نزف الخفوق - احمد الخالدي

‏الليل طال وْطاول الهمّ راعيه
والصمت حوّل في ضلوعي مقرّه

أقلّب الذكرى وعمري مواريه
شابت وهو للحين يصلاه شرّه

يا وحشة الخاطر ومعظم بلاويه
ولا عاد به طاري يجيه ويسرّه

أجلس لحالي والتعب كيف أخبّيه؟
والدمع من محجر عيوني أجرّه

أبني من الآمال صرحٍ واراعيه
وأرجع وحيدٍ ليل حزنه يجرّه

يا كم غالٍ راح ما عاد نرجيه
أقفى وخلاّ في الحنايا مبرّه

الحلم مات ويابس الغصن نثنيه
والصبر جفّ وْلا بقى فيه ذرّه

والخل لو زاد الجفا في تماديه
يصبح على قلب المعنّى مضرّه

لا واهني اللي زمانه مصافيه
ما ذاق طعم الوحدة المستمرّه

لكنّ همّي والمواجع تباريه
كنّه سجينٍ والظلايم تجرّه

يا قلب من غدر الليالي مكافيه
واللي كتبه الله لابد يمرّه

كنّ العمر ليلٍ بعيدٍ مناشيه
والحظّ مقفي والمقادير كرّه

ما عاد باقي غير جرحٍ نداريه
في ليلةٍ ما في سماها مجرّه

العين تشبه واديٍ سال جاريه
من ضيقةٍ سلّت على الروح غرّه

مركب شقاي يموج والموج عاميه
في لجّةٍ تسلب من العين قرّه

طيف الفرح كنّي بكفّي مهاويه
في بير ياسٍ ما وصلت لمقرّه

أشرب قراح الهمّ والمرّ أشانيه
كنّ الفضا ينبت من الضيق حرّه

قلبٍ حطبه الياس والوجد حاديه
يصلاه كيد الوقت والفقد ضرّه

يالين ما دكّت وهزت عراويه
واظلم نهاره وليلته مكفهرّه

أنات حزنه ما لقت إذن توحيه
لله در الحزن لله درّه

صدر السما ضاقت على من يناجيه
والأرض كن فيها البشر مستشرّه

أرسم سرابٍ في خيالي واداريه
كنّي غريبٍ ضاع خيره وشره

جرحي غصن والنزف هاذي سواقيه
والعمر ينقص والمنايا تبرّه

أطوي فيافي التيه والحزن طاوِيه
مليت من كثر العتب والتّشرّه

للي غلاه اليوم زاد بتماديه
وطبع التغافل عن سواياه غرّه

لا بد من ساعه بها القلب ينفيه
يسمع لقدره وسط الاضلاع خرّه

ولا بد ما يلقى له انسان يغليه
من بعد حلو الحب يسقيه مُرّه

لن الجزا من جنس فعلٍ يسويه
مردود ما سواه مره بمرّه

ياما سهرت الليل أرقب حراويه
ومن اشتياقي وسط الاضلاع صرّه

اللي بقلبي كان محدٍ يساويه
ما عاد له من راح بالقلب جرّه

خله يناظر نظرة العين تنبيه
أصبح رماد وكل ريحٍ تذرّه

عزي لحاله منهو الحال يرفيه
رفا الثياب إن كان مبها أزرّه

من كثروا احبابه وشحت سوافيه
ولكل خافي للخلايق يشرّه

ومن ظنه ذراعي ليا غاب يلويه
يالين صار القرب منّه معرّه

من غيّر دروبه وتاهت خطاويه
والنيّه السودا طباعه تدرّه

ومن بدّل سلومه وغير مباديه
واستنكر الماظي وقام ايتبرّه

من شانت علومه وبان الردى فيه
رداة من يشتم لظيفه ويطرّه

من صار يصرف له هلا الله يحييه
من كل سلتوحٍ يجيه ويمرّه

ومن قبل لا ينادي يقول له لبيه
كنّه مشاعٕ وللسلاتيح عِرّه

خابت به ظنوني عسى الله يجزيه
طعم السعاده والهنا والمسرّه

والوقت لو تكثر علينا حكاويه
ما ينقل من العلم ما كان سَرّه

صدر الحزين اما انكوى في معانيه
يقفي وحزنه بالحنايا يصرّه

يطوي بي الهاجوس دربٍ نماشيه
وأسجّ في دنيا بها النفس حرّه

والليل طال وْطاول الهمّ راعيه
والصمت حوّل في ضلوعي مقرّه

© 2026 - موقع الشعر