حوَّاء

لـ محمود مهيدات، ، بواسطة غادة العلوي، في غير مُحدد

حوَّاء - محمود مهيدات

حَوَّاءُ يَا أُمُّ أَنْتِ العَيْنُ وَالبَصَرُ
أَنْتِ الحَياةُ وَأَنْتِ الغَيثُ وَالقَطَرُ

أَنْتِ الحَنانُ إذا مَا هَزَّنَا أَلَمٌ
أَنْتِ الأَمَانُ إذَا مَا حَفَّنَا خَطَرُ

أَنْتِ المَكَانُ إذا ضَاقَ الوجُودُ بِنَا
أَنْتِ الهَنَاءَةُ أَنْتِ الحُبُّ وَالسَّمَرُ

وَإِنْ دَجَى الَّليْلُ وَالأَيَامُ حَالِكَةٌ
أَنْتِ الضِّيَاءُ وَأَنْتِ الشَّمسُ وَالقَمَرُ

يَا مَنْ أَسَأْتَ إِلى حَوَّاءَ هَلْ تَرْعَوِي؟
إِنَّ الِّلئَامَ ذِمَامَ الأُمِّ قَدْ خَفَرُوا

لا تُلْصِق السُّوءَ فِيهَا إِنَّهَا هِبَةٌ
مِن السَّمَاءِ بِهَا الأَكْوَانُ تَفتَخِرُ

هَيَّا فَكفِّرْ لِذَنْبٍ أَنْتَ فَاعِلُهُ
أَهْلُ الجَهَالَةِ فَضْلَ الأُمِّ قَدْ كَفَرُوا

أُمِّي وَأُمُّكَ حَوَّاءٌ، وَجَدَتُنَا
مِنْهَا وُلِدْنَا وَمِنهَا النَاسُ والبَشَرُ

أُختِي وَأُخْتُكَ حَوَّاءٌ، وَعمّتنا
وَرَحْمَةُ الَّلهِ بِالأَرْحَامِ تَنْحَدِرُ

بِنْتِي وَبِنْتُكَ حَوَّاءٌ، وَخَالَتُنَا
إِنَّ الحَيَاةَ مَع الأَبْنَاءِ تَزْدَهِرُ

إذا أَصَابَتْكَ يَا مِسْكِينُ نَازِلَةٌ
تَبْكِي عَلَيْكَ وَدَمْعُ العَيْنِ يَنْهَمِرُ

وَإنْ وُعِكْتَ تُقاسِي الَّليْلَ سَاهِرَةً
لا تُغْمِضُ الجَفْنَ حَتى يَنْجَلِي الخَطَرُ

أَوْ نَابَكَ الدَهْرُ فِي فَقْرٍ وَفِي عِوَزٍ
فَالحُزْنُ فِي قَلْبِهَا آتُونُ يَسْتَعِرُ

وَإنْ قَسَا الجُوعُ وَالأَنْيَابُ قَاصِمَةٌ
يَعُمُّهَا الحُزْنُ بِالآلامِ تُعْتَصَرُ

وَإنْ عَطِشْتَ فَثَدْيُ الأُمِّ تَرْشُفُهُ
فِيهِ الحَنَانُ وَمِنْهُ الشَّهْدُ وَالمَطَرُ

وَإنْ عَرِيتَ فَتلْقَى الأُمَّ قَادِمَةً
تُهْدِي إلَيْكَ بِثوْبِ الحُبِّ تَسْتتَِرُ

وَإنْ وُخِزْتَ بِشَوْكٍ فَهْيَ حَانِيَةٌ
تَزْدَادُ حُزْنَاً وَمِنْهَا القَلْبُ يَنْفَطِرُ

الأُمُّ، مَا الأُمُّ؟ إنَّ الأُمَّ مُعْجِزَةٌ
فِي سِفْرِهَا يَزْخُرُ التَحْنَانُ وَالدُّرَرُ

لَقَدْ حَبَاهَا إلهُ الكَوْنِ مَنْزِلَة
مِن الجَلالِ حَكَتْهَا الآيُ وَالسُّوَرُ

فَصُورَةُ الأُمِّ فِي الآفَاقِ مُشْرِقَةٌ
تُعَانِقُ النَّجْمَ فِيهَا تَزْدَهِي الصُّوَرُ

ذِي نِعْمَةُ الَّلهِ، قَلْبُ الأُمِّ مَوْطِنُنَا
نَهْوِي إلَيْهِ بِحُبٍّ، فِيهِ نَعْتَمِرُ

© 2024 - موقع الشعر