" نحن الذين.." - عبدالرحمن عمار

" نحن الذين.."
 
 
ينبضُ الحلم في مشرقِ النخلِ
بيتاً من الشعرِ،
لم يعهدِ الدهرُ جَنْياً مثيلاً له
في ثمارِ المعاني
ولا كوّرتْ شدوَه.
في مرايا العصافير
شمسُ الحياهْ.
كان عند اهتزازِ المصابيحِ
أنهارَ بشرى
تهلُّ تباعاً،
ودهشةَ روحٍ
تناجتْ مع النجمِ
وقتَ انحسارِ الكآباتِ.
هذي فضاءاتُهُ تتنامى
كأن البراعمَ
تغدو على صفحةِ الرملِ
قافلةً
تستمدُّ الخطى من أعالي صداهْ،
ثم تمضي رويداً .. رويداً
تعمّقُ آفاقه في ظلالِ الحواري
وترسم أغصانَه بسمةً
فوق ذاك الثرى
وتباركُ أنداءَه جارياتُ المياهْ.
يفرح الدمعُ في كل عينٍ
فهذا هو الحلمُ يسري طرّياً
على زبدِ الموجِ،
يكتبُ أسماءه في جبينِ الضحى،
ويسافرُ ماءً فراتاً
إلى تمتمات الشفاهْ
ويعمّقُ أعراسَه دافيءُ الشوقِ.
 
والشوقُ يعلنُ،
أن الأقاليم مرهونةٌ
بانتظارٍشهيِّ
تجلّت على وعدِهِ الخصِبِ
كفُّ الإلهْ
***
هل نرى قبلةً
تغسلُ الروحَ بالروحِ
أو صَبْوةً،
سحرُها في جنونِ المحبينَ
يمسي صهيلَ البراكين،
هلاّ نرى صحوةً
أو نرى قدراً
يشعل الموتَ في ملكوتِ المراسيمِ
في بيدِ تلك الخرائطِ..
يهوي
ويشرخُ تلك الوجوهَ
التي لفظتْها العصورُ الوسيطةُ
جسماً
وذاكرةً
واحتقاراً
على شرفةِ المشرقِ العربيِّ.
وفي غفلةِ الأرضِ
والأهلِ
والعمرِ،
نادى المنادي:
جلبناكِ حتى نكرّسَ
فيكِ الزمانَ العتيقَ
فكن أنتَ سلطانَ هذي البقاعِ
وأنتَ..
وأنتَ..
فكانوا الدُمى
ترتدي معطفَ الناطقين وحسبُ
وكانوا الأداةْ
***
أيّ همسٍ خفيضٍ
يطوف على بهجةِ الناسِ
يزرعُ فيها طيوفَ الأماني
وأيُّ اشتهاءٍ
يقولُ بأني أشاهدُ
شطآنَ عكا
تجرّد غربتَها عند رأسِ الخليجِ
وأني أُشاهدُ نخلَ الفراتِ
يمدُّ اشتياقَ الزراعينِ
يحضنُ قامةَ يافا
على أرضِ خَيبرْ،
فاستقمْ أيها المتدثّرُ بالنار
سعياً إلى المجدِ.
كلُّ الحناجرِ موسومةٌ بالدعاء
وكلُّ الصدورِ تهييءُّ أضلاعَها
سلّماً وطريقاً.
فقمْ أيها المتدثّرُ
وأصعَدْ إلى شاهقِ الكبرياءِ
وأمسكْ رقابَ الأعادي
وصلّ لرّبِكَ وانحرْ.
هكذا تنشرُ الأرضُ وجدانَها
في الخلايا
وتعزف عند ابتداءِ القرابين
ألحانَها
ودماءُ الألوفِ من الشهداءِ
توحّدُ عنوانَها
هكذا تستوي سدرةُ المنتهى
بين عينيكَ
آيةَ عشقٍ
وتسألُ:
أيُّ المسافات تحملُ أركانَها...!!؟
فاستقمْ
وابدأِ الآن سَيْركَ
نحو المضاربِ
إن الصحارى مهيّأةٌ
لاحتمالات يومٍ جديدٍ،
وإن الضلالاتِ في ظِلّها تتعثرْ.
***
دمعةٌ .. دمعتانْ
دورةٌ لصدى الوقتِ
أو دورتانْ
بعدها.
ربما جدولُ الحلمِ يجري بطيئاً.
فهذي طيورٌ من الخوفِ
تمضي وتظهرْ
هل نرى سَعَفَ النخلِ
تشطرُ أوتارُها عاديات الردى
والردى تحت أهدابِها يتكسَّرْ،
وتعرّي رمالَ الجزيرةِ
من ذلِّها
والشرايينَ من يأسها...!!؟
أم نرى شهوةَ الوهم
في طَفْرَةٍ
هي أدنى إلى الموتِ
من حاجبِ العينِ للعينِ.
تفتحُ للذارياتِ صروحَ المكانْ
وتعمّقُ وشمَ المراراتِ
في عالمِ التاجِ والصولجانْ
وتقدّمُ ثوبَ زفافِ العواصمِ
كي ترتديه نعالُ الغزاةْ
وتخلّي بطونَ المحيطاتِ متخومةً
والطغاةْ
يرتعُ التبرُ فيها
وتبقى قلوبُ الحفاةُ
قمراً مطفأً فوق صمتِ الجهاتْ
© 2024 - موقع الشعر