عقرب على صخرة الانتظار

لـ ، ، في غير مُحدد

المنسابة: تصوير لقريتي قديماً ومشاكلها وجمالها

عقربُ على صخرة الانتظار
(شعر :أحمد عبد الرحمن جنيدو)
أعانقها والرياح على جسدي،
فأغوص لأعماق سرٍّ،
وأسهو بدوّامة الأسئله ْ.
أأنت هناك؟!
وأنفاسنا كغناء ٍ،
وبوح الحميم شدو ٌ،
ستمطرني الأغنيات وتسلبني الأخيله ْ.
و نيسان يغرف من شوقنا عطره،
أدخل الصمت منتشياً،
فارداً عطش الروح،
أنت البداية طعم الحياة،
سألتك من أين أبدأ؟!
قلت التفاصيل من فاصله ْ.
ومازلت بين الثنايا أحاول شرح الفروق،
كأن التشابك يعرفني،
مفردات التواصل ضاعتْ،
فتاهتْ بنا المسأله ْ.
ختمت شروخي ، بلعت شروحي،
كأني انفصام تكالب في ثورة ٍ، وانتشى،
هزّه الحلم يا شارع الذكريات،
ومصباح ليل ٍ بعيني،
أرى صوتها،
أسمع النور،
لست أخاف التمرّد في رعشات انتهاكاتنا العاجله ْ.
سأكمل سردَ الحكاية،
أمي تعانق حلمي بدمعة صبر ٍ وجوع ٍ،
وجدّي يصارع عكّازه في خفوت هوى،
يعلّم جرحاً تناسي الحقيقة،
أخرى على طعنة ٍ سافله ْ.
وفي عينها صورة ٌ ستبارك موتاً،
وندخل معمعة ً مخجله ْ.
جنون ٌ وصبرٌ وخبز ٌ وقهر ٌ،
هنا القمر المتكلّف بعض بقايا السقوط ،
وأنت اقتسام الجراح،
على القلب يا زهرة الأقحوان،
وأنت احتمال الزوال،
وأنت بسيرتنا المذهله ْ.
صفير الصغار وراء الغطاء،
سأعرف أين اختبأت؟!
وقلبي فضاء ٌ لأغنية ٍ قاحله ْ.
سأرمي الحجارة ،
مقلاعه طول شبرين،
أقذف عصفورة الصيف نحو( الطوافيح) (1)
بعيد ٌ ينادي،
وشمس المغارب تهوي،
سأذهب عمق النعاس،
بكاء مشاعرنا الجاهله ْ.
أطارد لون الصباح مع البقرات،
حماري هزيل ٌ،
وحرُّ الظهيرة أقوى من الصبر،
أركل عشباً ، وأغدق حزناً،
وكل شتاء بجوف الجرار حريق ٌ،
وكل حريق ببرد التصبّر ثلج ٌ،
وأني بهذا المدى قصص ٌ زائله ْ.
أنا لاستباح الأماني
أظلّل وجهي ببرق عيون ٍ،
أسمّي وأسمو بها نمنمات لدهشتنا،
تسقط الوردة،
الشمس من ظهرها تشرق،
الحلم من وجهها يبرق،
العمر يحلو،
وروحي ستهفو على رقصة ٍ
ولدتْ نصلة المقصله ْ.
أأنت ارتعاش دمي،
خفقه المتزايد في الاعتراف،
سأذنب ألف انكسار ٍ،
وأشرع قلبي إلى آخر اللحظات،
يقيناً بأني انتصار ٌ على فوهة المهزله ْ.
وفيروز في الورق الأصفر ،
الليل يعوي بصدر السوالف،
أمطر شوقاً،
مذاق الشفاه كطعم القصيدة،
حبلى بإثمي،
سأفرج من قبلتي بُعدها ، ظلّها، لونها،
لتراقص نور التعلّم في لحظة ٍ قاتله ْ.
أعانقها والبداية ذاك التراب،
دم ٌ فوق خبز ٍ،
وجوع ٌ يغازل خوف( الصنين) أمام المواقد (2)
أنت الوجود وأنت الرغيف،
أنا السنبله ْ.
***********
أعاتبها في ازدحام المشاعر
في يقظة البوح،
أين المرايا لأيلول؟!
حين تمادى برسم البقاء،
شممت صريري،
وأنت حكاياتنا وفم الأمكنه ْ.
سأسأل عفريتهمْ أين غابوا؟!
شموخ ( الحطاطة) فوق المشيب، (3)
تجاعيد وجه ٍ تلّون مرآة عيني،
وتختصر الأزمنه ْ.
و(عقرب) في السفح ، أوّل خيط ٍ من السهل، (4)
ترقص واليد مدّتْ،
أصابعها للسلام،
تحيّتها للقدوم بألف ابتسام ٍ،
تحيّتها للرحيل الصدى يكمنه ْ.
وجدّي يلوك ( السليق) على خبزة القهر (5)
نور (المقصّبة) اللون يزهو، (6)
و(ناطور) (شنبرها) لوحة ٌ للجمال، (7) (8)
بأنوار أفئدة ٍ يسجنه ْ.
