يا دار

لـ محمود أحمد العش، ، في الرثاء، 21، آخر تحديث

يا دار - محمود أحمد العش

يَا دَارُ أَينَ مِنَ الهَوَى تِرْحَالُكِ
أينَ الطريقُ، وهل وجدتِ مجالا؟

قَد نَالَ قَلبِي مِن هَوَاكِ تَحَسُّرًا
وَالشَّوقُ فَاضَ، بِدَمعِ عَينِي سَالَا

يَا دَارُ مَا لِي فِي البُكَاءِ سَلَاوَةٌ
قَد ذَابَ قَلبِي فِي الهَوَى وَانْهَالَا

صَمَتَتْ زَوَايَاكِ الكَرِيمَةِ كُلِّهَا
وَبِكَى الجِدَارُ كَأَنَّهُ قَد مَالَا

لَو كَانَ يَنقُلُنِي الحَنِينُ لَزُرتُهَا
رُغْمَ الفِنَاءِ، وَوَحشَةِ الأَميَالَا

يَا رَبِّ رُدَّنِي لِظِلِّ مَنَازِلٍ
فِيهَا غَفَت أَحْلَامُنَا أَطْفَالَا

مَرَّت خُطَاكِ عَلَى خَيَالَاتِي، فَهَا
نَارُ الجِرَاحِ تَفِيقُنِي أَشكَالَا

وَتَسَاءَلَ الحُسْنُ القَدِيمُ: أَتَرَانِيَ
فِي غَيْبَةِ الأَحْبَابِ صِرْتُ مَحَالَا؟

وَتَكَسَّرَتْ نَفْسِي عَلى أَطْلَالِهَا
كَجَرِيحَةٍ تَرْتَادُ وَكْرَ نِزَالَا

كَانَت هُنَا ضَحِكَاتُنَا، وَوُعُودُنَا
وَخُطَى السِّرُورِ تَشَقُّهَا آمَالَا

فَاليَومَ نَحْنُ وَكُلُّ ذِكْرَى بَعْدَهَا
لَا نَجْنِي إِلَّا نَوحَنَا المُنْهَالَا

يَا مَنْ هَدَمْتِ الحُلْمَ كَيْفَ صَنَعْتِهِ؟
كَيْفَ الرُّؤَى أَضْحَتْ عَلَيَّ وَبَالَا؟

أَأَنَا الجَفَاءُ وَكُنْتِ أَنتِ مَظَلَّتِي؟
أَمْ كَانَ فَوقَ الجُرْحِ لِي اسْتِبْدَالَا؟

أَبكِي إِذَا مَا الشَّوْقُ أَوجَعَ مُهجَتِي
وَالذِّكرَيَاتُ تَمُرُّ مَرَّ خَيَالَا

يَا لَيتَنِي مِثلُ الخَيَالِ أَزُورُهَا
أَمشِي إِذَا مَا القَلبُ هَامَ اخْتَالَا

وَإِذَا النَّهَارُ مِنَ الظَّلَامِ أَطَلَّنَا
هَامَتْ قُلُوبُنَا بِاللِّقَاءِ مِثَالَا

أَوَّاهُ يَا دَارَ الفُؤَادِ وَمَا لَهُ
مِن ذِكْرَيَاتٍ فِي الجِدَارِ هِلَالَا

كَيْفَ الْوِصَالُ وَقَد نَأَت عَن مُقلَتِي
بَعدَ النَّوَى، هَل نَلتَقِي، أَم حَالَا؟

© 2026 - موقع الشعر