حقيقة أبي زيد الهلالي - أحمد علي سليمان

بُطولة فقدَتْ أسمى معانيها
وسُمعة ظهرَتْ أرجَى خَوافيها

وهمَّة نفضَتْ عمداً مناقِبَها
ونخوة مَرَقتْ منها مَراميها

ونجدة عَدِمتْ أندى مُروءتها
مِن بعد ما أشمَتتْ جُلَّ الورى فيها

وقِصَّة كُتُبُ التاريخ تفضحُها
وخاب مستمعٌ يُصغي لتاليها

كنا نعِز (أبا زيدٍ) ، ونمدحُهُ
لمَّا جهلنا أضاليلاً يُواريها

كنا نوقرُ مِغواراً لعِزته
لمَّا جهلنا أضاليلاً يُنمِّيها

كنا نبجِّلُ مِن بين الورى بطلاً
لمَّا غفلنا عن السُّوآى يُداريها

نرى البطولة في فذٍ يُشَرِّفها
بعضُ البطولات تُردِيها بَلاويها

عِشْنا نرى فيه نِبراساً يُضِيء لنا
حوالكاً عَشْعشَتْ فينا دَياجيها

بني هلال خبا نجمٌ يٌنورُها
واستشرفَ الزيفُ يَسري في نواحيها

ما هل عساها ترى بالزور صُورتها
تُطلى ، فلم تحترمْها عَينُ رَائِيها؟

يوماً ستُبلى ، ويُبلي الدَّهرُ قادتها
وسِيرة الخِبِّ تُخزي مَن سيحكيها

الرافضِيُّ دعا لنشر بدعتهِ
وحاربَ الحقَّ فيها ، وانثنى تِيها

خاضَ المَعامعَ مُسْتلاً مُهندَهُ
وناصرَ الباطلَ الملعونَ يُطغيها

كان العُبَيديُّ مزهواً بصَولته
يُوَجِّهُ الكفرَ والتضليلَ توجيها

والفاطميون شافوا فيه فارسَهم
ورَوَّجوا فتنة فاضَتْ مَآسِيها

وجَندُوه بها حتى يُؤازرَهم
وأشعلوا النارَ ، والفوضى تُزكيها

وجُندُ (صِنهاجةٍ) في الحرب كَبشُ فِدا
في حربهم أصبحوا بُلهاً مَعاتيها

في الأرض هم أفسدوا مِن بعد ما صَلحَتْ
واستحدَثوا بدَعاً عَمَّتْ مَساويها

وهم أراقوا الدِّما في كل بَاديةٍ
وشوَّهوا الدِّينَ في الأمصار تشويها

أما فسادُ (أبي زيدٍ) فمُرتهَنٌ
بلعنةٍ ظلماتُ الجَور تُبدِيها

أردَى (المُعِز بنَ باديس) وفِرْقته
بنِقمةٍ قلبُه الخبيثُ يُشفيها

بنو هلال أبادوا الأبرياءَ ضُحىً
ومَوَّهوا بانتصار الحق تمويها

واليومَ يَمتدحُ الجهالُ سِيرتهم
والبعضُ يَكتبُ أغنية يُغنيها

أجارنا اللهُ مِن تزوير مَن جهلوا
ورَوَّجوا قِصصاً تحتاجُ توجيها

مناسبة القصيدة

(أبو زيد الهلالي مجرم صنعَ منه الإعلامُ بطلاً. في إطار التدليس وتزيين الباطل وأهله نجد أن كثيراً من الذين يُصورهم كثيرٌ من الكُتاب والإعلام على أنهم أبطال ومثل أعلى. وما هم إلا حفنة من السفلة والمجرمين وأصحاب عقائد هدامة ، ومن أشهر هؤلاء "أبو زيد الهلالي" الذي كان إسماعيلياً ، وكان تابعاً للدولة العُبيدية الفاطمية الشيعية الخبيثة ، وإن أشهر صولات وجولات هذا المجرم التي يتغنى بها كانت في قتال أهل السنة ، وإن أكبر جريمة اقترفها هذا الخبيث كانت قتل الأمير "المُعِز بن باديس" الذي كان بطلاً من أبطال أهل السنة ، وقاد ثورة على العُبيديين الخبثاء! كان السلطان المعز بن باديس الصنهاجي هو رابع السلاطين الزيريين في شمال افريقيا ، وهو من قضى على الدولة العبيدية في الشمال الإفريقي ، وطهرها من دنس الإسماعيلية الباطنية ، وتولى الحكم سنة 406هـ وهو ابن سبعة أعوام أو ثمانية ، فتولى توجيهه وتأديبه وزيره أبو الحسن بن أبي الرِّجال ، الذي استماله إلى مذهب مالك وإلى أهل السنة والجماعة ، وكانت إفريقية شيعية على المذهب الفاطمي منذ أن سيطر الفاطميون عليها ، وكان ملوك صنهاجة نواب الفاطميين على بلاد المغرب الإسلامي ويخطبون للخلفاء الفاطميين بها بعد أن رحل الفاطميون منها! وكان المعز محبا لأهل السنة ، فأعلن بمذهبه لأول ولايته ولعن الرافضة‏ ، وخلع طاعة الفاطميين ، ودعا للعباسيين سنة 441هـ/1049م ، ثم صار إلى قتل من وجد منهم وألغى المذهب الاسماعيلي ، فبدأ في حملات التطهير للمعتقدات الكفرية ، ولمن يتلذذ بسب أصحاب رسول الله فأوعز للعامة ولجنوده بقتل من يظهر الشتم والسب لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما! وبدأت حلقة الصراع العنيف بين المعز بن باديس والقبائل العربية المدعومة من العُبيديين ، وبدا ما يعرف بالتغريبة الهلالية في بلاد المغرب ، وقتل المدعو أبو زيد الهلالي الذي كان هو وقومه بني هلال يدينون بالولاء للعُبيدين الملك الصالح المعز بن باديس والكثير من أهل السنة في هذه الحروب!)
© 2026 - موقع الشعر