وأمي على النول تنسج سجّادة َ الفجر ِ،
و(الطرطبيس) يغزو ( المقاتي) سيأتي غريباً، (9) (10)
وعقرب حضن الشروق،
وزاد الحصاد (الشنينة) والآه، (11)
مرُّ الشعير وماس الجبين وعلك العناء،
يغنّي أبي والسكون يحيط المسافة،
منجله يضرب الشمس،
إن السنابل تعشق منجله ،
وأبي للحكاية زيرٌ،
فهل بعد صوت الأذان تغنّي لنا المئذنه ْ.
أصارع ( بحصاص) نرجسنا، (12)
و(الرشاد) يفوح،
و(زقّيق ) سهل المقالع ، (13) (14)
يصبغ ذقني،
و يكشفني أنني كنت في النهر أسبحُ،
أركض خلف المشاوير،
فخّي ضعيف ٌ، وطعمي من الدود،
يُنقر دون اصطياد ٍبيسر ٍ،
و(جكجاك) صيدي يطير ولا يسأل الفخَّ عني (15)
لينشد في غربة الآونه ْ.
أنا من هنا يا بنفسجنا،
لم أكنْ في الغياب سوى طعنة ً،
وصراخ السنه ْ.
سراج المساء وفورة حدسي،
وطبل ( المسحّر) يضرب فرط نعاسي، (16)
أبي سأصوم غداً،
لا بنيْ أنت ما زلت ............
ماذا ؟؟؟؟؟!! وسالتْ دموعي،
أتبكي بنيْ؟! صمْ
فأنت كبير ٌ بقدر احتضان اللطيف ،
ورحمة ربي بأنك سليل النقاء،
وكل الأحاديث حول المواقد صارتْ
تلوم تباريحنا الخائنه ْ.
************
أغنّي لأبكي،
وعودي بلا وتر ٍيستغيث،
وصوتي بلا وجع يستغيث،
وأمي تمشّط صوف الشتاء وشعر الصغير،
وراعي الخراف يدوّي،
فتعدو النجوم على نظرتي،
من وراء النشيد تصيح كفى (فاطمه ْ).
ألا تعرفين غناء السهارى يربّي حواسي،
أراقبها (رجّة) العرس (حنّى) العروس، (17) (18)
يغنّون ( سيري سميريّتي وردتي)
وترافقها دبكة ٌ حالمه ْ.
و(أمّ الشنابر) (أوف) الليالي،
ورزٌّ يرشُّ يغطّي الرؤوس،
و(دشداشة ٌ) من لباس الأصالة (19)
وفي الرأس (النكاب) و(شرواله) الأسود المترهّل (20)(21)
خرجته مبرمه ْ.
فينبلج الصبح خوفاً،
أليس انبلاج الصبية عن روحها لعنة ٌ،
و(نجود) على النول تقطع صبر الجبال،
وتلعن جوع الحياء،
وكل خصال الأنوثة في الجهل أفعالها آثمه ْ.
على صخرة الانتظار
سيجلس دهراً وشيباً وخوفاً
وصبر ارتقاب ٍ،
أيأتي بهذا المساء؟؟؟؟؟!!!
يطول انتظار العجوز،
وشاب الحكاية في الموت يصحو يعود،
ولا يعرف الموت من كان هذا المسمّى
على دفتر الحزن (عبد الكريم)
شهيدا ً يُسجّل فخراً على صور الغار،
أقنعة ٌ للسؤال ترامتْ،
وجدّي يذوب مراراً
على صخرة الانتظار شواهدها قائمه ْ.
أتدري؟!
كأنك لا تدرك العيش فوق لهيب احتمال،
ولسعته لا يكون،
ومن كان؟!
أين الذي في التخبّط قد رسم العمر ؟!
يقنع نفساً بأن الصلاة على الغيب رغبتها الدائمهْ.
فيعتصر الدم بالسرِّ،
يبكي يغنّي، يغنّي ليبكي،
ومعضلة الوقت لا تفهمه ْ.
***********
أعانقها عقرب المتسلّقة القلب،
ترسم خيط الصباح بوجهي،
أنا الطفل في لحظة ٍ،
وتسابيحنا العفويّة تولدنا ثانيه ْ.
نطير وأفق التمنّي يضيق يضيق،
وأنت على دفتري تولدين لذاكرة ٍ داميه ْ.
على السطح وحدي أدخّن سيجارتي،
وألعق حزني،
وأنبش صدري بأنشودتي الغانيه ْ.
ثوان ٍ سيهدرني الحلم ،
أمْر القضاء يدور ، ليلتهم الجرح،
أنت اكتناز الجمال بعمقي،
سأصطاد نجماً وأكذب عني وعنك،
أبني شراعاً من الجدل البشريِّ،
تقاليد قومي بأنك لست نصيبي،
وأنت حبيبي،
وأني أعفّر قهر الرجال،
وأخلّد نزف الخيال،
بسطري المقوّس أنجب شعراً،
كأني لقيط التراب لقبلتنا الخاويه ْ.
 
