خصام

لـ محمود أحمد العش، ، في العتب والفراق، 16

خصام - محمود أحمد العش

مَرَّ الفُؤَادُ عَلَى مَكَانٍ مُقفَرٍ
فَشَكَا المَكَانُ مِنَ الفُؤَادِ المَاضِي

قَامَ الفُؤَادُ إِلَى المَكَانِ مُعَاتِبًا
شَكوَاكَ تَعلُو بِالدُّمُوعِ تُقَاضِي

يَا ذَا الجَمَالِ ظَلَمتَنِي فَشَكَوتَنِي
وَغَدَوتَ تَبكِي وَالأَنِينُ مَضَاضِ

عَجَبٌ لِمَا أَبدَيتَ مِن خَلَلِ النَّوَى
أَنتَ الَّذِي كُنتَ الصَّدِيقُ الرَّاضِي

يَا أَيُّهَا القَاضِي لَقَد كُنَّا هُنَا
بَينَ اللَّيَالِي كَالرَّبِيعِ النَّاضِ

اِشفَع لِمَا قَد كَانَ بَينَ خَوَاطِرٍ
مَلَئَت سَمَاءَ العَاشِقِينَ تَرَاضِي

قَالَ المَكَانُ لِمَن أَتَى بِشَفَاعَةٍ
يَرجُو بِهَا صُلحًا وَعَهدَ تَغَاضِ

يَا سَائِلِي مَا لِلفُؤَادِ شَفَاعَةٌ
بَعدَ الَّذِي أَفنَاهُ مِن أَغرَاضِي

كَيْفَ الشَّفَاعَةُ فِي فُؤَادٍ كَانَ لِي
بَينَ الضُلُوعِ حُطَامُ ذَا النَّبَّاضِي

ذَاكَ الَّذِي كَانَ الصَّدِيقَ لِعُزلَتِي
كَانَ الوَفِيَّ وَصَاحِبَ الإِيمَاضِ

حَتَّى أَتَاهُ الحُبَّ دُونِيَ لَحظَةً
مِن بَعدِهَا مَا صَانَ لِي أَعرَاضِي

ذَهَبَ الفُؤَادُ مَعَا الهَوَى عَن نَاظِرِي
ذَاكَ الَّذِي مَا غَابَ مِن إِغمَاضِي

بَعدَ الرَّحِيلِ أَيَا فُؤَادِي لَم يَعُد
لَكَ فِي المَكَانِ شَفَاعَةُ الإِنبَاضِ

فَخِصَامُنَا دُونَ المَكَارِمِ يُعرَفُ
وَمَتَى جَهِلتَ تَرَاهُ بِالأَنقَاضِ

© 2026 - موقع الشعر