انصياع

لـ محفوظ فرج، ، في الوطنيات

انصياع - محفوظ فرج

إنصِياع
 
النباتُ يمرُّ بمرحلةِ
الانصياعِ إلى طُرقٍ
في ثراهُ قد ابتكرتْها
له عصبةٌ مالهمْ إصبعٌ فوقها
مرةً ينحني جاثياً
حين تأخذُهُ النارُ موقدةً
في سواقيهِ
فوق المياهِ
وحيناً يغورُ بأعماقِ تربتِهِ
ثم يلقى هناكَ
الأصولَ تحافظُ ماءً وطيناً
على قنواتِ طهارتِها
انصياعٌ لمَن يتكرَّرُ غِلّا
سلاسلُهُ
باركتْها بقايا من الوحْلِ
بعد حضورِ سعالٍ
على الثوْبِ لا يمَّحي
انصياعٌ نسمِّيهِ
من سخرياتِ العقابيلِ
داءً تنامى وأسَّسَ مدرسةً
للنهاياتِ لا يرعوي
لِلطفولةِ
أو تبعاتِ التَشَفِّي
تمادى على مُدنٍ وقرى
زاحفاً
في ظواهرِهِ خضرةٌ تُبهِرُ الناظرينَ
بواطنُهُ مَكْمَنُ الغَدرِ والروَغانِ
مرةً سألتْني سِدرةُ مقبرةِ الشهداءِ
الذينَ تَجاوَرَ مَدْفنُهمْ
مع آبائِهم وَتُطلُّ على حينا
لماذا تخلّى أحبتُنا الطيبونَ
عن الثأرِ مِمَّنْ رَمونا
بأحقادِهِمْ
وقدِ انصاعَ أسيادُنا لقراراتِ أحفادِهمْ ؟
قلتُ : هذا زمانُ الخديعةِ
لكنَّ ( شِيحَاً ) بصحراءِهِ قال :
فوَّضتُ أمري إلى اللهِ
لا بدَّ للمزنِ أنْ يتواصلَ
يرعى لأحبابِهِ عِشْرةً لا تَحِدُّ
مَداها سنينٌ
يمسُّ شغافَ الجذورِ
القديمةِ يُبْعَثُ حيّاً
بجيناتِ أجدادِنا وملامحِهم
سومرياً
تشرَّبَ في سحنةٍ عربية
 
د. محفوظ فرج المدلل
© 2026 - موقع الشعر