هذا الفتى ...

لـ ، ، بواسطة غادة العلوي، في غير مُحدد

المنسابة: إلى أطفال الحجارة .. في فلسطين

هذا الفتى بقميصه المخضوب
 بالدم والندى .
 في الفجر أيقظ كومة الأحجار ،
 واستل اللهيب من المدى .
 فتجمع الفتيان ...
 كانوا واحداً ..
 في صوتهم عبر المحيط إلى الخليج ، ورددا ..
 يا ليتني حجر بكف فتى يصوبني ،
 وأعرف كيف أمتشق الردى .
 يا ليتني الأمس الذي يأتي إلي اليوم ..
 الذي يأتي غدا ..
 لم يبق لي غير الذي تركوا :
 حجر من الصّوّان ..
 مقلاع وباع ..
 واحتمالات الفدا .
 ***
 هذا الفتى ...
 شق النهار على محبته ،
 وأرضى أمه .. وتمردا
 دمه نشيد الأرض ،
 في غسق الشوارع ،
 والدخان سحابة تمضي ،
 وهذا الصوت عاد فغرّدا .
 قد يصدأ السيف الذي صقلته
 كف محارب ،
 حين التراب الرطب يصبح مرقدا
 لكنما الحجر المقاتل لا ينام ،
 ولا يضام ،
 ولا يداخله الصدا .
 هذا الفتى ..
 كفاه مشرعتان :
 كف دحرجت شمساً على جبل ،
 وكف أوقدت بركانها .. فتوقدا .
 هذا الفتى ..
 صعد الجليل وقدَّ من زيتونة الحجر الجميلة ،
 غصنه وتقلدا،
 ورمى بآخر صفحة من دفتر الدمع الحزين ،
 وأنشدا :
 سبحان من جعل الحجارة موريات
 تشعل الطرقات موتاً أسوداً .
 سبحان من شحذ الطفولة ،
 كي ترد لوجهنا الذاوي نضارة مائه
 وتجددا .
 سبحان من نكأ الجراح لتزدهي بثمارها ،
 من زهرة الشهداء ،
 كي تلتام .. أو تتخلدا .
 ***
 قوس من الحجر المقدس عند فاتحة
 البيوت ،
 وفي الأزقة ،
 خلته ورداً تشابك من دم .. وزبرجدا .
 يا أم " باسل " لا تراعي ...
 أسندي رأس الفتى بيديك ،
 أو بحجارة
 رشي الضريح بحفنة الحناء ،
 فالحجر الأصم إذا تحرك أرعدا .
 يا أم كل فتى تناثر في البلاد ،
 سلاحه حجر انتفاضته ،
 مداه الحلم يلثم فرقدا
 كذب الدعاة فمعدن الأرض السخية
 مستفيض :
 قلبها ماس ،
 ووجه أديمها آس ،
 ورايتها نسيج دم ،
 لها تأتي الكواكب سجداً ،
 اليوم تنتفض المدائن والقرى ،
 وبعزمها النصر
 الذي ماشى ( صلاح الدين ) في " حطين "
 أو دعا ( خالدا)
 اليوم تنبجس الينابيع السخية ،
 تحت صخر الأرض ،
 تخضر الكروم ،
 ويشهد التاريخ طفلاً أمجدا .
 ***
 يا ذا الفتى المجدول من حجر الجبال
 وغضبة الأجيال ،
 أشعلت الفضاء بقوس نارك ،
 صرت وحدك سيدا
 وسللت سيفاً مله الغمد الأنيق ،
 ومله الحد العتيق ،
 أهتز سيفك للحمى ،
 وتشهّدا ..
 ما عدت تحتمل المبيت على الطوى ،
 والسِّرب مؤتلف
 ومؤتلق الفتوة ،
 إن أغار .. وأنجدا .
 المجد للحجر الذي دوى بصمت زماننا ...
 والمجد للحجر الذي حفظ اليدا .
 ***
 يا ذا الفتى ..
 هذا اسمك العربي
 أزهر موجه ..
 فكسرت قيدك يا فتى ..
 وكسوت أرضك أرجواناً .. عسجدا
 أرَّخت في سفر الحروب فصول عشقك ..
 و انتزعت من الحجارة مولدا .

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2004 - 2019 - موقع الشعر