صلوات للوطن - محمد الفيتوري

بعض ما سطر الدم المبذول
والجراحات والصراع الطويل
أنك الأفق، حيثما اتسع الأفق..
وأنت الجبين والأكليل
ويزول الذين تحجب ضوء العصر
خوذاتهم.. ولست تزول
ويخون الذي يخون..
ويبقى عالياً وجهك الجميل الجليل
ويغنيك من يغني
ويجثو في زواياك مجده والأفول
أيها الكل.. والكمال..
ومجد الله..
والمعجزات.. والمستحيل
أترى عاشقيك
كيف يذيب الوجد أجسادهم
وكيف تحول
كيف يستقيظ الشهيد من الموت
كأن لم يمت..
ويحيا القتيل
كيف تندى أرض..
وتيبس أرض..
ويضحي جيل..
ويولد جيل..
هو ذا أنت..
لا الطبول التي أمتصتك دقاتها..
ولا التطبيل
لا بخور المصفقين..
ولا يأس المرابين فيك..
والتدجيل
لا الصليبي قادماً من جديد
فوق أسطوله.. ولا الأسطول
لا أغاني المخنثين..
ولا رؤيا يهوذا الأعمى..
ولا إزربيل
هو ذا أنت.. أنت
هذا الذي يجترح الصمت
سيفه المسلول
أنت هذا الذي يجيء من الصحراء ضوء
حين الظلام البديل
عربي
أكفانه فوق كتفيه شهود
على اليقين عدول
داخلاً في علاقة الموت بالموت
كما تدخل الفصول الفصول
غاضباً تسطع الرؤى ملء عينيه
ففي كل نظرة قنديل
***
ويموج السكون عصفاً..
ويسرى في عيون "المارينز"
حلم ثقيل
لم يكن غير ظله، وهو يرتجل الأسوار..
يعوج عامداً ويميل
-لم أبطأت؟ قالت الأرض..
-فجر.. كن كما لم تكن..
فأنت الرسول
***
وتهاوت دعائم..
كن من منذ قليل..
هن الوجود البديل
يومها ازدانت الأميرة بيروت بصمت
وانساب دمع نبيل
وتمنى لبنان، لو لم يبدد إرثه
الطائفي والمخبول
فالنبي الشهيد طفل جنوبي
بالآم شعبه مجبول
والنبي الشهيد أغفى..
وفي كلتا يديه
القرآن والإنجيل
***
يومها غطت النعوش سماوات أميركا
وغام فيها الذهول
فالذي ضمت النعوش
هو المحتل في كبريائه والعميل
***
يومها قال قائل
يا فلسطين قتلنا..
والصامدون قليل
غير أن الأطفال تولد في كل صباح..
وقهرنا مستحيل
دمشق 1983
© 2024 - موقع الشعر