصافير مذعورة
 
وهي تبحث عن ملجإ في الفضاء
 
فأين تحطً العصافير هذا الصباح
 
وكلً الشوارع مملوءة بالفخاخ
 
مخضًبة بالدماء؟.
 
.. الذي ليس لي ليس لي
 
والذي هو لي هو لي ولو مزًقوا جثًتي
 
وأباحوا دمائي
 
هذه الأرض تيًمني حبًها
 
فأنا من هواها مريض
 
في فؤادي لها رعشة و وميض
 
فكيف أساوم في حبًها
 
وينازعني في هواها بغيض؟
 
هذه الأرض لي, يفتديها دم
 
دافق مستفيض
 
... آه ماذا يقول المغنًي؟
 
وماذا تقول الرباب؟
 
سلام على أهلنا ودًعوني و غابوا
 
جثثا في الشوارع يبكي عليها الغراب
 
وأنا مستضام
 
ويح قومي الذي سهًروني و ناموا.
 
ثمً كنت على عجل حين صار الحمام
 
حجرا في أكفً الصغار
 
فكان الخصام
 
بين طاغية و فتى يافع لا يلام
 
حين عادوا بجثًته كان مبتسما هازئا
 
و في عينه عتب و كلام .
 
...ضجر واكتئاب
 
والشوارع مشحونة غضبا والذباب
 
على جثث نازفات يحطً الذباب
 
ربًما كان يبكي معي فجر ذاك الخميس
 
و يدعو عليهم ولكنًه لا يجاب
 
ريثما تتبرعم من دمها وردة
 
ثمً ينهدً باب .
 
ربًما...
 
ربًما يتبع الشعراء الذين غووا
 
و الملاعين
 
و الأشقياء
 
و لكنًني سأقول:" اتبعوني
 
نؤسًس لمملكة للضياع
 
ومملكة للجنون "
 
.. منذ نيف و سبعين عاما
 
صاح ذاك الفتى:" أيًها الكادحون
 
أفيقوا قيلا فإنًي مخاطبكم وأسمعوني
 
اتًحدوا
 
اتًحدوا
 
اتًحدوا, لا خلاص لكم غير نهجي و ديني.
 
و مضى من شتات يجمًعنا
 
يا لذاك الفتى من رسول أمين .
 
... ليكن ما يكون
 
نحن نسل الذين إذا عاهدوا لن يخونوا.
 
سنعيد البناء كما كان
 
صبرا جميلا و كونوا
 
على موعد لن يطول.
 
فلا بدّ من ظالم كي يعيد إلى الأرض
 
خضرتها
 
وإلى العين بهجتها
 
ولا بدً من ...
© 2023 - موقع الشعر