جمل غيدا يا حزينمشلكح بذاك البطينكل الجمال ترعىإلاَّ جمل غيدا حزينتراث شعبي*سبحان من أسرى بهذي الروح صوب جنونهاتردُ النشيد ،توقد النيران ، تبصر حتفها الدموي في غبش السيوف،الذابحات حضورنا السافي على وجه القصيد،تتلو على الدنيا مراثي حضورها،جمراً من الصبواتتهمرني نبياً ،يتهجى عطش الموتى،ينثر على صحرائهم ظله:هذا نبيّ الغارفين مداد بهجتهم بياضاً من دم الريح،.ألساهرين على مشارف دمعهمالناطرين الروحالضارعين إلى الخصوبة أن تريهم صوتهاطالعاً من فجر أنثىيَسْتَدِرُّ سحابهم بللاً يبلُّ زمانهمكي يخرج المرعىألبائتين على الطوى يتضورون ، زادهم خبز الأمانيماؤهم عكر الحياة ، يحتسون وينصتون،لسراج الليل يحكي عن "جمل غيدا الحزين "السارجين الصرخة اتقدت هواءً في النحيب :من يوحدناويرمي روحنا للرمل كي يلد النخيل ؟من يعطي السماء هوية الروح التي انسربت إلى الفلوات ؟.المنشدين عويل موتاهم :يا كوناً من الرغباتيا عذراء فجر الروح،يا شمساً تزيحُ النوم عن صلواتنا ، فلترحمينامن شمس ماضينا التي انطفأت وما زالت ،تباهينا بميراثٍ من التمجيد يتلوه النشيدخبزاً من الذكرى سيبذرنا جياعاً حول أسوار الذبولولتبهرينا بحضور النخل ينمو في أصابعنابفيضِ الماء يغمر ما تبقىمن تراتيل النبوةِ ،.نرفد الأحزان بالجرح الجديد.هذا نبيهمو يرفو شتات ثغاء باطنهم ،يولي وجهه صوب انتشارك ضارعاً :آت إليك ظاعناً موتي وروحي ضابحهْ تشوي الأصيل ،عيناي قافلتان من حمّى وخفيّ ذي القبائل،أطوي المفازات التي اعتصرت لظى الأنفاسأروي ذابلَ الأيام بالذكرى ، أغرق في عمى الأحقابفي سرِ السلالة وهي تذوي في بحيرة الإغواء ،ومبلولاً بإصباح الخليقة ، على شفى الإشراف أجهرُ :( إنني الحق وأنت …… ) لم ترشحي الماء علينا كي أعايرك مصير أحبابٍتفانوا في تشّهي وجهك الباريمنذ تموز الذي شربت دماه قوافل الموتىحتى طير بهجتنا الذي نزفَ سلالات الأسىعلى ذرى الإنشاد :(جناحي يا جناحي(.لم أعايرك …..كي تورثي أرحامنا محل السنينتجعلي الموتى يسنون الحياة ويذبحونا…)استري لي ما بدا من سر هذي الروح،هاكلّ الملوك قد احتشدوا لذبحي،ها خطاّب أمي يجاهرون بموتِ حادينا الفقيدوها كلّ الجهات تخون خطوي ،من شرق هذي الروح يفجؤنا النواحومن غربٍ تداهمنا الرياح،ريحُ السموم الأذبلتنا ، ريح الجراد ، عجاج الذبح ، ملوك العاجشامتين بخيبةِ القرآن والبدو القدامى ، ومازلنانشاطر الليل تلويحاً لطلّتك ، كاشفين مطالعالخوفِ البهيج،مبطنين الشمس كي ننجو من السيّاف ..استصرختنا صيحة الأعمى البصير:من يرى شمساً تهلل للسواد يرميها برمحالماء.. يطفؤها ، كي لا ترينا الفجر ينضو سيفهيهوى علينا ..ناشدنا الهواجر :هل نحن قربانٌ لمجد الموتِ ، ينذبح البياضعلى خطانا لكي توفى النذور ؟