عبد الأحد مخدوم - أحمد علي سليمان

(مَخدُومُ) بُشْراك فيما كنت تتجرُ
إنا ببأسك – في التبليغ – نفتخر

بلّغت ما أنزلَ الرحمنُ مُجتهداً
ولم تُخِفك قوىً بالظلم تستعر

دعوت لله في سِر وفي عَلن
لم تكترثْ بِعِدا – في جَورهم - فجروا

كنت اقتديت بخال في المَضا ، وأب
كلٌّ له في الجهاد السَّبقُ والظفر

والسَّجنُ زادَك تصميماً وتجربة
ودُربة في مُلاحاة الألى كفروا

إذ للشيوعية الرَّعنا مَكائدُها
ودعوة الحق – رغم الكيد – تنتشر

و(الصينُ) تُكْبِرُ (مَخدوماً) ، وتشكرُهُ
على الصُّمود ازدهى ، فما به خَوَر

وإن تاريخ (تِركستانَ) مُؤتلقٌ
لأن ذِكْرَك – في التاريخ - مُستطر

أخرجت مِن ظلمات الشرك شِرذمة
وقدت قوماً صُوى إسلامِهم خَبروا

فكم دعوت إلى التوحيد صُبحَ مسا
ذي دعوة - رغم كيد الكفر – تنتصر

لم تُثنِها فتنُ الباغين قام بها
جيشٌ لهامٌ إلى الأخلاق يَفتقر

إذ بات (مَخدومُ) في الأغلال يَمقتُها
وفي الفؤاد إباءٌ ليس ينكسر

والجسمُ أنهِكَ مِن إهمال أدويةٍ
ما يَصنعُ الجسمُ إنْ أودى به الضَّرر؟

والصِّحَّة انتكستْ ، والموتُ أنذرها
وإذ مضى العُمرُ ، ماذا تنفعُ النذر؟

ومات (مَخدومُ) عن تسعين شاهدة
بدعوة الحق ، حتى زايلَ العُمُر

بَكتْه في (الصين) أعيانٌ وأفئدة
دَهراً ، ومازالتِ الدموعُ تنحدر

كذاك طائفة (الإيغور) لاعجة
وبالنفوس أسى بالكلِّ يَعتصر

يُشَيِّعون فقيداً شادَ نهضتهم
وبالقلوب جَوىً منهُ ستنفطر

يبكون عالِمَهم بحَرِّ أدعية
أنْ يرحم الداعيَ المِقدامَ مقتدر

وأنْ يُجازيَ مَن آذوْه شرَّ جَزا
وأنْ يُعاقب ضُلالاً به مَكروا

مناسبة القصيدة

(قتلوه في صمت ، ودفنوه بدون صلاة! وأبى الله تعالى إلا أن يترحم عليه عشراتُ الملايين حول العالم ، وينتشر خبر وقصة وفاته في الشرق والغرب ، وتترجم قصته إلى أغلب اللغات! هذا الرجل داعية تركستاني. تأثر في دعوته بخاله الشيخ محمد أمين بغرا صاحب كتاب: (تاريخ تركستان الشرقية)! وتأثر بأبيه الشيخ برات آخون الداعية المجاهد. فلقد دعا الناس إلى الإسلام فوق الأرض وتحت الأرض! وكان قد اعتقلته الصين 5 مرات ليتوقف ، ولكنه أبى إلا أن يكون داعية إلى الله تعالى! الشيخ الداعية المحترم عبدُ الأحد برات مخدوم التُركستاني الذي هو داعية مُسلم أويغوري ، قضى حياته مُشتغلًا بِالدعوة إلى الإسلام والتدريس ، واعتقلته السلطات الصينيَّة الظالمة خمسة مرات كما أسلفنا آنفاً ، وحُكم عليه بِالسجن في المرة الأولى لِمُدَّة خمسة عشر عامًا مع الأشغال الشاقة ، وذلك بسبب تدريسه الشريعة الإسلامية وما يُخالف العقيدة الشُيُوعيَّة الملعونة! فخرج من السجن لِيُواصل تدريس العُلُوم الشرعيَّة في أماكن سريَّة خاصة حُفرت تحت الأرض ، دون أي اعتبار لقوانين الصين التي تحارب كل ما هو إسلامي ، ومن منطلق كونه عالم دين وداعية إلى الله قرر التحدي ولو كان الثمن حياته أو حريته ، واستمر الحال بتخريج مئات الطلبة في العلوم الإسلامية! توفي في شهر نوفمبر من عام 2017م! رحم الله الشيخ عبد الأحد مخدوم ، فلقد كان عالماً صالحاً ومصلحًا ، وقضى حياته في خدمة دينه والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة لشعب الإيغور في مواجهة الاحتلال الصيني الخبيث! وعندما طالعت قصته تأثرت بها ، ورأيتها مكرورة في دول كثيرة مع اختلاف الأسماء فقط! والله المستعان على جبروت وقهروت الظالمين والمجرمين!)
© 2026 - موقع الشعر