صفاء والسجال الشعري - أحمد علي سليمان

مِن أين أبتديءُ الكلامَ ، وأنظِمُ
و(صفاءُ) تفتتحِ السِّجال ، وتبسمُ؟

طابتْ ، وطابَ نوالها وسِجالها
"شطرٌ وشاعره" سجالٌ قيم

وتفضَّلَ الشعراءُ بالشِّعر الذي
أطرى (الحبيبَ) وبالمديح ترنموا

ما حِيلتي لمَّا طرقتُ سِجالهم
ويراعتي احتفلتْ بما قال الفم

و(الرسمُ بالكلمات) يُبهجُ خاطري
وتُجيدُه (جيهانُ) إذ تتكلم

ليستْ تُبارَى في ندَى إلقائها
صَوتٌ صَداه بحُسنه يتنغم

حاكت دُعا الكروان يمنحُها الصَّدى
وحَبته ما يصبو إليه المُغرم

دُرَراً تقدمها (الإذاعة) حِسبة
ربَّاه باركْ مَن تفِي وتُقدم

هو يا(صفاءُ) بضاعة تُزكِي الحجا
وتُنيرُ عقلاً يَستجيبُ ويفهم

وأراكِ تدَّخِرين نصحَكِ مخلِصاً
ومِن النصيحة كلنا نتعلم

تتخيَّرين مِن المواعظ حِصَّة
ظهرتْ مَقاصدُها ، وبانَ المَعْلم

ومُشاركاتُكِ بالجمال تفرَّدتْ
ودروسُها للراغبين البلسم

نِعمَ القصائدُ عالجتْ أوضاعَنا
هي في الدُّجى لمَن استضاءَ الأنجُم

هي قدَّمتْ حَلاً لكل عَويصةٍ
والحَلُّ منبسط ، فلا يُتوهم

هي ناقشت أمَّ القضائا حِسبة
ليسودَ جيلٌ عَبقريٌ مُلهم

هي حاربتْ بدَعاً غزتْ أرحابَنا
وتتبعتْ قوماً عن الحُسنى عَموا

هي دافعتْ عن كل حق غالهُ
مُتفيهقٌ دَنِسُ السَّريرة مُجرم

(سُوهاجُ) يوماً سوف يَلحقها الفنا
وعطا (صَفاءٍ) نورُهُ لا يُظلِم

حياكِ ربُّكِ يا(صفاءُ) ، ونِلتِ مِن
أرَج الشرافة ما يَسُرُّ ويَعْظم

مناسبة القصيدة

(يتساءل كثيرون: ما هو السجال الشعري؟ السجال الشعري (أو المساجلة الشعرية) هو شكل من أشكال المبارزة الشعرية القديمة ، يتناوب فيه شاعران أو أكثر على قول الأبيات ، بحيث يبدأ الأول ببيت ثم يرد الثاني ببيت يبدأ بنفس حرف القافية (الحرف الأخير) من بيت زميله ، وهكذا في منافسة تتطلب حفظًا واسعًا للشعر وقدرة على الارتجال ، وهو نوع من الخطاب الخلافي الأدبي والمباراة الفكرية القائمة على الاختلاف والتفوق. وإذن فالمفهوم الأساسي للسجال أن البداية تكون بأن: يفتتح شاعر بيتًا شعريًا. ثم يأتي الرد: أي يرد الشاعر الآخر ببيت يبدأ بالحرف الأخير من بيت الأول. ثم يأتي دور التناوب: تستمر العملية ، حيث يرد كل شاعر على بيت الآخر ، في سلسلة من الأبيات المتصلة بالقوافي. وخصائصه السجال الشعري أنه تنافسي بين الشعراء: يتضمن منافسة وتحديًا بين الشعراء. وأنه ارتجالي: يتطلب قدرة على نظم الشعر بسرعة. وأنه بلاغي: هو شكل من أشكال الخطاب الأدبي يستخدم لدعم موقف أو إظهار المهارة اللغوية. ومن هنا كانت أهميته والتي منها: تطوير الشعر: ساهم في تطوير فنون الشعر وزيادة مخزون الشعراء اللغوي. وإحياء التراث: يعتبر جزءًا من التراث الأدبي العربي. وتنشيط الساحة الأدبية: كان يهدف إلى إثارة النقاش حول قضايا أدبية وفكرية. أما (صفاء) التي أتى ذكر اسمها في عنوان القصيدة ، فالشاعرة الصعيدية السوهاجية الكبيرة القديرة صفاء عابدين زايد - حفظها الله تعالى -. فلقد كونت مع الشاعرة القديرة جيهان الريدي ثنائياً مبدعاً في الشعر العربي المعاصر. وأثريا الإذاعة المصرية بما قدما من أشعار طيبة تحض على القيم النبيلة والأخلاق الجميلة. وأجمل ما في هذه الأشعار أن تلقيها المبدعة العبقرية جيهان الريدي. وكان هذا السجال الشعري لي معها بناء عن طلبها. حيث إنها اقترحت فقرة عذبة عنوانها: (سجالٌ وشاعر) ، ولقيتْ هذه الفقرة قبولاً كبيراً لدى الشعراء والشواعر ، وتدفقتِ القصائدُ من هنا وهناك. وكان السِّجال الذي شاركتُ فيه عن مدح النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهو شرف كبير للشاعر المسلم. وأنا أسجله هنا - في ديواني - (السليمانيات) ليكون شرفاً كبيراً لي وللديوان. فكتبتُ على البحر الكامل وقافية الميم هذا السجـال الشعـري.)
© 2026 - موقع الشعر