أنا وهواجسي في حقل رمال - حكمت النوايسة

أخاديدُ كثيرةٌ تحفرها أصابع الوحشة في ملامح الأربعين
 
وأسماءٌ كثيرة تفركها يدا البعد والشوق مثل سنبلةٍ خُرمّان
 
ها أنذا
 
أتنفس كما يفعل الناس لكنني لا أتماثل للقاء
 
الأيام كأنها عباءات فاطمية ، والساعات مثل كثيبٍ هيّنٍ في ريح صرّ
 
ليس لي حال
 
وليس لي من كل ما ضرّج يديّ وأدماهما
 
سوى نفحة في الغبار
 
أعاود الأدراج مثل وعلٍ جريح
 
لا هو بالوعر والمنزلق ماشٍ
 
و لا هو بالسهل البسيط آمن
 
لقمة خبز مغمّسة بالنكد
 
وشحٌ من أجل يومٍ أبذخ فيه
 
ربما في الغيب
 
أو في إحدى الطرقات التي أدمنتها
 
مثلَ بندولٍ في مساره
 
على أن وراءَ الأكمةِ عشقاً مجنونا
 
أيعشق ابن الأربعين
 
ربّما
 
لكنْ، ما هذا الغائم ، الفاهي ، الذي يخلط عليّ فلا أنا هنا
 
ولا أنا هناك ؟
 
ما هذا المنعش المبكي الذي يلبس عليّ فلا أنا جادٌ
 
ولا أنا هناك ؟
 
ما هذا البياض الكثير الذي يداهم وجهي
 
لا يستأذن ، ولا يقبل المهادنة ؟
 
ما هذه الأشياء الكثيرة التي تتزاحم على لساني فتلبس عليّ الكلام
 
فلا أنا بالعييّ ولا أنا بالمفصح ؟
 
ما هاتان العينان ؟
 
عينان تطاردان في سمائي كلّما خلوت إلى نفسي
 
فلا أنا راءٍ ولا هما مفارقتان ؟
 
ما هذه الأسئلة التي تقولها الأشياء حولي كأنني فاقدٌ درباً من حرير ؟
 
ما أنا ؟ من أنا ؟
 
لو لم تأتي من غيابة بعيدة كنت أحسب أنها قريبة فهدأتُ وبدّلتُ وعدّلت
 
أنت
 
وأنا
 
في بحيرة من رمال في ريح جنوبيّة أكثر مما كنت أتوهّم
 
أنت بعيدةً وتعبي من أجل هذه اللقمة المبلولة بعرق لا أحبّه
 
تؤشّران ، أنت تشيرين والتلف يشير
 
وأنا بينكما أتجدّد مثل دالية عتيقة
 
لا هي بالمقطوعة و لا هي بالمزروعة
 
على أنك نسمةَ هواءٍ باردة في يوم صحراوي تمرّين
 
ولم أعد أطيق النحاة
 
الخليل سجنٌ، وغلطةٌ طارئة
 
وكذا ابن جني
 
كيف يقول الكلام المنمّق الموقّع من كان حاراً بارداً باهتاً واضحاً حالماً يقظاً ناسياً متذكّراً حزيناً فرحاً شبعان جوعان عابداً عاصياً ؟
 
كيف ؟
 
كيف يوقّع الكلام ويحافظ على نحو الجملة من كان حاله ليس حالاً وحَلُّه ترحّلٌ في مفازات لم تطأها قدما آيبٍ، ولم تدشّنها قدما مجرّب ؟
 
كيف ؟
 
ما الذي يثير النشاط في لغة المتهالك العاشق لا يد له ولا وصل؟
 
ما الذي يجعل الحروف تنضبط في حبٍّ مجنون
 
يتسلل إلى العظم مثل برد الصحراء ؟
 
ما الذي يجعلني أكثر يقيناً في بحر حيرةٍ لا يحدّه علماً إلا الله ؟
 
تركت أصدقاء كثيرين
 
أقول : تركت ، وكنت أقول : فارقت
 
واحدٌ : يبيع الغيم العابر ماءً في سلال وهم
 
واحدٌ :
 
يرتّب جناناً واهمة يعيشها في حدائق الهباء والآمال المحطمة
 
واحدٌ :
 
جميلٌ يطمح أن يكون تافهاً مثل أي مدير يأمر الليل بالعتمة
 
واحدٌ :
 
يريد أن تكون الأرضُ لوناً واحداً يبذر الشك في أرضٍ جرداء
 
واحدٌ ، واحدٌ ، واحدٌ ..........
 
تركت أصدقاء كثيرين
 
بعد أن أفصح البعد عن قربه والشوق عن قرّ العين به
 
بعد أن سلخ الأبيض لونه من سواد كثير
 
بعد أن صار الدّوار صديقاً أنتظره بالمسكنات
 
أصدقائي :
 
اذهبوا إلى حيث شئتم
 
لي وطن في قلبي ، ومضامير كثيرة في صدري
 
ولي أن أعشق
 
أيعشقُ ابن الأربعين ؟
 
ما هذا الوله والحيرة والقلق والطفولة المفاجئة
 
والشباب الذي يدفع الدم في شراييني دفعاً؟
 
ما هذا الغد الذي بتُّ أنتظره وأعدُّ الأيام مثل سجين ؟
 
ما هذه النسمة طيفاً تملأ عليَّ وحدتي
 
وأراها أقرب إلى درجة الذهول ؟
 
أيعشق ابن الأربعين ؟
 
إنّني أتضوّر وأتكهرب وأراهن وأراهق وأذوب وأفنى وأفنى وأتشبّب وأهذي وأتقلّب وأتبدّل .... أتبدّل مثل ريشة نعامٍ في زوبعة
 
إنّني
 
أ
 
ع
 
ش
 
قُ
© 2024 - موقع الشعر