بيد الله لا بيدي - أحمد علي سليمان

لم أقدِّمْ لِمَا طلبْتُ الهدايا
والهدايا تُغرَى بهن الصَّبايا

إنما بالله اسْتعنتُ ، وربي
لم يُخَيِّبْ ما بالحجا مِن نوايا

قلتُ: زوجي عن العيون توارتْ
واستجابتْ لأمر رَبِّ البرايا

صَدِّقيني يا ذي الطبيبة ، إني
لاضطراري قدمتُ مُرَّ الشكايا

قرَّرَ الطبُّ جَرحَ الوليَّة حتماً
والجراحُ حَقلٌ لهن الوَلايا

فاستُريها عن ناظريْ أجنبي
إنْ فعلتِ أسْديتُ أحلى العطايا

واجتثاثُ (الصَّفراء) جُرحٌ يَسيرٌ
أنتِ أدرى طبعاً بباقي الخفايا

قلتُ ما عندي ، والمليكُ شهيدٌ
والخبيرُ بما حَوتْه الطوايا

فاستجابتْ طبيبة بعد لأي
واحتفظتُ بسَرد بعض البقايا

واعَدَتْني ، ولم تُجادل كثيراً
بل أضافتْ للوعد أندى الوصايا

أخلتِ القِسمَ مِن أطباءَ جاؤوا
والنساءُ كُن الحِمى والرَّعايا

والجراحاتُ أجريتْ بنجاح
والمُلاءاتُ خُصَّتْ بهن الزوايا

بيد المَولى كان نُجحي ونصري
والعليمُ ربُّ الورى بالخبايا

بيدي لم أحرزْ نجاحاً بَتاتاً
صَدِّقوا يا أقوامُ هذي الحَكايا

ربِّ وفقْ لكل خير عِباداً
أخلصوا الدِّينَ ما استطابوا الخطايا

مناسبة القصيدة

(إنها قصة للعبرة والعظة أعجبتني جداً ، يرويها معلم القرأن الأستاذ الشيخ عبد الغني أكوار وذلك قبل 5 سنوات تقريباً ، حيث يقول: احتاجت زوجتي - حفظها الله تعالى - لإجراء عملية استئصال المرارة ، فذهبتُ بها إلى المستشفى العمومي ، فلما دخلنا مكتب الطبيبة الجراحة - وكانت طبيبة غير متحجبة ولكنها معروفة بشيء كبير من الصرامة في عملها. وكنتُ قد ضعتُ أمامها ملف المتابعة الطبية الخاص بزوجتي ، وبينما هي تتصفح أوراقه قلتُ لها: يا دكتورة عندي طلب مهم جداً ، وأرجو منك أن تلبيه جزاك الله خيراً وبارك فيك ، وأصلحنا الله وإياك فقالت: وما هو؟ قلت: "زوجتي منتقبة ما رآها رجلٌ أجنبيٌ أبداً منذ تزوجتها - بفضل الله - فأرجو منك أن تحرصي على ألا يراها أي طبيب أو ممرض ذكر أثناء هذه العملية جزاك الله خيراً". وقفت الطبيبة الشابة مستغربة من كلامي ، وقالت: والله إنها أول مرة يطلب مني أحد مثل هذا الطلب طوال حياتي المهنية. ثم سكتت قليلاً ثم قالت: حسناً ، والله لألبين طلبك هذا "يا سي فقيه". ثم بدأتْ باستفساري عن بعض المسائل الشرعية فأجبتُها عما تيسر. ثم حددت لنا موعداً قريباً لإجراء العملية ثم انصرفنا. وفي يوم العملية ، ولله الفضل والمنة أولاً وآخراً ، أخرجت هذه الطبيبة جميع الممرضين الذكور من غرفة العمليات ، ثم أمرت بإرخاء ستائر الغرفة قبل أن تكشف زوجتي وجهها. ثم منعت كل الذكور من الدخول إلى القاعة التي نقلت إليها زوجتي بعد إتمام العملية ، فكان الممرضون الذكور لا يتجاوزون عتبة الغرفة التي بها زوجتي ، وقد صرح لي أحدهم أن الطبيبة منعتهم من ذلك منعاً باتاً ولله العزة والفضل ، وحين جئت للاطمئنان عليها قالت لي بالعامية المغربية وهي تبتسم: "تراني وفيت بوعدي لك يا سي فقيه". جزاها الله تعالى عني وعن زوجتي خيراً. وقد ظن كثيرٌ من الناس أن هذه الطبيبة من أقاربنا أو نحو ذلك لِما رأوْا من توصياتها وعنايتها بزوجتي. ولكن يشهد الله عز وجل أنه لا صلة لنا بها لا من قريب ولا من بعيد إلا أخوة الإسلام العامة ، ووالله ما ساومتُها بمال ولا أي شيء ، والعجيب أنها طبيبة معروفة بالصرامة والشدة. ولكن الله عز وجل هداها لنا ، وسخرها لنا بفضله ومنه وكرمه ، فجزاها الله خيراً وأصلحها ونفع بها الإسلام والمسلمين. وكان الأمر من ألفه ليائه بيد الله وحده وليس بيدي. هو قرار اتخذته بعد دراسة واستعانة بالله تعالى ومن هنا كتبت هذا النص لأقول بأن الأمر كله لله تعالى أولاً وآخراً. وكلنا مررنا بأمور بدت مستحيلة ، ثم ذللها الله بحكمته.)
© 2026 - موقع الشعر