عهد الوفاء - احمد الخالدي

‏يا من غدا طيفك على الروح ميعاد
تغرق مواني خافقي فيك وتشوف

لاجلك زرعت الحلم في كفّي اوراد
يحيى بذكرك كلّما ضقت ملهوف

طويت من بعدك تعابير واجهاد
وسريت في ليلٍ به الوقت معسوف

أرعى نجومه بالسما بشوق وقّاد
ماكن في صدري من الضيق متلوف

تبقى ب عيني غير عن كل الانداد
ويبقى غلاك بوسط الاضلاع محفوف

عزف الحنين بداخل القلب يزداد
يحيي بقايا الشوق والدمع موصوف

في صدري الذكرى لها ناي وابعاد
تنسج خيالك في مدا العين وتطوف

ألقاك في صمتي على مرّ الاعياد
والقى سراباً في سما الليل ملهوف

أرتب أوراقي على الصدر بعناد
وأكتب حكايا لوعتي بين الألوف

تكسرني الذكرى واسافر لها بلاد
صار اللقا فيها من البعد محذوف

الليل لاسدل ثوبه اعيشه سهاد
وتنبض بجوفي حرقةٍ مالها وصوف

كم ليلةٍ عشت الرجا فيك معتاد
والقى ملامح طيفك العذب مألوف

لو شفتني في غيبتك دمعي اعتاد
وتبقى الحكاية للوفا رمز وحروف

ولو حال طيفك دوننا قيد وعناد
يبقى وصالك في حناياي موصوف

ويبقى الوفا طبعي ولو زاد الابعاد
والعين ترفض غير طيفك لها شوف

وما دام هالدنيا تبي منّا جهاد
نصبر ونكتب بالهوى كل معروف

يا جعل دربي في تباشيرك اسناد
واعيش في قربك بلا هم أو خوف

يا سيّد احساسي إذا الوقت ما جاد
يبقى غلاك بوسط روحي ومحفوف

زرعت حلمٍ في ثرى الصبر وازداد
يروي يباس الروح من ودّك قطوف

ولو عاندتني دنيتي وكل الاضداد
تلقى الصمود بوقفتي دوم مصفوف

يا من ملكت الروح في قيد واصفاد
عزمي على عهد الوفا شامخ ينوف

ما ينحني والله لو طال الابعاد
وما عاقني عنّك صواديف وظروف

لو طالت دروب الجفا بيننا امداد
يبقى الرجا بالله والقلب مشغوف

أروي ضمى روحي ولو تحرق اكباد
عن غير حبّك من زمن معلن عزوف

وابقى على عهد الوفا رغم الاوغاد
ما دامت عيون الهوى للغلا تشوف

يا اجمل مواعيدي على مرّ الاشهاد
ياللي غلاك استوطن الروح والجوف

لو ترحل سنين الهنا مالك انداد
يا أوّل غلا يسكني وآخر طيوف

عمر التّغلي ما هدم للغلا اوتاد
واللي يحب بصدق ما هو ب مكسوف

ما ينهدم صرح الوفا رغم الاحقاد
ورغم الجفا قلبي على العهد مكلوف

حُبّك بصدري للوفا كان ميلاد
ما هزّني ب دنياي يا خلِّ حسوف

نحيى على عهد الوفا روح واجساد
ولا ينهِ حبّك في حنايايه احتوف

ولو قالوا الدنيا بها البعد ميعاد
اقول: حبك في ضلوعي له رفوف

مناسبة القصيدة

"سيمفونية الإنتظار وعهد لا ينحني" "خلف ستائر الغياب، لا ينطفئ سراج الحضور. إن الحب في أصدق تجلياته ليس مجرد لقاءٍ في لحظةٍ عابرة، بل هو قدرٌ يتجذر في أراضي الروح القاحلة، فيجعل من الصبر ثماراً، ومن الذكرى وطناً لا يطاله النسيان. حين يصبح الغياب مساحةً للتأمل، والبعد مدرسةً للوفاء، ندرك أن الحب لا يُقاس بالقرب الجسدي، بل بمدى اتساع الروح لاستيعاب الطيف ، وكل القصائد ليست مجرد بوحٍ بمشاعر، بل هي وثيقة عهدٍ أبدية؛ كُتبت بمداد الشوق على جدران الصدور، لتروي حكاية قلبٍ اختار أن يظلّ شامخاً في حضرة الغياب، وفي حضرة الذكرى، حيث يتحول الخيال إلى حقيقةٍ ملموسة تُزهر في يباس الأيام. إنها سيرةُ قلبٍ اتخذ من الثبات عقيدة، ومن الصمود طريقاً؛ قلبٌ يرفض أن ينهزم أمام صروف الزمن، مؤمناً بأن كل لحظة ألمٍ في غياب المحبوب، هي في الحقيقة ميعادٌ مؤجل لا يملك الزمان أن يلغيه، ولا تملك المسافات أن تطفئ نوره. مؤمناً بأنّ المسافات مهما اتسعت، تظلّ عاجزةً عن كسر أوتاد الوفاء التي غرسها حبٌ استوطن الجوف، وصار ميعاداً لا يغيب."
© 2026 - موقع الشعر