قصة

لـ محمد الفيتوري، ، بواسطة منيره العبسي، في غير مُحدد

قصة - محمد الفيتوري

(إلى روح صالح على شرنوبي)
نم عميقا.. فالموت حلم طويل
همجي الرؤى.. كحلم الحياة
والألى أنكروك يوما.. سيأتونك يوما
في خشعة والتفات..
وسيحكي التاريخ للغد.. للأجيال
تلك المجهولة اللمحات..
قصة الشاعر العظيم.. العظيم الحلم واليقظة
العظيم الصفات..
حين غنى لقومه خير ما غنته
شبابة من الصلوات..
فتناسوه كافرين بما غنى
وما في يديه من أغنيات
مطبقين الآذان عن صرخات الروح..
عن عبقرية الصرخات
محرقين البخور للنصب الجوفاء
ذات المشاعر الصدئات
فبكاهم..
بكى العيون التي لا تبصر إلا مواطئ السادات
وبكى الأمة التي يستوى الموهوب فيها بالناظم
النحات
وبكى نفسه..
فقد كان قلبا عاطفيا موزع الرحمات
ومضى عاري الربيع من الأوراق..
حتى أوراقه اليابسات..
نادبا كالخريف أزهاره البيضاء
أزهار عمره النضرات
ضائعا كالضباب. غضبان كالبركان
غضبان كالثرى بالنبات
جائعا كالظلام.. عريان كالنور
حزينا كأوجه الثاكلات..
شاربا خمرة الهجير.. ودمع الليل
ونار العواصف الجامحات..
ثم لما أرخت يد القدر الفنان
ستار المأساة.. الملهاة..
أصبحوا حافلين بالنعش
في حزن كبير.. بالجثة الملقاة
وأتوا ينثرون فوق صخور القبر
ورود العيون والمهجات
فظلام المنون كحل أجفانهم
بالنفاذ والإنصات
وجلال المنون حرر ميزانهم
من عبودة الشهوات
* * *
أبدا لم تمت، فمثلك فوق الموت
فوق النسيان والذكريات
إنما الموت للزواحف فوق الأرض
لا للمحلقين البزاة
ولقد كنت في حياتك كالنسر
قوي الجناح والضربات
تقطع الكون في انتفاضة ذهن
وتجوب القرون في لمحات
وتهد الوجود هدا وتبنيه
كما شئت شاعري السمات
كنت تستلهم الحياة أغانيك
فاقبلن نبضا بالحياة
لا عظاما محنطات
عليها رغم لون الطلاء، لون الممات
* * *
أبدا لم تمت فمثلك فوق الموت فوق النسيان
والذكريات
© 2024 - موقع الشعر