أم نحن جرح طاعن في الأبجدية منذ هابيل الشهيد ؟(… مجدنا ثراكصلينا ليوم قدومك العالي قدّام الخرائب،ساءلنا انتباهك :يا تاجَ السواد يا ضوءاً لرقص الظل في عري الخرافة.هلّي عليناهلّيبأبّهة الهبوبِ ، بمجده العاتي ، ببسالة الريحالتي تعوي على قبر الأفول ، ارمي على شبقالظهيرةِ ظلكِ ، وانثري وردَ المسرّةعلى قبورِ الغائبينبللي بالشجو أقدام الحفاة، وارقصي في حفل تتويج التراب سلطاناًعلى عرش الرياح ،سنفرق الخيلَ على مرمى من الأسلاف ، نحدو بأعراس الرعاة،نشرب قهوة الروح التي هبت على الأيتام ،نذبحُ بالصدى جوهرَ المعنى الحزين..هلّي عليناكهلالِ الهاجرةكوني للشمس التي انطفأت سراجاكوني بذاراً للصهيل ، ينمو جموح الخيل فينانهذي بالجلالة ، نسأل لوحه المحفوظ :هل نحن شوقاً للحنين البكر للغة الفصيحةأم أننا أشلاء آياتٍ من البرهان أذبلهاالنشورُ .هلّي علينااستنجد بأطرافِ النشيديفضح الوشمَ في لوعة الكاهناتهلول الماء من رحم السراب ،سبايانا لسبي الخيل من فرس المديح،غموض الموتِ ، رهبة الندب، أصوات العذارىالنائحات على ملائكة الصباح الذابلين ،.بخور الحرمل المنسيِّ ننثره على العصر اليباسسرائر الماء التي يبست على شفةِ البليخ،أستنجد بأمي أن تعيد رضاعتي عري التباهي بالذكورةوأبي الحادي حداء البدو أيام الفزع :سنزوج الصحراء للخيل الجياع ولن تمرّوامن دموع الحافيات الباكيات الدالعات صدورهن نجلويماني البريق ، منافحين عن هبوب الريح في ميعادها ،أستنجد بأطفالٍ عراة يمارسون الجنس في الوحل،(ولم تنجب أراضيهم سوى موت نعناع السواقي والقرنفل(.ونستنجدبعشاقٍ يحفرون الصمتَ في ليل القرى ناطرين البدر أن يهفو لتبزغشمسهم،بنات آوى يبشرّن بليل الخوف في الريف الحزينهبوب الريح تشربه الأرامل ، وتضاجعه العوانسكي تخامرهن ظنون الحيضِخصب ربات الحجول ، مجد أزواج الأرامل حين تنبحهم كلابُرغبتهنوأستنجد العرّاف يفض بكارةَالرؤيا :(جثةٌ تثوي على الخنجر ، تمشي وتلتهم الضحاياتجفل امرأة حُبلى ، فتجهض طفلها ،ظلمة تفني النهار ، ترتدي النار ، وتعلو سحباًتمطر الموت ، وتخمد ، ثم يكسونا الرماد )..ما ترى يا ظل آدم ؟أرى الناس يمضون خفافاً في السواد ، على تقبيل أيديالماء يقتتلون ، يكفون ازدهار الذبح بالتمجيد،أرى الماء تواباً عمّا جناه من إثم التدفقأرى أرحامكم في الشمس ، قد هالت عليها الريحصفو نطافهمأفعى الجلالة قد شربت خطاكمأرى سهيلَ يطفو في لياليكمأرى أرضاً تسامر بالحراب ، شمساً تذوبُظلاً فاجعاً يزهو ويختطف البصائرَأراكم ، لا أراكم ، لا أرى ،طوبى لمن آمن ..أنه أعمىوطوبى للنشيد.*حلب 1991
إضافة تعليق - (( user.name )) - خروج
ادارة موقع الشعر (( comment.message.user.name )) (( comment.message.user.name ))
(( comment.message.text ))
لا يوجد تعليقات.