الضاد وأسماء المرأة - أحمد علي سليمان

الضادُ زادتْ نِساءَ الحيِّ إكبارا
ووقرَتْ ثيِّباتٍ كُن أبكارا

ودَللتْهُن في (القاموس) تبصرة
ووضَّحتْ عن أسامي الغِيد أسرارا

زادتْ عن المِائة الأسماء ناضرة
تشعُّ للقاريء المحظوظ أنوارا

أما المعاني فحدِّثْ عن يُنوعتها
تسبي القلوبَ ، وتُهدي العقلَ أفكارا

فكم تأملتُ في الأسماء عن رغب
لها شذىً فكِهٌ يَفوق أزهارا

وكم بحثتُ عن الأصول أدرسُها
لذاك أقررتُ بالجمال إقرارا

فهل لغاتُ الدُّنا تفوقها شرفاً؟
وهل تُضارعُها عِزاً وإكبارا؟

الضادُ أفضلُ ما عاينتُ مِن لغةٍ
وقدرُها فاقَ في المِقياس أقدارا

وأهلها شرُفوا بالانتساب لها
كائن ترى غيَّباً منهم وحُضَّارا

هم قننوها ، وجَدُّوا في النهوض بها
ولم يُجاروا مع التغريب تيارا

ونقحوا نحوَها والصرفَ تحسِبُهم
لنشر زبدتها في الأرض أنصارا

وحدَّدُوا أسُسَ العَروض واضحة
حتى يَصوغ هُواة الشِّعر أشعارا

أما البلاغة فاهتموا بما حَفلتْ
من العناوين فيها المرءُ كم حارا

واستأثرتْ بعلوم الضاد كوكبة
مِن النحارير ، كلٌ يُتقنُ الكارا

وليس يحتارُ مَن يأوي لعالمها
وفي لغات الورى تلقى مَن احتارا

حييِّ ابنَ منظور في اللسان همَّتهُ
تتبعتْ كلماتٍ ثم آثارا

ما أهملَ السبتُ في التصنيف من كَلِم
وخط بالكف ألفاظاً وأخبارا

حييِّ ابنَ فارسَ ما زاغتْ بصيرتُهُ
إن (المقاييس) تاجٌ يُتحفُ الدارا

ليرحم اللهُ أهلَ العِلم مَن نشروا
وأظهروا لغة الأعراب إظهارا

مناسبة القصيدة

(لقد عجبت من أمر اللغة العربية التي تجعل المترادفات الكثيرة للشيء الواحد! الأمر الذي لا نكاد نجده في أي لغة من لغات العالم القديمة ولا المعاصرة! فللأسد ألف اسم! وللناقة ثمانمائة اسم! وتأملتُ أخيراً في أسماء المرأة ، فإذا بها سبعون اسماً! فمن هذه الأسماء: السبحـلة: المرأة إذا زادت ضخامتها! ولم تـقـبح. والعـيطبـول: المرأة الطويلة العـنـق في اعـتـدال وحـسن والجـاريـة: المرأة إذا كانت طويلة والوضيئة: المرأة التي بها مِسحـة من الجمال. والغـانـيـة: المرأة إذا استـغـنت بجمالها عـن الزينة والوسيـمة: المرأة إذا كان جسدها ثابتاً كأنها رسمت به. والقسيـمـة: المرأة صاحبت الحظ الوافر من الحسن. والرعـبـوبة: المرأة إذا كانت بيضاء اللون رطبة. والزهــراء: المرأة التي يميل بياضها إلى صفرة كلون القمر والبـدر. والدعـجــاء: المرأة شـديـدة سـواد العـين مع سعـة المقـلة. والـشـنـبـاء: المرأة رقيقة الأسنان المستوية الحسنة. والخــود: المرأة الـشـابة حسنة الخـلـق. والمولـودة: المرأة إذا كانت دقـيـقـة المحـاسـن. والشموس: المرأة التي لا تُطمع الرجال في نفـسها! من أجل ذلك كله كانت هذه القصيدة في الثناء على الضاد! تلك اللغة العظيمة التي احتوت المترادفات الكثيرة للمسمى الواحد ، مما يدل على جمالها وكمالها! وإننا لنحمد الله على نعمة الإسلام ، وكفي بها نعمة! ثم نشكره ونحمده أن جعلنا مسلمين مؤمنين عرباً! فالحمد لله على كل حال! وإنه لشرف كبير ومِنة عظيمة أن يَمُن الله تعالى علينا بنعمتي الإسلام والعربية!)
© 2026 - موقع الشعر