بين جارودي وعمر - أحمد علي سليمان

إن قولَ (رُوجيهَ) عَذبُ السَّجايا
يَستحقُ تكريمَنا والتحايا

كم تبنى الدِّفاعَ عن خير هَدي
وانبرى ليثاً ليس يَخشى المَنايا

هاله الاستشراقُ يَرمى سِهاماً
ثم يَهذي في أمَّهات القضايا

راعَه التغريبُ المَقيتُ يُلاحي
مُستبيحاً ما صاغه مِن حَكايا

وتحدَّى الأعداءَ مِن كل جنس
مُستعيناً بالله ربِّ البرايا

ثم أطرى (الفاروقَ) لم يَألُ جهداً
مادحاً أسمى الصُّوى والسَّجايا

مُكْبِراً مِن أخلاقه كلَّ سَمْتٍ
ما علمنا منها ، وخصَّ الخفايا

جَهبذٌ يُطري جَهبذاً بامتياز
والعليمُ ربُّ الورى بالطوايا

ذا أميرٌ للمؤمنين جَديرٌ
بالأماديح خلفهن المَزايا

والفتوحاتُ شاهداتٌ لفذٍ
حَرَّرَتْ مَن كانوا أسارى ضحايا

خاضهن (الفاروقُ) يرجو ثواباً
والجيوشُ كم حاربتْ والرَّعايا

مَصَّرَ الأمصارَ احتمتْ برجال
ثم ألقى فيهم عظيمَ الوَصايا

والدواوينُ دُوِّنتْ في ديار
ليس فيها مِن التعدِّي بقايا

وأمورُ الأموال في بيت مال
والحقوقُ صِينتْ ، وزالتْ شَكايا

والدُّروبُ التمهيدُ أضفى عليها
زخرفاً يبدو مِن جميع الزوايا

والتجاراتُ فيها المَرابحُ شتى
فالقروضُ كانت تُباري الهدايا

والجنودُ دِيوانُهم شادَ جيشاً
يُحرز النصرَ حين تأتي الرَّزايا

والثغورُ الحُرَّاسُ لم يَبرحوها
بل حَمَوْها مِن مُعتدين خزايا

والأطبا مع القضاة بجَيش
والغِذاءُ في مَخزن للسَّرايا

والكنيسُ لمَّا يُهدَّمْ بَتاتاً
والنصارى لمَّا يذوقوا البلايا

مَن يُضاهي (الفاروقَ) سَمتاً وهدياً
وائتلافاً في أمَّتي ومَزايا!

مناسبة القصيدة

(لقد كان هناك اقتراح وجيه من المفكر الفرنسي روجيه جارودي ، والذي توفي عام 2012 م عن عمر ثمانية وتسعين عامًا! اقتراح المفكر الفرنسي روجيه جارودي بإقامة احتفال سنوي بتولي عمر بن الخطاب الخلافة كتب المفكر العالمي والفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي يقول قريباً من الحق وإحقاقًا للسجل التاريخي لعظماء القادة. لماذا لا يحتفل المسلمون بتاريخ تولّي عمر بن الخطاب الخلافة في 23 آب/ أغسطس سنة 634 ميلادية ، الموافق للثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة 13 للهجرة؟! فهو مؤسس الدولة العربية الإسلامية ، وواضع قواعدها ، وباني هياكلها الإدارية! ومن أوائله: هو أول من نُودي بلقب أمير المؤمنين. وأول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي (التوقيت). وفي عهده فُتِحت بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس الغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان. وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة ، وهو ما كان يُطلق عليه "تمصير الأمصار" حيث بُنيت في عهده مدينتا البصرة والكوفة وغيرهما. وهو أوّل من دوّن الدواوين (الوزارات). وأول من اتخذ دار الدقيق (وزارة التموين). وأول من أوقف في الإسلام (وزارة الأوقاف). وأول من اتّخذ بيتاً لأموال المسلمين(بيت المال ، وزارة المالية. وأول من ضرب الدراهم وقدّر وزنها (البنك المركزي). وأول من أحصى أموال عماله وقادته وولاته وطالبهم بكشف حساب أموالهم وممتلكاتهم على قاعدة "من أين لك هذا؟" (ديوان الرقابة المالية). وأول من مسح أراضي الدولة وحدّد مساحاتها (دائرة المساحة). وأول من مهّد الطرق (وزارة النقل والمواصلات). وأول من أقرض الفائض من بيت المال للتجارة (دائرة تمويل المشاريع). وأول من أنشأ ديواناً للجند لتسجيل أسمائهم ورواتبهم (وزارة الدفاع). وأول من أمر بالتجنيد الإجباري للشباب والقادرين (قانون الخدمة الإلزامية). وأول من حدّد مدة غياب الجنود عن زوجاتهم وجعل أقصاها أربعة أشهر. وأول من أنشأ قوات احتياطية نظامية وجمع لها ثلاثين ألف فارساً (خدمة الاحتياط ومديرية التسليح والتجهيز. وأول من حمى الثغور وعيّن لها حراسًا نظاميين (قوات الحدود). وأول من أمر قادة الجيش بموافاته بتقارير مفصّلة مكتوبة عن أحوال رعاياهم من الجيش (دائرة المتابعة). وأول من خصّص أطباء ومترجمين وقضاة ومرشدين لمرافقه الجيوش (الصنوف الساندة). وأول من أنشأ مخازن أغذية للجيش دائرة الميرة ودائرة التموين. وأول من أعطى فقراء أهل الكتاب من بيت مال المسلمين ما يشبه رواتب تقاعدية (الضمان الاجتماعي والمواطنة). وأول من منع هدم كنائس النصارى (المواطنة). وأول من أنشأ دار القضاء (وزارة العدل). وأول من قنّن الجزية على أهل الذمة ، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال وجعلها 48 درهماً على الأغنياء ، و24 درهمًا على متوسطي الحال ، و12 درهمًا على الفقراء (العدالة الاجتماعية). وأول من جعل نفقة اللقيط من بيت مال المسلمين (الضمان الاجتماعي والعدالة الاجتماعية). وأول من عقد مؤتمرات سنوية للقادة والولاة ومحاسبتهم (ديوان الرئاسة ووزارة شؤون المحافظات). وأول من أخذ زكاة الخيل (هيئة الزكاة). وأول من اتّخذ داراً للضيافة (دائرة المراسم). وأول من اقتصّ من ولاته وأبنائهم وحكم لصالح غير المسلمين (وزارة العدل). ألا يستحق هذا القائد الفذّ أن تكون ذكرى توليه مناسبة للاحتفال؟ لو كان هذا القائد في بلادنا نحن الغربيين (والقول لروجيه جارودي) لاحتفلنا به! ما قيمة نابليون؟ ما قيمة جورج واشنطن؟ ما قيمة كولمبس أمام إنجازات عمر؟! تأثرتُ كثيراً بكلمات روجيه جارودي! فطفقتُ أكتب عن عمر! وليست هذه هي المرة الأولى لكتابتي عن الفاروق عمر! فلقد كتبتُ عن موافقات عمر للقرآن ، وكتبت أعارض حافظاً في عمريته ، وكتبت بردة عمر الفاروق وقصائد أخرى! وأشدتُ بعدله ورحمته وحكمته! وتأتي هذه القصيدة استجابة لسؤال جارودي!)
© 2026 - موقع الشعر