فصيح(عرائس الوطن) - أحمد بن محمد حنّان

صبحٌ جليلٌ قد تلاهُ غروبُ
والشارداتُ وشاعرٌ منكوبُ

سنحاً عرضْنَ بحسنهنَّ كواعبٌ
ودلالُهنّ له الصبا مجذوبُ

فيهنّ حارتْ ريشتي وأصابعي
والعينُ جُنّتْ والفؤادُ يذوبُ

يأنسنَ في صمتِ الخُدورِ وسترِها
وخيالُهنّ مع الحبيبِ يجوبُ

سأزفهنّ لموطني في عيدِهِ
فلكلِّ عذرَا يومُها المحسوبُ

ولمهرِها طرسٌ يُذهّبهُ الهوى
ومفاخرٌ ومنازلٌ وقلوبُ

وطني ولستَ بموطني وحدي أنا
بَلْ مسلمونُ قبائلٌ وشعوبُ

وملائكٌ مثلُ البدورِ بنورِها
ولأنتَ مشكاةٌ سلتْهُ دروبُ

طاولتَ في الهاماتِ حتى نُكّستْ
في كلِّ هامٍ بغْيةٌ ووثوبُ

ونقشتَ مجدَكَ في الجبالِ وقلّما
نقشٌ على أصدائِها مكتوبُ

ناديتُها باسمٍ لغيرِكَ جاوبتْ
إن الصخور لسانُها منسوبُ

أُولى حضاراتِ الحياةِ وطيبِها
مستقبلٌ وسموهُ مصحوبُ

في القرنِ سابقتَ القرونَ إلى العلا
هل كنتَ حول عيونِها معصوبُ

فإذا ابتليتَ بأحمقٍ يصفُ الوغى
خيلٌ وسيفٌ قاطعٌ وركوبُ

فاصبرْ فإنّ الصبرَ من عملِ التقى
إنّ السفيهَ بنزعِهُ مصلوبُ

كَمْ قبلَهُ ذاقَ المنيّةَ في المنى
وتلقّفتهُ سواعدٌ وخُطوبُ

أنتَ الحمائمُ في السلامِ وعهدِهِ
ولأنتَ إنْ جار الطغاةُ حروبُ

وطني وبالتوحيدِ نلتَ كرامةً
وطني وبالبيتينِ فيكَ طيوبُ

وطني وإنْ بركَ الزمانُ بحزنِهِ
فلقد طغى في دمعهِ يعقوبُ

أنتَ القميصُ وريحُ يوسفَ والسنا
والملكُ أنتَ وآلكُ المهيوبُ

© 2026 - موقع الشعر