أضغاث أحلام - حسن إبراهيم الحسن

حلم 1 ( نصف حلم ) :
 
...،
 
دَهَمتْ عليَّ الحلمَ حافيةً تسيرُ
 
على مياهِ الروحِ مثلَ قصيدةٍ ،
 
فشردتُ في الإيقاعِ أتبعها ،
 
على مرأىً من المرآةِ هَمَّت ترفعُ الأنقاضَ
 
عن أزهارها
 
عن ثلجها الناريِّ ، قالت : " هيتَ لكْ "
 
فهَمَمْتُ ، أذكرُ أنّني ... ... ..
 
... ... ... ... ... .. ... ... ... ... ...
 
... ... ... ... ... .. ... ... ... ... ...
 
متفاعلن ، متفاعلن ، متفاعلكْ !!
 
و همَمْتُ ،
 
أذكرُ أنها قالت : أنِ اهبطْ ... ،
 
قبلَ نصفِ الحلمِ أيقظني لُهاثٌ
 
من شقوقِ الليلِ ، و المرآةُ واجِفةٌ
 
- كطفلٍ مسَّهُ شبحٌ - تُرَدِّدُ رعشتي :
 
إيِّاكَ ... ، لا تَقْصُصْ عليهم مقتلكْ
 
* * * *
 
حلم 2 ( عجوز ) :
 
...،
 
و رأيتني
 
أسري على قلقِ الرمالِ
 
كلُّ الذينَ ظَنَنْتُني أغويتهم
 
ملّوا الإقامةَ في رِحالي
 
الآنَ يخذلني الغواةُ
 
فليسَ يتبعني هنا من بعدهم
 
إلا ظِلالي
 
بالكادِ تلمحني الحياةُ
 
على مداها أرتدي صبحَ الطفولةِ ،
 
ثمَّ أخبو فجأةً
 
كالظلِّ أبلغُ ذروتي عندَ الزوالِ
 
بالأمسِ توقظني خُطا الفتياتِ
 
تحتَ نوافِذي
 
والآنَ يوقِظني سُعالي
 
لا بدَّ أن أغفو
 
و أحلمَ مرَّةً أخرى
 
لأدركَ أنَّني بَشَرٌ على قيدِ الزوالِ
 
* * * *
 
حلم 3 ( جنازة ) :
 
...،
 
في الليلِ
 
- فيما لا يراهُ النائمونَ - رأيتُني
 
- وحدي و هذا الليلَ ، ثالثنا العراءُ -
 
أسيرُ خلفَ جنازتي
 
أبكي عَلَيَّ
 
مضرّجاً بطفولتي الأولى
 
على وشكِ اقترافِ قصيدتي
 
تقتادني ريحٌ
 
قريباً من جموحِ الروحِ في سفحٍ يُطِلُّ على هواجسها
 
و أبعدَ عن تكاليفِ المجازِ
 
و عن تَلَعْثُمِ شاعرٍ في وصفِ رائحةِ الترابِ ،
 
يشدني الإيقاعُ أتبعهُ كأني أرتدي غيماً و أعلو
 
ثمَّ أعلو ...
 
عارياً منّي تماماً
 
لم أعدْ أخطو على الظلِّ المتاخمِ قامتي
 
أعلو و أعلو
 
ثمَّ أهوي من على سفحِ الهواجِسِ فجأةً
 
مستسلماً لرطوبة الطينِ الذي سأكونهُ
 
يقتادُني منّي إليْ
 
وكأنَّني أحدٌ سِوايَ ، أسيرُ خلفَ جنازتي
 
أبكي عَلَيْ
 
* * * *
 
حلم 4 ( وحيد ) :
 
...،
 
و رأيتُني لي إخوةٌ !
 
ما كنتُ أشبههمْ كثيراً
 
في الحنينِ إلى المنافي ،
 
غيرَ أنّي
 
كنتُ أتبعهم بقلبي ،
 
... عندَ مفترقِ الهواجِسِ أخبروني
 
أنَّهم كانوا على سفرٍ ،
 
فخضَّبني الأصيلُ
 
في الفجرِ قبلَ رحيلهم .
 
أيقظتُني كي لا أصابَ بقُبلةٍ ،
 
فخّارُ قلبي لم يزلْ غضَّاً
 
و يكسرهُ الرحيلُ
 
مازلتُ أدَّخِرُ ( الطباشيرَ ) القديمةَ ربَّما
 
عادوا غداً
 
كي نملأَ الجدرانَ بالأزهارِ
 
و الأنهارِ ...
 
قد تاهوا هناكَ وها أنا
 
أغفو لأتبعَ ظلَّهم
 
و يسيرُ بي حُلُمي القتيلُ
 
مازلتُ أُبصِرُ خطوهم فوقَ الرمالِ
 
و كلَّما اشتدَّتْ
 
رياحُ الأمنياتِ و شَفَّني حُلمٌ
 
يحاصرني الصهيلُ
 
و كأنهم حولي هنا
 
أعدو وراءَ خيولهم
 
حتّى انطفاءِ الصوتِ في صوتي أنادي :
 
- إخوتي ...
 