 
1 الطوافيح: اداة صيد باللهجة العامية
2 الصنين : أنين الجوع ووجع المعدة من الجوع عامية
3 الحطاطة: قماش سميك مزركش يغطي الشعر للنساء مثل الحجاب اليوم
4 عقرب : اسم قريتي
5 السليق :عشب يطبخ مع البرغل
6 المقصبة : زينة من خيوط ذهبية اللون توضع على الثياب والشال
7 الناطور : قطعة من الذهب مشغولة بعناية تزين رأس النساء
8 الشنبر: شال كبير يغطي الشعر النسائي ويلف أيضاً حول الخصر من الظهر ينزل
9 طرطبيس: اسم عامي لنوع من الطيور
10 المقاتي: ارض تزرع محصول الصيف بدون ري أي بعلاً
11 الشنينة : خلاصة اللبن بعد سحب الزبد منه
12 بحصاص : اسم منطقة في قرية عقرب
13 زقّيق: نبات ينمو بين القمح والشعير
14 المقالع :مناطق صخرية
15 جكجاك :اسم طائر بالعامية
16 المسحّر: طارب طبل في ليل رمضان لإقاظ الناس لجل السحور
17 رجّة : رقصة شعبية
18 حنّى :الحناء التي تزين يد العروس وإصبع العريس بالعامية
19 دشداشة :زي للرجال يلبس مصنوع من أفخر الأقمشة
20النكاب: الشماخ الذي يضعه الرجال على رأسهم
21 الشروال : لباس كالبنطال سرجه كبير جداً معروف في بلاد الشام
(سيري يا سميريتي أوف أم الشنابر):أغاني شعبية تغنى في قريتي وخاصة بها جداً
ملاحظة الأسماء التي وردت في النص:( فاطمة نجود عبد الكريم) أقربائي
 
 
آذار/نيسان/ أيار/2009
 
شعر أحمد عبد الرحمن جنيدو

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2020 - موقع الشعر