تنكح المرأة لكتبها - أحمد علي سليمان

(إسحقُ) جافى قوله الخطأ
صَحَّ الصُّوى ، والقصدُ ، والنبأ

العِلمُ مَطمحُ كلِّ مجتهدٍ
وإليه – في الزلات - يُلتجيء

والكُتْبُ حَلتْ سُوق أرملةٍ
إذ بيتُها بالكتْب يَمتليء

أما العريسُ فعالِمٌ نهمٌ
في جُعبتيهِ العِلمُ يَختبيء

لم يَدَّخِرْ وُسعاً لينكحها
وأجابَ مَن سألوا لذا هدأوا

وأضافَ خامسة لأربعةٍ
لجميل قول ما به خطأ

فالمالُ والحُسنُ الذي ملكتْ
والجاهُ إذ بالجاه يُدَّرأ

والدِّينُ ، ذاتُ الدين جوهرة
والدِّينُ كلٌ ليس يُجتزأ

(إسحقُ) حُزت الخيرَ أجمعَهُ
بالدين كل الخير يبتديء

أهلُ العلوم اللهُ يحرسُهم
مَن ذا على الأعلام يَجتريء؟

في كل داجيةٍ همُ نُجُمٌ
هيهات نورُ النجم يَنطفيءُ

مناسبة القصيدة

(تزوّجَ الإمام إسحاقُ بن راهويه أرملةً ؛ لأنّ زوجها المُتوفّى كانت عنده كتبُ الإمامِ الشّافعيّ ، وقد ورثتها عنه فقيلَ له: ما حملك على ذلك؟ فقال: تُنكَحُ المرأةُ لِكُتُبها) سِيَر أعلامِ النُّبَلاء. وهو إذن خبرٌ موثوق جداً. وليس كثيرٌ من الناس يتعلق بالكتب وما حوت. ومرَّ زمان كان الكتاب يمثل الكثير لمحبيه وعاشقيه. وابتلينا بزمان أغلب محبي الكتب وعاشقيها يقتنونها لزخرفة البيوت ولملء الفراغ أو ليقال إن فلان مولع بالكتب والثقافة والفكر. وعموماً الفكر والثقافة تحدث عن أصحابها ، ولا يتحدث أصحابها عنها. ويبدو ذلك جلياً في حواراتهم ومقالاتهم ومنشوراتهم. فما ادعى أهل الجهل والجهالة أنهم مثقفون ومحبون للكتب وعاشقون للفكـر ومتولهون بالثقافـة ، فما يلبثـون أن يُكتشفوا بسرعـة ، وتفضحهم ألسنتهـم وأقلامهـم وما أسهل الادعاء في عصرنا. فمثلاً يقول زيدٌ واصفاً نفسه: (أنا شاعر) وينسى أو يتناسى ذلك المتخرص الأشر أن هذه الدعوى تحتاج إلى دليل لتتحول إلى واقع ملموس ، وتكون لها مصداقية. فشِعره المتداول بين أيدي الناس سوف يُفصح عن شاعريته ، وإلا كان كاذباً في دعواه. أما التابعي الجليل (إسحق بن راهويه) فقد دل نهمُه للكتب وحبه الشديد لها وتعلقه بها على مدى انتفاعه بها. حتى جاء اليوم الذي صار هو ذاته عالماً نحريراً له كتبه المنتفع بها.)

عناوين مشابه

مريم الصايغ
مريم الصايغ
مريم الصايغ
مريم الصايغ
أحمد علي سليمان
© 2026 - موقع الشعر