يأتونَ من حلمي خِفافاً ،
 
كلَّما عَوَتِ الذئابُ على التخومِ
 
و مسَّني فَزَعُ الرعاةِ يسوقهم حلمي
 
كأنَّ رياحهم هبَّتْ على الطرقاتِ
 
فاضطربَ النخيلُ
 
في الجانبِ المهجورِ من روحي هناكَ ،
 
فأدخلُ المرآةَ وحدي ؛
 
لم تزلْ آثارُ معركةٍ على طرفِ الجبينِ
 
أسيرُ صوبَ الذكرياتِ
 
أديرُ معركتي
 
وأحملُ قامتي وحدي جريحاً ،...
 
عصبةٌ حولي
 
و وحدي بينهم سفحٌ تروِّضهُ الخيولُ
 
و رأيتُني لي إخوةٌ !
 
فعرفتُ أنّي واهمٌ ، و بأنَّهم
 
أضغاثُ أحلامٍ تزولُ
 
* * * *
 
حلم 5 ( الكابوس ) :
 
( مجدولين ) للكاتب الفرنسي ( ألفونس كار )
 
متأخراً آوي إلى الكابوس ،
 
يفجؤني الصدى :
 
همسٌ خفيفُ الوطءِ لامرأةٍ تُمَشِّطُُ حقلها
 
و وراءَها المصباحُ نحَّاتٌ خرافيٌّ
 
يُعبِّئُ في تجاعيدِ الستائرِ ظلَّها :
 
... ظلانِ يشتبكانِ ،
 
يعتامُ المكانُ ...،
 
و خلفَ شقِ البابِ تلتبِسُ الرؤى ،
 
وتغيمُ أضواءُ المدينةِ في ضفائرِ ليلها
 
همسٌ : ( أحبُّكَ ... ، )
 
صوتها المبحوحُ يشربهُ الصدى فنجانَ بوحٍ كانَ لي .
 
لكنَّني لستُ الذي في الحلمِ ، أفزعني القرينُ
 
على وسائدِ رملها
 
فَوَخَزتُني " كي أوقِفَ الكابوسَ " ،
 
أذكرُ أنّني نزفتْ دموعي قربَ شقِ البابِ / أذكرُ أنَّها همستْ : ( أحبُّكَ ... ، )
 
صوتها مازالَ يتبعهُ الصدى
 
لكنَّني لستُ الذي ...
 
متأخِراً ...
 
قبلَ اكتمالِ الشكِّ يفجؤني اليقينُ
 
يفيقُ مذعوراً حَمَامي - كالغبارِ - على حوافرِ خيلها
 
* * * *
 
حلم 6 ( ........ ) :
 
... ،
 
الحلمُ يؤنِسُ وحشةَ السجناءِ ، لكنْ
 
حينَ تنجِبُكَ السجينةُ
 
ما مصيرُكَ
 
هل ستورِثها نصيبكَ في المتاهةِ
 
أم ستُورِثُكَ الحِصارْ ؟
 
في الحلمِ للغرباءِ أرضٌ لا تُصادِرها الجيوشُ
 
فحينَ تنجبكَ الغريبةُ
 
هل سيكفي صدرها
 
وطناً لدمعكَ حينَ تنكركَ الديارْ ؟
 
يستسلمُ الأيتامُ للأحلامِ فجراً ،
 
ثَمَّ آباءٌ هناكَ يُزاوِلونَ حياتهم بعدَ الرحيلِ ،
 
فحينَ تنجِبكَ اليتيمةُ
 
هل ستُنسيها أباً ؟
 
( كانتْ إذا تصحو يُضَفِّرُ شعرها ،
 
و يُعِدُّ شاياً
 
كي تُشاركهُ الصباحَ / صباحهُ ... )
 
و يَمُرُّ عامٌ
 
و الضفائِرُ كلَّما خفقتْ على المرآةِ تفتقِدُ الأصابعَ
 
و الصباحاتُ الرتيبةُ دونَ شايٍ ...
 
ثمُّ يخبرها الرعاةُ الأشقياءُ / رِفاقها :
 
أنَّ الذي انتظَرَتهُ عاماً لن يعودَ ،
 
تُجيبُهُمْ : هوَ عائِدٌ ، بالأمسِ أخبرني ... ،
 
( و تُطرِقُ ) :
 
كانَ حُلْماً ، لم تَكَدْ تلقاهُ حتى
 
حالَ بينهما الغبارْ ؟
 
للنومِ سلطانٌ عليكَ ، فإن تَنَمْ
 
فاحلمْ على قدَرِ البساطِ و لا تَثِقْ بالحلمِ
 
كي لا تستبدَ بقلبكَ المهجورِ وحشةُ نخلةٍ
 
تحيا على وَجَعِ القِفَارْ
 
كم خِنجرٍ يكفي
 
لتعرفَ نعمةَ المنفى - صديقي -
 
حينَ تنكركَ الديارْ !
 
* * * *
 
حلم 7 ( رؤيا ) :
 
...،
 
إنّي رأيتُ ....................
 
.......................
 
....................... !!
 
* * * *
© 2024 - موقع الشعر