مريم

لـ نسيمة بوصلاح، ، في غير مُحدد

مريم - نسيمة بوصلاح

يا مريمَ الفي راحتيها جُرْمِي
أهدتْ غبارَهُ نخلةٌ للكرْمِ

قد أمطرتْ بي معصراتُكِ بغتةً
في غفلةِ الميلادِ أو في النوم

كفَّارةَ الشهواتِ يا الموتُ الذي
قد سار منتصبا تجاه الرجم

لليتم عُجمتُه التي لا تنتهي
قد أستعيرُكِ كَيْ أترجِمَ يُتْمِي

إني انقلبتُ على المعاجم كلها
وضربتُ في عَتَهِ اللغاتِ بِسَهْمِ

مذ أفرغوا لُغَتِي وشَجُّوا مُعْجَمِي
مذ صَنَّفُوهُ يَسَارِيًا أو قَوْمِي

كنتُ انتبذتُ من البلاغةِ شَرْقَهَا
فلتغفرِ الشمسُ البلاغةُ إِثْمِي

حتى إذا طلعتْ ولاحَ ضياؤها
أحنتْ لَهَا حربُ الكلامِ وَسِلْمِي

قد يسكنُ النَّزَقُ المُعَبَّأ فِي فَمِي
سِرَّ الحقيقةِ فِي جدائلِ أُمِّي

مذْ قايضَتْ حَجْمَ السَّرَابِ بِمَائِهَا
مُذْ مَدَّتِ العَيْنَيْنِ نَحْوَ الحُلْم

وتَفَتَّقَتْ شَفَةُ الحُدُوسِ بِكَفِّهَا
إذ أقرأتْنِي وجهتي فِي الغَيْم:

هُبِّي إلى كَهْفِ الكَلَام وألصقي
في زحمة الأشياء وجه النجم

إما يكلِّمْكِ الذين تبربروا
قولي سلاما قد أُمِرْتُ بِصَوْمِ

وأَجَاءَنِي عُسْرُ الكلامِ لِنَخْلَةٍ
قد زَانَهَا رُطَبُ اللغاتِ الوَهْمِي

ما بين سعفتها وبين خرائطي
أطيافُ بوحٍ أو رسائل لَوْمِ:

هزي إليك بجذعها واستسقني
تَسَّاقَطِ الكَلِمَاتُ شِعْرًا يَهْمِي

فَشَدَدْتُ ظَهْرِي قُلْتُ للُّغةِ اسْجُدِي
وزرعتُها لُغْمًا بِقَلْبِ اللُّغم

حتى تمثَّلَتِ القَصَائِدُ فِي يَدِي
بَشَرًا سَوِيَّا غَائِرٍا فِي الحِلْمِ

تتفجَّر الأكوانُ عند بزوغها
وتعيذُها من أن تُدَانَ بِجُرْمِ

طَالَعْتُهَا وأَقَمْتُ بَعضَ مدَائِنِي
فِي مَحجر البيتِ المصَرَّعِ باسمي

وتناقلَ الرُّطَبُ البهي زِحَافَها
زَحْفًا على عِلَّاتِه والجسم

وتملَّكتني الريحُ تنفثُ فِي يَدِي:
ارْضِي مِنَ العَزْفِ الشَّهِيِّ بِحُكْمِ

هاذي قصيدتُكِ النبيةُ عَمِّدِي
أَبْيَاتَهَا، سَمِي القَصِيدَةَ سَمِّي

يَا للخَرَابَاتِ التي عَصَفَتْ بِنَا
يا للنَّعِيقِ وبَارقاتِ الهدْم

إن متُّ قَبْلَكِ يَا قََصِيدَةُ فاحفظي
ودَّ البلادِ وأوغلي في الشتم

للقاعدين على أَكُفِّ سَلَامِنا
للطارئين على جهاتْ الظلم

يا مريم العذراء عذرا إنني
قد أستقيل من الرؤى والوهم

لأعيد مُلْكًا، للكلام غثاؤُه
إن كانَ في مدْحٍ لَهٌ أو ذم

ما مسني عته ولكن لُكْنَتِي
قد أورثتني من صفاتِ العُجْمِ

يشتد ساعد غصَّتي فيعقُّني
يرمي البلاغةَ، والبلاغةُ ترمي

بوحي يغطيه المجاز نكاية
ويذيقه من منكرات الفهم

يتبربر القاموس بين أصابعي
فأصُوغُ عُمْرًا كَامِلا فِي يوم

عناوين مشابه

مريم الصايغ
مريم الصايغ
مريم الصايغ
مريم الصايغ
مريم الصايغ
© 2024 - موقع الشعر