قراءات في ذاكرة الوطن - محمود محمد الشلبي

" الفارس "
 
طوقت العنق الموشوم بزندك ،
 
حين توهج وجهك بالنار .
 
ما زجت حنينك في الوجه الملتاع ،
 
وأرخيت على الهام المتعب ،
 
عقداً ... وإزار .
 
ليلاً كان الإبحار .. وكنت الفارس ،
 
في يمناك الرمح المسنون ،
 
أزدان بفرع الغار .
 
لم تهتز بجنبيك الأضلع ... لحظة جاؤا ،
 
مثل ذئاب البرية .
 
لكنك أقسمت بأرضك أن تفلحها ،
 
حتى لو سرقوا منك الساق ،
 
وشلوا يمناك .
 
أن تكتب فوق صخور الكرمل ،
 
آية حبك .
 
أن ترسم فوق روابي بيسان الثكلى ،
 
معبد عشقك .
 
أن تزرع فوق الشمس ،
 
وفوق النار ،
 
وفوق الأرض
 
روائع مجدك .
 
يا أرض احتفلي ،
 
فارسك المترجل ، عاد .
 
يا أرض ، احتفلي ...
 
فعلى صدرك شق الفاتح درباً .
 
آلف بين الموت وبين الأوبة ،
 
سوى قبر الأوغاد .
 
فسمعنا نحن - النيام - الزير النار
 
ووثبنا مثل الخاصرة المطعونة
 
وحبسنا في داخلنا النزف ،.
 
المتحرر،
 
ملء الأفواه ،
 
 
 
 
" العرس "
 
 
 
حين تآلف موكب عرسك ،
 
في العين البيضاء " ...
 
تشرح في " عيبال " لظى ً
 
حط بساح " المجدل " ركبك ،
 
كان القيد بزندك .. شهادة .
 
 
 
" بيسان " انتفضت في أحضان الليل ،
 
أضاءت سجف الليل ،
 
وكانت أمك تفتح أذرعة الشوق ،
 
تسجل في سفر التاريخ ...
 
ولادة .
 
الدم أحمر مثل الورد النابت .
 
في حضن الشوك
 
والتربة حمراء الوجه تيمم فيها الرسل ،
 
وكل الشهداء .
 
فلتشهد يا جبل الجرمق
 
هذا الفرح الباكي ،
 
ولتنقش فوق صخورك طيف أخي ،
 
غيب هذا الرمح المسنون ،
 
بصدر الغرباء ،.
 
 
 
ولتقرأ سر الفاتحة اليوم
 
على أرواح الشهداء .
 
 
 
 
 
" العيد "
 
تتوالد في عيني الرغبة ،
 
حين يهرول هذا العيد المذبوح ،
 
على الأعتاب .
 
أتكسر عبر محطات الوجد اللاذع ،
 
في مرفإ شوق .. وإياب .
 
أجثو في حضرتك اليوم ...الملم حزني ،
 
يطلع وجهك ، يسترخي كالغيث الهامي ،
 
في موسم صيف .. ويباب .
 
ها أنت تعانق مجدك ،
 
تنمو فوق روابي الكرمل ،
 
تخطر فوق سطوح الريح الغربية ،
 
تمسح دمع الغرباء .
 
سجنك هذا مجدور الوجه... يئن ،
 
ووجهك يكبر كالأقمار
 
يعرش مثل دوالينا ،
 
يتجذر في الأرض حنيناً
 
وعداً في أعراس الشهداء .
 
ما عاد السجان يخيفك
 
جرمك هذا يزهر في الأعياد .
 
يتفجر في صدرك ينبوع الأمل ،
 
الزاخر تطلع في راحك ،
 
نبتة حناء .
 
" فلتشهر سيفك "
© 2024 - موقع الشعر