متى وجهك الساحلي يبشر وعد الليالي ،
 يرش على شفة العمر حناء قلبي ،
 ويأخذ صوتي ؟!
 متى نطفة من نسوغك تدخل أجسادنا
 الواهيات ، وتحكي عن الثأر ،
 عن ساعة البدء ... تأتي ؟
 تلوب على عطفة من حنايا بلادي ،
 تشق الحصار عن الوجه ،
 تغسل أثداءك المتربات ،
 وتسكن صمتي ؟
 لقد كنت سيفاً صقيلاً ، يسل من الضمير ،
 غضباً ...
 وكنت بروق الأماني .. وحلم الوليد لأيامه
 القادمة .
 وكنت .. فلا زمن الوعد جاء ...
 ولا الموت جاء ... بقيت جراحاً تنز ،
 ووجهاً يحار ... وساقا تضل مواطئها
 في الصحارى .
 بقيت .. ونامت زنود السلاطين ،
 تحلم فوق حضور العذارى .
 وأوصدت الباب في وجه أطفالنا اليتم ،
 ماتوا – فيا حيف – فوق الموانئ ،
 كالطير من لوعة النفي ،
 باعوا الدثار ا .
 أنبكيك ؟! يا شهقة في ضمير الزمان .
 وخاصرة في شباه السنان .
 متى يغسل الدمع خديك .... يا أمنا ؟!
 وتنأى الكوابيس عن صدرك الكهل ،
 يا حلمنا ؟
 أنبكيك ؟! ....
 لا دمع بات يبل المآقي ،
 هنا القتل فرخ في الهدب ،
 هذا زمان التجني ،
 وضغط الرقاب على شفرة الذبح
 فالنفي صار التلاقي .
 أنبكيك ؟! ... ويح العدا – كم بكينا ،
 فما يسح الدمع حزناً ،
 ولا دلنا كيف يأتي الخلاص من الأسر
 آن تصاءت عقارب من هول هذا الفراق .
 أقول وقد ملني القول ، هذي الديار استبيحت
 وشدوا لساني إلى لوحة الصلب ،
 لم يبق صوتي ، تآكلت إذ كان صوت النعاة
 هنا الأرض أنكرت النسل والحرث ،
 شالت نعامتنا .. فاستوينا في نعوش ،
 السنين ، أتأم خزي الزمان ،
 وأصبحت يا وطني اليوم صومعة للحواة .
 * * *
 ونبقى نطارد في واحة الآلِ ،
 ماذا تبقى من العمر ،
 داست خيول الفرنج معى الفتح ،
 " وأندلس اليوم صارت كأندلس الأمس "
 على باب غرناطة استوقفتني ،
 دموع " الصغير1 "
 بنو الأحمر احترقوا في أتون الخطايا .
 وكان وداع .. وكان نواح ،
 وكانت قلاع تصيح ،
 وأشرعة مزقتها ربابنة البحر ،
 كانت مآذن تنعى إلينا الرجال ،
 تكفن من مات ، تبكى السبايا .
 هنا البحر هاجر .... والسهل هاجر .
 لا لون عاد يبشر بالخصب ،
 لا النهر بات يخفف حزن القلوب ،
 تعتق عار السنين ،
 وشابت مفارقنا .. من سقوط النوايا .
 " وكان وداع ... وكان نواح ...
 وكانت قلاع تصيح ،
 وأشرعة مزقتها ربابنة البحر ،
 كانت مآذن تنعى إلينا الرجال ،
 تكفن من مات ،
 تبكي السبايا " .

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2019 - موقع الشعر - بواسطة شركة المبرمجين