1
منتظر أن يرحل القطار
أي قطار كان..
لا يهمني
أي اتجاه كان..
لا يهمني..
للشرق.. أو للغرب..
لا يهمني..
لجنة الفردوس، أو للنار..
أنا كغودو..
أسمع الصفير في الليل،
ولكن.. لا أرى محطة..
ولا أرى أرصفة..
ولا أرى قطار..
2
وقفت في الطابور مليون سنه
كي أشتري تذكرة نمت على حقائبي
نمت على متاعبي
قرأت ألف مرة جريدتي
ما أسخف الأخبار..
نظرت ألف مرة لساعتي
وجدتها واقفة
عددت ألف مرة أصابعي
وجدتها ناقصة
فكرت أن أذهب للمرحاض..
لكن.. خفت أن يفوتني القطار..
3
أتعبني صقيع نصف الليل،
والتحديق في القضبان،
والجلوس أعوامًا مقهى الضجر
أتعبني انتظار ما لا ينتظر..
بحثت في صحيفة الأبراج
عن (برج الحمل)..
فلم أجد حمامة قادمة
ولا طريقًا للسفر..
بحثت عن كأس من الكونياك
عن سجائر..
بحثت عن سيدة أشم عطر جسمها
قبيل أن أسافر..
وجدت صرصارًا على حقيبتي
سألته من أنت؟ قال إنني مهاجر
وكان مثلي.. يرتدي قبعة ومعطفًا..
وكان مثلي جالسًا..
ينتظر القطار..
غودو أنا..
ليس معي تأشيرة إلى بلد..
وليس في العالم من مدينة
يعرفني فيها أ؛د
كل المحطات التي أقصدها مطفأة الأنوار
كل القطارات التي أسمعها
تمر فوق جثتي
هل القطارات هي الأقدار؟
غودو أنا.
غودو أنا.
تسلق العشب على حقائبي
تسلق العشب على ذاكرتي
والوقت فوق رقبتي
يمر كالمنشار
لا تتركني رأسي في الهواء، يا سيدتي
فهذه الدنيا..
بلا سقف.. ولا جدار..
لا تتركيني أبدًا..
فالقلب إبريق من الفخار..
5
منتظر، صفارة القطار
منتظر من يوم أن ولدت،
لحظة الخروج من مدائن الغبار
منتظر أن يزحف البحر على قصائدي
وتهطل الأمطار..
منتظر معجزة، تخرجني نحو مدارٍ آخرٍ
نحو فضاءٍ آخرٍ
يؤمن في بنفسج البحر،
وفي حرية الحب..
وفي تعدد الحوار..
6
من ألف عام
وأنا منتظر إجازتي
منتظر جزيرة ي البحر..
لا تعرفها البحار..
منتظر قصيدة، خاتمها من ذهب..
وخصرها من نار..
منتظر فاطمة.. تأتي ومن ورائها
جيش من الأشجار
وفي مياه ناهديها.. تسبح الأسماك والأقمار
منتظر فاطمة.. تحمل في كلامها،
حضارة الوردة.. لا حضارة الصبار..
لولا يدا فاطمة..
ما كان قد تشكل النهار..
7
غودوا أنا
ولم أزل أبحث فوق الرمل، عن بقية أخضرار
ولم أزل أبحث في الركام عن زهرة جلنار
ولم أزل أؤمن بالشعر الذي يطلع كالوردة
من خاصرة الدمار..
8
غودو أنا..
ولا يزال الرومن يسجنونني
ويفرضون حالة الحصار
ولا يزال البدو يكرهونني
ويكرهون الماء..
والخضرة..
والبذارة..
فمن سوى فاطمة؟
ترد عني هجمة التتار
ومن سوى فاطمة تحول الفحم إلى حدائقٍ
وتقلب الليل إلى نهار؟
9
ما زال (غودو) منذ مليون سنة..
مرتديًا معطفه،
وحاملًا أكياسه،
وقانعًا أن هناك في المدى محطة وأن في إمكانه، لو شاء، أن يخترع القطار..

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2020 - موقع الشعر